يأتي المالُ الَّذي لم يُعْطَ الحقُّ منها فتطَأُ الإبلُ سيِّدَها بأخفافِها ويأتي البقرُ والغَنمُ فتطَأُ صاحبَها بأظلافِها وتنطَحُه بقرونِها ويأتي الكنزُ شُجاعًا أقرَعَ فيَلقى صاحبَه فيفِرُّ منه ثمَّ يستقبِلُه ويفِرُّ منه فيقولُ: ما لي وما وما لك ؟ ! فيقولُ: أنا كَنزُك أنا كنزُك فيتلقَّاه صاحبُه بيدِه فيلقَمُ يدَه

الدلالات الموضوعية:# زكاة - الترهيب من كنز المال# إيمان - الوعيد# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# قيامة - أهوال يوم القيامة# زكاة - في المال حق سوى الزكاة
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1402، 6957) مفرقاً بنحوه

الشرح والتوضيح

مَن ترَك بعده كنزًا مُثِّل له شُجاعًا أقرَعَ يومَ القيامةِ له زَبيبتانِ يتبَعُه فيقولُ: مَن أنت ؟ فيقولُ: أنا كنزُك الَّذي خلَّفْتَ بعدَك فلا يزالُ يتبَعُه حتَّى يُلقِمَه يدَه فيقضِمَها ثمَّ يُتبِعُه سائرَ جسدِه الراوي : ثوبان المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 3257 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه ابن خزيمة (2255) والطبري في ((التفسير)) (11/ 438)، والحاكم (1450) باختلاف يسير.

الزَّكاةُ هي الرُّكنُ الثَّالثُ مِن أرْكانِ الإسلامِ الخمْسةِ بعْدَ الشَّهادتينِ وإقامِ الصَّلاةِ، وهي جُزءٌ مُقدَّرٌ مِنَ المالِ، فرَضَها اللهُ عزَّ وجَلَّ حقًّا للفُقَراءِ وسائرِ المُستحِقِّينَ في مالِ الأَغْنياءِ، ووعَدَ اللهُ مَن يُؤدِّيها بالخَيرِ والبَرَكةِ في الدُّنْيا والآخِرةِ، وتَوعَّدَ مانِعَها بالخِزْيِ والعذابِ في الدُّنْيا والآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُحذِّرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ العُقوبةِ الَّتي أعَدَّها اللهُ عزَّ وجَلَّ لمانعِ الزَّكاةِ؛ فبيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ صاحبَ المالِ يَجِبُ عليه أداءُ الزَّكاةِ؛ أيًّا كان نَوعُ هذا المالِ، وفي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه: «مَن آتاهُ اللهُ مالًا، فلمْ يُؤدِّ زَكاتَه»؛ فأرْشَدتِ الرِّوايةُ أنَّ التَّحذيرَ والوَعيدَ واقعٌ على مَن لا يُخرِجُ حَقَّ اللهِ عزَّ وجَلَّ مِن هذا المالِ، لا على مَن ماتَ وله تَرِكةٌ ومالٌ، والمرادُ بحَقِّ اللهِ: الزَّكاةُ بعْدَ بُلوغِ المالِ المِقدارَ الشَّرعيَّ الَّذي يَستوجِبُ هذا الحقَّ، ومُرورِ عامٍ هِجريٍّ.

ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنَوعِ العذابِ الَّذي سيَقَعُ على صاحبِ هذا الإثْمِ؛ وهو أنَّ اللهُ عزَّ وجَلَّ سيُعذِّبُه يَومَ القيامةِ، ويُصَوِّرُ له مالَه الَّذي بَخِلَ به، ولَم يُؤدِّ زَكاتَه بِصُورةِ ثُعْبانٍ أقْرَعَ، بلا شَعَرٍ في رأْسِه؛ إشارةً إلى شِدَّةِ سُمِّيَّتِه، وهو مِن أخطَرِ الثَّعابينِ؛ لأنَّه كُلَّما كثُرَ سُمُّ الثُّعبانِ ابيَضَّ رأْسُه، له نُقْطتانِ سَوْداوانِ فَوقَ عَينَيه، وهو مِن أخبَثِ الحَيَّاتِ، فيَسْأَلُ مانعُ الزَّكاةِ الثُّعْبانَ عن شأْنِه وسبَبِ عذابِه، فيَقولُ له الثُّعْبانُ: «أنا كَنْزُكَ الَّذي خلَّفتَ بعْدَك»؛ أي: أنَّ اللهُ عزَّ وجَلَّ قدْ صوَّرَ عليه كَنْزَه ومالَه في تلكَ الصُّورةِ، فلا يَزالُ الثُّعبانُ يَتبَعُ صاحبَه، فكلَّما قدَّمَ الرَّجُلُ يَدَه؛ لِيَحتمِيَ منه، قضَمَها الثُّعْبانُ بفَمِه، ثُمَّ يَتبَعُ بالقَضْمِ سائرَ جسَدِه؛ تَنكيلًا له وتَعذيبًا على منْعِه الزَّكاةَ.

وفي الحَديثِ: ما يدُلُّ على قلْبِ الأَعْيانِ، وذلكَ في قُدرةِ اللهِ تَعالَى هيِّنٌ، لا يُنكَرُ.

وفيه: أنَّ العبدَ إذا لمْ يَشكُرِ النِّعمةَ ويُؤدِّ حقَّ اللهِ فيها، تكونُ نِقْمةً ووَبالًا عليه يَومَ القيامةِ، وتَتمثَّلُ لهُ في أبشَعِ الصُّوَرِ الَّتي تُؤلِمُهُ وتُؤْذِيه.

الأصول والأحكام

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (8/ 46) :

[[3254]] أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "‌يأتي ‌المال ‌الذي ‌لم ‌يعط ‌الحق منها، فتطأ الإبل سيدها بأخفافها، ويأتي البقر والغنم فتطأ صاحبها بأظلافها، وتنطحه بقرونها، ويأتي الكنز شجاعا أقرع ، فيلقى صاحبه، فيفر منه، ثم يستقبله ويفر منه، فيقول: ما لي ومالك؟! فيقول: أنا كنزك أنا كنزك، فيتلقاه صاحبه بيده فيلقم يده"

[صحيح البخاري] (2/ 106) :

‌1402 - حدثنا الحكم بن نافع: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد: أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: تأتي الإبل على صاحبها، على خير ما كانت، إذا هو لم يعط فيها حقها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت، إذا لم يعط فيها حقها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، وقال: ومن حقها أن تحلب على الماء.

قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت، ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت.

[صحيح البخاري] (9/ 23) :

‌6957 - حدثني إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع، يفر منه صاحبه، فيطلبه ويقول: أنا كنزك، قال: والله لن يزال يطلبه، حتى يبسط يده فيلقمها فاه.6958 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ما رب النعم لم يعط حقها تسلط عليه يوم القيامة، تخبط وجهه بأخفافها وقال بعض الناس: في رجل له إبل، فخاف أن تجب عليه الصدقة، فباعها بإبل مثلها أو بغنم أو ببقر أو بدراهم، فرارا من الصدقة بيوم احتيالا، فلا بأس عليه.

وهو يقول: إن زكى إبله قبل أن يحول الحول بيوم أو بسنة جازت عنه.

---

صحيح ابن حبان - الرسالة (8/ 46) [[3254]] أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي المال الذي لم يعط الحق منها، فتطأ الإبل سيدها بأخفافها، ويأتي البقر والغنم فتطأ صاحبها بأظلافها، وتنطحه بقرونها، ويأتي الكنز شجاعا أقرع ، فيلقى صاحبه، فيفر منه، ثم يستقبله ويفر منه، فيقول: ما لي ومالك؟! فيقول: أنا كنزك أنا كنزك، فيتلقاه صاحبه بيده فيلقم يده" .

[صحيح البخاري] (2/ 106) :

‌1402 - حدثنا الحكم بن نافع: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد: أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: تأتي الإبل على صاحبها، على خير ما كانت، إذا هو لم يعط فيها حقها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت، إذا لم يعط فيها حقها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، وقال: ومن حقها أن تحلب على الماء.

قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت، ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت.

[صحيح البخاري] (9/ 23) :

‌6957 - حدثني إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع، يفر منه صاحبه، فيطلبه ويقول: أنا كنزك، قال: والله لن يزال يطلبه، حتى يبسط يده فيلقمها فاه.

أحاديث ذات صلة