أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُنبَذُ له في تَوْرٍ مِن حجارةٍ فيشرَبُه أوَّلَ يومٍ والثَّانيَ والثَّالثَ إلى نصفِ النَّهارِ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - أي الشراب كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم# أشربة - النبيذ# أشربة - الانتباذ في ماذا يكون ما يحرم وما يباح# أشربة - ما يحل من الأشربة
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (5396) بلفظه، ومسلم (1999)، والنسائي (5613) كلاهما ببعض لفظه، وأبو داود (3702) بزيادة في لفظه.

الشرح والتوضيح

أتاه قومٌ فسأَلوه عن بيعِ الخمرِ وشرائِه والتِّجارةِ فيه فقال ابنُ عبَّاسٍ: أمسلِمونَ أنتم ؟ قالوا: نَعم قال: فإنَّه لا يصلُحُ بيعُه ولا شراؤُه ولا التِّجارةُ فيه لِمُسلمٍ وإنَّما مَثَلُ مَن فعَل ذلك منهم مَثَلُ بني إسرائيلَ حُرِّمتْ عليهم الشُّحومُ فلم يأكُلوها فباعوها وأكَلوا أثمانَها ثمَّ سأَلوه عن الطِّلاءِ قال ابنُ عبَّاسٍ: وما طِلاؤُكم هذا الَّذي تسأَلون عنه ؟ قالوا: هذا العِنبُ يُطبَخُ ثمَّ يُجعَلُ في الدِّنَانِ قال: وما الدِّنانُ ؟ قالوا: دِنانٌ مُقيَّرةٌ قال: أيُسكِرُ ؟ قالوا: إذا أكثَر منه أسكَر قال: فكلُّ مُسكِرٍ حرامٌ، ثمَّ سأَلوه عن النَّبيذِ ؟ قال: خرَج نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سفرٍ فرجَع وناسٌ مِن أصحابِه قد انتبَذوا نبيذًا في نقيرٍ وحناتِمَ ودُبَّاءٍ فأمَر بها فأُهريقتْ وأمَر بسقاءٍ فجُعِل فيه زبيبٌ وماءٌ، فكان يُنبَذُ له مِن اللَّيلِ فيُصبِحُ فيشرَبُه يومَ ذلك وليلتَه الَّتي يستقبِلُ ومِن الغدِ حتَّى يُمسيَ فإذا أمسى فشرِب وسقى، فإذا أصبَح منه شيءٌ أهراقه الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 5384 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه مسلم (2004) مختصراً شَدَّدَ الإسلامُ في النَّهيِ عن شُربِ الخَمرِ، وجَعَلَ أقَلَّ قَدْرٍ منها مُحرَّمًا، وجَعَلَ السَّبَبَ في الشَّرابِ المُحرَّمِ هو الإسكارَ، قَلَّ أو كَثُرَ ذلك الشَّرابُ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ يَحيى بنُ عُبَيدٍ النَّخَعيُّ عن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "أتاه قَومٌ فسألوه عن بَيعِ الخَمرِ وشِرائِه والتِّجارةِ فيه" ما حُكمُها مِن حيثُ الحِلُّ والحُرمةُ؟ ولَعَلَّ سُؤالَهم إنَّما هو لِظَنٍّ منهم أنَّ النَّهيَ الوارِدَ إنَّما هو لِلشُّربِ فقط، "فقال ابنُ عَبَّاسٍ: أمُسلِمونَ أنتم؟" ولَعلَّ هذا السُّؤالَ لِيَعلَمَ حَقيقةَ دِينِهم؛ لِيُعلِّمَهمُ الحُكمَ الصَّحيحَ في الإسلامِ، "قالوا: نَعَمْ" فأجابوه بأنَّهم مُسلِمونَ "قال: فإنَّه لا يَصلُحُ بَيعُه ولا شِراؤُه ولا التِّجارةُ فيه لِمُسلِمٍ"؛ لِأنَّ اللهَ حَرَّمَ عَينَها، وحَرَّمَ رَسولُه كُلَّ ما يَتعَلَّقُ بها، والمُسلِمُ يَمتَثِلُ ما أمَرَ به اللهُ ورَسولُه مِنَ اجتِنابِ كُلِّ ذلك، "وإنَّما مَثَلُ مَن فَعَلَ ذلك منهم" بأنِ امتَنَعَ عن شُربِ الخَمرِ، ولكِنَّه تَحايَلَ وعَمِلَ فيما يَتعلَّقُ بها بالبَيعِ أوِ الشِّراءِ، "مَثَلُ بَني إسرائيلَ، حُرِّمتْ عليهمُ الشُّحومُ" وهي دُهونُ الحَيَواناتِ المَذبوحةِ، "فلم يأكُلوها، فباعوها وأكَلوا أثمانَها" وهذا تَحايُلٌ على حُكمِ اللهِ، فلم يَنتَفِعوا بعَينِ الشَّحمِ، إنَّما انتَفَعوا بثَمَنِه، وقد بَيَّنتِ الرِّواياتُ الأُخرى أنَّهم أذابوا الشُّحومَ وخَلَطوها ثم باعوها، وإنَّما فَعَلوا ذلك لِيَزولَ عنها اسمُ الشَّحمِ، ويُحدِثوا لها اسمًا آخَرَ، وهو الوَدَكُ، وذلك لا يُفيدُ الحِلَّ.

قال يَحيى بنُ عُبَيدٍ: "ثم سألوه عنِ الطِّلاءِ" وهو الشَّرابُ المَطبوخُ مِنَ العِنَبِ حتى يَجمُدَ ويَتماسَكَ، "قال ابنُ عَبَّاسٍ: وما طِلاؤُكم هذا الذي تَسألونَ عنه؟ قالوا: هذا العِنَبُ يُطبَخُ ثم يُجعَلُ في الدِّنانِ" وهي الآنيةُ الكَبيرةُ، "قال: وما الدِّنانُ؟ قالوا: دِنانٌ مُقَيَّرةٌ" مَطليَّةٌ بالقارِ مِنَ الدَّاخِلِ أوِ الخارِجِ "قال: أيُسكِرُ؟ قالوا: إذا أُكْثِرَ منه أسكَرَ.

قال: فكُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ"؛ فبَيَّنَ أنَّ العِلَّةَ في تَحريمِ أيِّ مَشروبٍ هي الإسكارُ، "ثم سألوه عنِ النَّبيذِ؟" وهو مَشروبٌ يُصنَعُ بأنْ يُوضَعَ الزَّبيبُ أوِ التَّمرُ في الماءِ، ويُشرَبُ نَقيعُه قَبلَ أنْ يَختَمِرَ ويُصبِحَ مُسكِرًا، "قال: خَرَجَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، فرَجَعَ وناسٌ مِن أصحابِه قدِ انتَبَذوا نَبيذًا في نَقيرٍ" وهو جِذعُ النَّخلةِ، يُنقَرُ ويُجوَّفُ وَسَطُه، فيُتَّخَذُ منه وِعاءٌ "وحَناتِمَ" وهي الآنيةُ المَطليَّةُ بالقارِ "ودُبَّاءٍ" وهو نَباتُ اليَقطينِ إذا يَبِسَ اتُّخِذَ وِعاءً "فأمَرَ بها فأُهريقَتْ" وأُفرِغَتْ مِمَّا فيها مِنَ النَّبيذِ، ولَعلَّ ذلك لِمَا وُجِدَ مِن تَغيُّرٍ في الشَّرابِ، لا لِأصلِ مادَّةِ الأواني؛ لأنَّه قد ثَبَتَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إجازةُ استِخدامِ هذه الأواني، "وأمَرَ بسِقاءٍ" وهو قِربةٌ مِنَ الجِلدِ، "فجُعِلَ فيه زَبيبٌ وماءٌ" مَخلوطَيْنِ، وكان ذلك لِتَحليةِ الماءِ؛ لِأنَّ ماءَ المَدينةِ كان مالِحًا بَعضَ الشَّيءِ، "فكانَ يُنبَذُ له" يُنقَعُ "مِنَ اللَّيلِ" فيُترَكُ طيلةَ مُدَّةِ اللَّيلِ "فيُصبِحُ فيَشرَبُه يَومَ ذلك ولَيلَتَه التي يَستَقبِلُ، ومِنَ الغَدِ حتى يُمسيَ، فإذا أمسَى فشَرِبَ وسَقى" فيَكونُ بذلك قد أبقاه لَيلَتَيْنِ يَشرَبُ منه، "فإذا أصبَحَ منه شَيءٌ" بَعدَ اللَّيلتَيْنِ "أهراقَه" فسَكَبَه؛ لِأنَّه قد يَشتَدُّ ويُسكِرُ.

وفي حَديثٍ آخَرَ لِابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: "كانَ يُنبَذُ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَشرَبُه يَومَه ذلك، والغَدَ، واليَومَ الثالِثَ، فإنْ بَقيَ منه شَيءٌ أهراقَه، أو أمَرَ به فأُهريقَ"، فجَعَلَ أقصَى حَدٍّ لِبَقاءِ النَّبيذِ ثَلاثةَ أيَّامٍ؛ وذلك لِأنَّ النَّبيذَ يَشتَدُّ ويَتخَمَّرُ، فيُلقى ولا يُشرَبُ؛ فالمَشروعُ هو شُربُ الطَّيِّبِ الذي لا يُسكِرُ، والمَنهيُّ عنه مِن ذلك هو كُلُّ ما يُذهِبُ العَقلَ ويُسكِرُه مِن كُلِّ الأشرِبةِ.

وفي الحَديثِ: أنَّ ثَمَنَ الحَرامِ حَرامٌ، وأنَّه لا يَسوغُ التأويلُ فيه؛ تَوصُّلًا إلى الانتِفاعِ بما حَرَّمَ اللهُ تَعالى منه.

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - مخرجا (12/ 218) 5396 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق التاجر، بمرو، قال: حدثنا أبو داود السنجي سليمان بن معبد، قال: حدثنا عبيد بن عقيل، قال: حدثني أبو عمرو بن العلاء، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في تور من حجارة فيشربه أول يوم والثاني والثالث إلى نصف النهار

صحيح مسلم (3/ 1584) 61 - (1999) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو عوانة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في تور من حجارة

سنن النسائي (8/ 302) 5613 - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي الزبير، عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في تور من حجارة

سنن أبي داود (3/ 332) 3702 - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله ، قال: كان ينبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاء نبذ له في تور من حجارة

أحاديث ذات صلة