أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ أرأَيْتَ رجلًا رأى مع امرأتِه رجلًا يقتُلُه فتقتُلونَه أم كيف يفعَلُ به ؟ فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا ما ذُكِر في القرآنِ مِن المتلاعنينِ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد قُضي فيكَ وفي امرأتِكَ ) قال: فتلاعَنا وأنا شاهدٌ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ إنْ أُمسِكْها فقد كذَبْتُ عليها ففارَقها فكانت سُنَّةً بعدُ أنْ يُفرَّقَ بينَ المتلاعنَينِ فكانت حاملًا فأنكَر حملَها، وكان ابنُها يُدعى إليها، ثمَّ جرَتِ السُّنَّةُ في الميراثِ أنْ يرثَها وترِثَ منه ما فرَض اللهُ لها

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# لعان وتلاعن - قذف الملاعنة وولدها# تفسير آيات - سورة النور# لعان و تلاعن - اللعان# لعان وتلاعن - نفي الولد والتعريض فيه
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: سهل بن سعد
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده على شرطهما

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (4283) واللفظ له، والبخاري (4746) باختلاف يسير، ومسلم (1492)، وأبو داود (2245) بنحوه مطولًا.

الشرح والتوضيح

بينَما نحن نسيرُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سمِع القومَ وهم يقولونَ أيُّ الأعمالِ أفضلُ يا رسولَ اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إيمانٌ باللهِ وجهادٌ في سبيلِ اللهِ وحجٌّ مبرورٌ ثُمَّ سمِع نداءً في الوادي يقولُ أشد أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أشهَدُ وأشهَدُ ألَّا يشهَدَ بها أحدٌ إلا بريء من الشِّركِ الراوي : عبدالله بن سلام المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 1/64 خلاصة حكم المحدث : رجاله موثقون التخريج : أخرجه أحمد (23783)، والطبراني (13/ 149) (369) واللفظ لهما، والترمذي (3309) بنحوه.

كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم- لِحِرْصِهم على الطَّاعاتِ وما يُقرِّبُ مِن رِضَا اللهِ عزَّ وجلَّ- كثيرًا ما يَسأَلون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفضَلِ الأعمالِ وأكثَرِها قُربةً إلى اللهِ تعالى، فكانت إجاباتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَختلِفُ باختلافِ أشخاصِهم وأحوالِهم، وما هو أكثرُ نفْعًا لكلِّ واحدٍ منهم.

وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ رضِيَ اللهُ عنه: "بيْنما نحن نَسيرُ مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، إذ سمِعَ القومَ وهم يَقولون: أيُّ الأعمالِ أفضَلُ يا رسولَ اللهِ؟" أي: أيُّ أعمالِ العِبادِ أكثَرُ ثَوابًا؟ "فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إيمانٌ باللهِ"، أي: الإيمانُ باللهِ وبما جاء بهِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفضَلُ الأعمالِ على الإطلاقِ، وأعظَمُها عندَ اللهِ أجْرًا وثوابًا؛ لأنَّه شَرطٌ في صِحَّةِ جميعِ العِباداتِ الشَّرعيَّةِ؛ مِن صَلاةٍ، وزكاةٍ، وصَومٍ، وغيرِها، ثمَّ قال: "وجِهادٌ في سَبيلِ اللهِ"، وهو القِتالُ لإعلاءِ كَلمةِ اللهِ، لا لأيِّ غرَضٍ مِن الأغراضِ الأُخرى، وإنَّما كان الجِهادُ أفضلَ بعدَ الإيمانِ باللهِ ورَسولِه مِن غيرِه؛ لأنَّه بذْلٌ للنَّفسِ في سَبيلِ اللهِ، ثمَّ قال عنِ العمَلِ الَّذي يأْتي بعدَ الجِهادِ في الأفضليَّةِ: "وحجٌّ مبرورٌ"، وهو الحجُّ الخالِصُ لِوَجْهِ اللهِ تعالى، المقبولُ عنده؛ لِخُلوصِه مِن الرِّياءِ والسُّمعةِ والمالِ الحرامِ.

"ثمَّ سمِعَ"، أي: النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "نِداءً في الوادي، يقولُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ وحْدَه، "وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: وأنا أشْهَدُ، وأشهَدُ ألَّا يَشهَدَ بها أحدٌ"، أي: مُخلِصًا مِن قلْبِه "إلَّا بَرِئَ مِن الشِّركِ"، أي: تخلَّصَ مِن الإشراكِ باللهِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ الأعمالَ تَتفاوَتُ ثَوابًا .

أحاديث ذات صلة