أنَّ يهوديًّا قدِم زمَنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثلاثينَ حِملِ شعيرٍ وتمرٍ فسعَّر مُدًّا بمُدِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وليس في النَّاسِ يومَئذٍ طعامٌ غيرُه وكان قد أصاب النَّاسَ قبْلَ ذلك جوعٌ لا يجِدونَ فيه طعامًا فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسُ يشكُون إليه غَلاءَ السِّعرِ فصعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: ( لا ألقيَنَّ اللهَ مِن قبْلِ أنْ أُعطيَ أحدًا مِن مالِ أحدٍ مِن غيرِ طيبِ نفسٍ، إنَّما البيعُ عن تراضٍ ولكنَّ في بيوعِكم خِصالًا أذكُرُها لكم: لا تضاغَنوا ولا تناجَشوا ولا تحاسَدوا ولا يسومُ الرَّجُلُ على سَومِ أخيه ولا يبيعَنَّ حاضرٌ لبادٍ والبيعُ عن تراضٍ وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا )
أخرجه ابن ماجه (2185)، والبيهقي (11185)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 278) بنحوه.أخرجه ابن حبان (4967) بلفظه، وابن ماجه (2185)، والبيهقي (11185)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 278) بنحوه.
لا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَناجَشوا، ولا تَدابَروا، وكونوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا.
لا يَبيعَنَّ حاضِرٌ لِبادٍ، ولا تَلْقَوُا الرُّكْبانَ بِبَيْعٍ، وأيُّما امرئٍ ابتاعَ شاةً فوجَدَها مُصَرَّاةً؛ فلْيَرُدَّها، وليَرُدَّ معها صاعًا مِن تَمرٍ.
ولا يَسُمْ أحدُكم على سَومِ أخيه، ولا يَخطُبْ على خِطْبَتِه، ولا تَسأَلِ المرأَةُ طَلاقَ أُختِها لتَكْتَفِئَ ما في إنائِها؛ فإنَّ رِزْقَها على اللهِ عزَّ وجلَّ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 9120 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (2140)، ومسلم (1408) باختلاف يسير نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحَديثِ عن بَعضِ الصِّفاتِ الذَّميمةِ، والمُعامَلاتِ الَّتي يَترتَّبُ عليها ضَرَرٌ للنَّاسِ، ورُبَّما تُشعِلُ المُشاحَناتِ بيْنَهم كما يُبيِّنُ هذا الحديثُ؛ حيث يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا تَباغَضوا"، وهذا نَهيٌ عن فِعلِ ما يُسبِّبُ العَداوةَ بيْنَ النَّاسِ؛ لِمَا في تَباغُضِهم من التَّفرُّقِ، "ولا تَحاسَدوا"، وهذا نَهيٌ عن تَمنِّي زَوالِ النِّعَمِ عنِ الآخَرينَ، "ولا تَناجَشوا"، وهذا نَهيٌ عن أنْ يَزيدَ المرءُ في ثَمَنِ السِّلْعةِ، وهو لا يَرغَبُ في شِرائِها، وإنَّما لِيَخدَعَ غَيرَهُ ويَغُرَّهُ، "ولا تَدابَروا"، وهذا نَهيٌ عن أنْ يُوَلِّيَ المُسلِمُ أخاهُ المُسلِمَ ظَهْرَهُ ودُبُرَهُ؛ إمَّا حِسِّيًّا، فلا يُجالِسُهُ، ولا يَنظُرُ إليه، وإمَّا مَعْنوِيًّا، فلا يُظهِرُ الاهتِمامَ به، والمَقْصودُ: نَهيُهُم عن التَّقاطُعِ والتَّهاجُرِ، ثُمَّ بيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهم المَنزِلةَ الَّتِي يَنبَغي أنْ يكونوا عليها، فقال: "وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا"، وهي الأُخُوَّةُ، كَأُخُوَّةِ النَّسَبِ في الشَّفَقةِ والرَّحْمةِ والمحبَّةِ والمُواساةِ والمُعاوَنةِ والنَّصيحةِ، "لا يَبيعَنَّ حاضِرٌ لِبادٍ"، فهو أنْ يَأتِيَ أحدُ أهْلِ البادِيةِ ليَبِيعَ سِلْعتَهُ في إحْدَى القُرَى أو المُدُنِ، فيقولَ له أحَدُ سُكَّانِ هذه القَرْيةِ أو المدينةِ -مثلًا-: اتْرُكْها لي، وأنا أَبِيعُها لك بثَمَنٍ أعْلى، فيكونُ له سِمْسَارًا، فهو سَبَبٌ من أسْبابِ الغَلاءِ الَّذي يَنزِلُ بالسِّلْعةِ، "ولا تَلَقَّوُا الرُّكْبانَ ببَيعٍ"، وهذا نَهيٌ عن أنْ يُقابِلَ المرءُ التُّجَّارَ الَّذين يَأتُون بتِجارَتِهم لِبَيعِها في الأسْواقِ، فيَشترِيَ منهم بِضاعتَهُم، ثُمَّ يَبِيعَها هو في أسْواقِ بَلَدِهِ، وهذا فيه ضَرَرٌ على البائِعِ؛ لأنَّه قد يَبِيعُها بأقلَّ مِن ثَمَنِها الحقيقيِّ في أسْواقِ هذا البَلَدِ، كما أنَّ ذلِكَ قد يَضُرُّ بأهْلِ البَلَدِ؛ لأنَّ هذا المشترِيَ قد يَتحقَّقُ له احتِكارُ السِّلْعةِ، فيَتحكَّمُ في سِعْرِها ويَزِيدُهُ كما يَشاءُ في الأسْواقِ، فهو بنَفسِ مَعْنى (لا يَبيعَنَّ حاضِرٌ لِبادٍ).
"وأيُّما امرِئٍ ابْتاعَ شاةَ فوَجَدَها مُصرَّاةً" وصَرُّ البَهيمةِ يكونُ برَبطِ الضَّرعِ؛ لِيُحبَسَ لَبَنُها، ويُجمَعَ ما في ضَرْعِها عِندَ إرادةِ البَيعِ، فتَبْدو كأنَّها كَثيرةُ اللَّبنِ، فنَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلِكَ؛ لِمَا فيه من الغِشِّ والخِداعِ والضَّرَرِ؛ "فلْيَرُدَّها، ولْيَرُدَّ معها صاعَا من تَمْرٍ" يَعنِي أنَّ مَن اشتَراها وحَلَبَها ثُمَّ اكتَشَفَ أنَّ البائِعَ خَدَعَهُ، فهو مُخَيَّرٌ بيْنَ شَيئَينِ؛ أنْ يَقبَلَ بها ويُمضِيَ البَيعَ، أو يَرُدَّها على البائِعِ الَّذي خَدَعَهُ ومعها صاعٌ من تَمْرٍ بَدَلًا منَ اللَّبَنِ الَّذي حَلَبَهُ منها، "ولا يَسُمْ أحَدُكم على سَومِ أخيهِ"؛ السَّوْم عَلَى سَوْم أَخِيهِ، هُوَ أَنْ يَكُون قَدْ اِتَّفَقَ مَالِك السِّلْعَة وَالرَّاغِب فِيهَا عَلَى الْبَيْع وَلَمْ يَعْقِدَاهُ، فَيَقُول الْآخَر لِلْبَائِعِ :أَنَا أَشْتَرِيه وَهَذَا حَرَام بَعْد اِسْتِقْرَار الثَّمَن، ولا يَخطُبُ على خِطْبَتِهِ"، وصُورتُهُ: أنْ يَخطُبَ رَجُلٌ امرأةً وتُظهِرَ الرِّضا، ويتَّفِقَا على مَهْرٍ، ولم يَبْقَ إلَّا العَقدُ، فَيأتي آخَرُ يَخطُبُها فهذا مَنْهيٌّ عنه، وقد أوضَحَتْ رِوايةُ البُخاريِّ في صَحيحِه: أنَّه لا يَحِلُّ ذلِكَ حَتى يَترُكَ أو يَنكِحَ الخاطِبُ الأوَّلُ، "ولا تَسأَلُ المرأةُ طَلاقَ أُختِها لِتَكتَفِئَ ما في إنائِها"، يَعْني: لا تَطلُبُ المرأةُ مِن زَوجِها أنْ يُطلِّقَ ضَرَّتَها؛ لِتَقلِبَ ما في إناءِ أُختِها في إنائِها، والمَعْنى: لِتستأثِرَ بِخَيرِ زَوجِها وَحْدَها وتَحرِمَ غَيرَها نَصيبَها منه "فإنَّ رِزقَها على اللهِ عزَّ وجلَّ" وهو ما قدَّرَهُ اللهُ لها من الرِّزقِ، ولن يَأخُذَهُ غَيرُها .
صحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 340) 4967 - أخبرنا الحسن بن سفيان، أخبرنا سعيد بن عبد الجبار، أخبرنا الدراوردي، عن داود بن صالح بن دينار التمار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ، أن يهوديا قدم زمن النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثين حمل شعير، وتمر، فسعر مدا، بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في الناس يومئذ طعام غيره، وكان قد أصاب الناس قبل ذلك جوع، لا يجدون فيه طعاما، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، الناس يشكون إليه، غلاء السعر، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: لا ألقين الله من قبل أن أعطي أحدا من مال أحد، من غير طيب نفس، إنما البيع عن تراض، ولكن في بيوعكم خصالا، أذكرها لكم، لا تضاغنوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا يسوم الرجل، على سوم أخيه، ولا يبيعن حاضر لباد، والبيع عن تراض، وكونوا عباد الله إخوانا
سنن ابن ماجه (2/ 737 ت عبد الباقي) :
2185 - حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن داود بن صالح المدني، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما البيع عن تراض
السنن الكبير للبيهقي (11/ 373 ت التركي) :
11185 - أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبرى ببغداد، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن داود بن صالح التمار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدرى ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لألقين الله عز وجل من قبل أن أعطى أحدا من مال أحد شيئا بغير طيب نفسه، إنما البيع عن تراض".
التاريخ الكبير للبخاري (4/ 278 ت المعلمي اليماني) :
قال لي عبد العزيز ابن عبد الله أنا عبد العزيز بن محمد عن داود بن صالح التمار عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البيع عن تراض.
---
صحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 340) 4967 - أخبرنا الحسن بن سفيان، أخبرنا سعيد بن عبد الجبار، أخبرنا الدراوردي، عن داود بن صالح بن دينار التمار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ، أن يهوديا قدم زمن النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثين حمل شعير، وتمر، فسعر مدا، بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في الناس يومئذ طعام غيره، وكان قد أصاب الناس قبل ذلك جوع، لا يجدون فيه طعاما، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، الناس يشكون إليه، غلاء السعر، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: لا ألقين الله من قبل أن أعطي أحدا من مال أحد، من غير طيب نفس، إنما البيع عن تراض، ولكن في بيوعكم خصالا، أذكرها لكم، لا تضاغنوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا يسوم الرجل، على سوم أخيه، ولا يبيعن حاضر لباد، والبيع عن تراض، وكونوا عباد الله إخوانا
سنن ابن ماجه (2/ 737 ت عبد الباقي) :
2185 - حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن داود بن صالح المدني، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما البيع عن تراض
السنن الكبير للبيهقي (11/ 373 ت التركي) :
11185 - أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبرى ببغداد، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن داود بن صالح التمار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدرى ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لألقين الله عز وجل من قبل أن أعطى أحدا من مال أحد شيئا بغير طيب نفسه، إنما البيع عن تراض".
التاريخ الكبير للبخاري (4/ 278 ت المعلمي اليماني) :
قال لي عبد العزيز ابن عبد الله أنا عبد العزيز بن محمد عن داود بن صالح التمار عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البيع عن تراض.