قدِم الطُّفيلُ بنُ عمرٍو الدَّوسيُّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمكَّةَ فقال: يا رسولَ اللهِ هلُمَّ إلى حصنٍ وعددٍ وعُدَّةٍ - قال أبو الزُّبيرِ: حصنٌ في رأسِ الجبلِ لا يؤتى إلَّا في مِثْلِ الشِّراكِ - فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمعك مَن وراءَك ؟ ) قال: لا أدري فأعرَض عنه فلمَّا قدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ قدِم الطُّفيلُ بنُ عمرٍو مهاجرًا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه رجلٌ مِن رهطِه فحُمَّ ذلك الرَّجلُ حمَّى شديدةً فجزِع فأخَذ شَفرةً فقطَع بها رواجيه فتشخَّبَت حتَّى مات فدُفِن ثمَّ إنَّه جاء فيما يرى النَّائمُ مِن اللَّيلِ إلى الطُّفيلِ بنِ عمرٍو في شارةٍ حسنةٍ وهو مخمِّرٌ يدَه فقال له الطُّفيلُ: أفلانُ قال: نَعم قال: كيف فعَلْتَ ؟ قال: صنَع بي ربِّي خيرًا غفَر لي بهجرتي إلى نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: فما فعَلَت يداك قال: قال لي ربِّي: لن نُصلِحَ منك ما أفسَدْتَ مِن نفسِك قال: فقصَّ الطُّفيلُ رؤياه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرفَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَيهِ: ( اللَّهمَّ ولِيَدَيْهِ فاغفِرْ اللَّهمَّ ولِيَدَيْهِ فاغفِرْ اللَّهمَّ ولِيَدَيْهِ فاغفِرْ )

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# رؤيا - على من يقص الرؤيا# مناقب وفضائل - فضائل المهاجرين ومناقبهم# إيمان - من قتل نفسه
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:أخرجه في صحيحه، [رجاله ثقات، وإبراهيم بن عبد الله الهروي صدوق حافظ، ومن فوقه من رجال الشيخين، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى في ((مسنده))، واللفظ له، ومسلم (116)، وأحمد (14982)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ الطُّفَيْلَ بنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ لكَ في حِصْنٍ حَصِينٍ ومَنْعَةٍ؟ قالَ: حِصْنٌ كانَ لِدَوْسٍ في الجاهِلِيَّةِ، فأبَى ذلكَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ لِلأَنْصارِ، فَلَمَّا هاجَرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى المَدِينَةِ، هاجَرَ إلَيْهِ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو وهاجَرَ معهُ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ، فاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَمَرِضَ، فَجَزِعَ، فأخَذَ مَشاقِصَ له، فَقَطَعَ بها بَراجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَداهُ حتَّى ماتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو في مَنامِهِ، فَرَآهُ وهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ، ورَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ، فقالَ له: ما صَنَعَ بكَ رَبُّكَ؟ فقالَ: غَفَرَ لي بهِجْرَتي إلى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: ما لي أراكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ؟ قالَ: قيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ ما أفْسَدْتَ، فَقَصَّها الطُّفَيْلُ علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ ولِيَدَيْهِ فاغْفِرْ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 116 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كانت دَعوةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الإسلامِ في مُحيطٍ كلُّه كُفرٌ وشِركٌ، وكانَ الدُّخولُ في دينِ الإسلامِ أمرًا شَديدًا، ثُمَّ كانتِ الهجرةُ إلى المدينةِ اختبارًا صَعبًا يُضافُ إلى شِدَّةِ الدُّخولِ في الإسلامِ؛ ففيها تَركُ الأوطانِ والأموالِ، ومُفارَقةُ الأهلِ؛ ولذلك كانَ جَزاءُ الهجرةِ عَظيمًا.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ الطُّفيلَ بنَ عَمرٍو رَضي اللهُ عنه -وكانَ من وُجَهاءِ قومِه فأسلَمَ- جاءَ من وطنِه باليَمنِ إلى مكَّةَ، وعرَضَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ هِجرتِه إلى المدينةِ أن يُهاجِرَ إلى قَبيلةِ دَوسٍ التي باليَمنِ، فقالَ: «يا رسولَ اللهِ، هلْ لك في حِصنٍ حَصينٍ ومَنْعةٍ؟» أي: هل تَرغَبُ في الهِجرة إلى حِصنٍ قَويٍّ، وفيه مَوانِعُ وحِمايةٌ منَ الأعداءِ؟ وهو حِصنٌ كانَ لقَبيلةِ دَوسٍ في الجاهليَّةِ، فرَفَضَ ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجَعَله ذُخرًا للأنصارِ، أي: أرادَ اللهُ تَعالَى أن يُكرِمَ الأنصارَ بهِجرتِه إليهم، وكَتَبَ لهُم ذلك، فلم يَشرَحْ صَدرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للهِجرةِ إلى غيرِهم، ولم يأذَن له بذلك.

ثُمَّ لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ هاجَرَ إليه الطُّفيلُ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنه في عُمرةِ القضيَّةِ في السَّنةِ السَّابِعةِ منَ الهِجرةِ، وقيلَ: قَدِمَ مع أبي هُرَيرةَ في خَيبرَ، وهاجَرَ معه رَجلٌ من قَومِه، واستقرَّ بهِمُ المُقامُ في المدينةِ، ولم يُناسِب جَوُّها أبدانَهم، فكَرِهوا الإقامةَ في المدينةِ، فمَرِضَ الرَّجلُ الذي كانَ مع الطُّفيلِ، فأصابَه الخوفُ والاضطرابُ، فلم يُطِق صبرًا على مرضِه، فأخَذَ هذا الرَّجلُ حَديدةَ السَّهمِ الطَّويلةَ -وهي عَريضةٌ حادَّةٌ كالسِّكِّينِ- فقطَعَ عُقَدَ أصابِعِه قاصِدًا قتْلَ نفسِه؛ لعدمِ صبرِه على آلامِ مرضِه، فسالَت يداه دمًا حتى ماتَ.

فرآه الطُّفيلُ بنُ عَمرٍو في مَنامِه وهَيئتُه حسنةٌ، ورآه مُغطِّيًا يَدَيه، فتَعجَّبَ من حُسنِ هيئتِه، فقالَ له: ما صنَعَ بك ربُّك؟ فقالَ: غَفَرَ لي بهِجرتي إلى نَبيِّه، وهذا يَدلُّ على حُسنِ الجزاءِ منَ اللهِ على الهجرةِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ اللهَ أكرَمَ هذا الرَّجلَ وغَفَرَ له ذنبَه، فسألَه الطُّفيلُ عن تَغطيةِ يدِه، فقالَ: «قيلَ لي: لن نُصلِحَ منك ما أَفسَدتَ»؛ أي: لن نُصلِحَ يَدَيك اللَّتينِ قطَعتَهما عندَ فَزَعِك وعدَمِ صَبرِك، فقَصَّ الطُّفيلُ رَضيَ اللهُ عنه الرُّؤيا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعَلِمَ منه أنَّها حقٌّ، فدَعا له وقالَ: «اللهمَّ وَلِيَدَيه فاغْفِرْ» ما فَعَلَتاهُ، فدَعَا ربَّه أن تَشملَ المَغفرةُ والرَّحمةُ اليَدَينِ، كما شَمِلت باقيَ الجَسدِ، قيلَ: الظَّاهرُ أنَّ هذا الرَّجلَ أدركَته بَركةُ دَعوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فغُفِرَ له، وليَدَيه، وكَمَلَ له ما بَقيَ منَ المَغفرةِ عليه.

وفي الحديثِ: بَيانُ عَظيمِ أجرِ الهِجرةِ إلى اللهِ تَعالَى ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: بَيانُ أنَّ اللهَ يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ مِنَ المؤمِنين.

وفيه: بيانُ كمالِ شَفَقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمُؤمِنينَ؛ فقد دعا اللهَ أن يُتِمَّ نِعمتَه على عَبدِه بأن يَغفرَ له ما اقتَرَفَت يداهُ.

وفيه: مَنقَبةٌ عَظيمةٌ، وفضلٌ كَبيرٌ للطُّفيلِ بنِ عمرٍو في حِرصِه على سَلامةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَغبتِه في حِمايتِه والتَّشرُّفِ به في ديارِه.

وفيه: فضلٌ ومَنقَبةٌ للأنصارِ رَضيَ اللهُ عنهم.

وفيه: أنَّ قاتِلَ نفسِه لا يَكفُرُ إلَّا إذا كانَ مُستحِلًّا ذلك.

وفيه: إثباتُ عُقوبةِ بعضِ أصحابِ المَعاصي.

الأصول والأحكام

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (5/ 41) :

3006 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال: حدثنا الحجاج بن أبى عثمان عن أبي الزبير عن جابر ، قال:

قدم الطفيل بن عمرو الدوسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقال: ‌يا ‌رسول ‌الله ‌هلم ‌إلى ‌حصن ‌وعدد ‌وعدة - قال أبو الزبير: حصن في رأس الجبل لا يؤتى إلا في مثل الشراك - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(أمعك من وراءك؟ ) قال: لا أدري فأعرض عنه فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدم الطفيل بن عمرو مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رجل من رهطه فحم ذلك الرجل حمى شديدة فجزع فأخذ شفرة فقطع بها رواجبه فتشخبت حتى مات فدفن ثم إنه جاء فيما يرى النائم من الليل إلى الطفيل بن عمرو في شارة حسنة وهو مخمر يده فقال له الطفيل: أفلان قال: نعم قال: كيف فعلت؟ قال: صنع بي ربي خيرا غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم قال: فما فعلت يداك قال: قال لي ربي: لن نصلح منك ما أفسدت من نفسك قال: فقص الطفيل رؤياه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه:

(اللهم وليديه فاغفر اللهم وليديه فاغفر اللهم وليديه فاغفر)

أبو يعلى في (مسنده) (4/ 126) 2175 - حدثنا إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: قدم الطفيل بن عمرو الدوسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هلم إلى حصن حصين، وعدد وعدة - قال أبو الزبير: الدوس: حصن في رأس جبل لا يؤتى إلا في مثل الشراك - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمعك من وراءك؟ قال: لا أدري، قال: فأعرض عنه لما ذخر الله للأنصار قال: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدم الطفيل بن عمرو مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رجل من رهطه فحم ذلك الرجل حمى شديدة فخرج، فأخذ شفرة فقطع بها دواحله فشخب حتى مات، فدفن فجاء فيما يرى النائم في الليل إلى الطفيل بن عمرو في شارة حسنة، وهو مخمر يده، فقال له الطفيل: أفلان؟ قال: نعم.

قال: كيف فعلت؟ قال: صنع بي ربي خيرا، غفر لي بهجرتي إلى نبيه.

قال: فما فعلت يداك؟ قال: قال ربي: لن نصلح منك ما أفسدت من نفسك، فقص الطفيل رؤياه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع يده فقال: اللهم وليديه فاغفر، اللهم وليديه فاغفر، اللهم وليديه فاغفر

مسلم (1/ 108) 184 - (116) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن سليمان، قال أبو بكر: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي، أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ - قال: حصن كان لدوس في الجاهلية - فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم وليديه فاغفر

أحمد (23/ 231) 14982 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن الحجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر ، أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصينة ومنعة؟ - قال: فقال: حصن كان لدوس في الجاهلية - فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي ذخر الله عز وجل للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه في هيئة حسنة، ورآه مغطيا يده، فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، قال: فما لي أراك مغطيا يدك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، قال: فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم وليديه، فاغفر

---

أبو يعلى في (مسنده) (4/ 126) 2175 - حدثنا إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: قدم الطفيل بن عمرو الدوسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هلم إلى حصن حصين، وعدد وعدة - قال أبو الزبير: الدوس: حصن في رأس جبل لا يؤتى إلا في مثل الشراك - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمعك من وراءك؟ قال: لا أدري، قال: فأعرض عنه لما ذخر الله للأنصار قال: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدم الطفيل بن عمرو مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رجل من رهطه فحم ذلك الرجل حمى شديدة فخرج، فأخذ شفرة فقطع بها دواحله فشخب حتى مات، فدفن فجاء فيما يرى النائم في الليل إلى الطفيل بن عمرو في شارة حسنة، وهو مخمر يده، فقال له الطفيل: أفلان؟ قال: نعم.

قال: كيف فعلت؟ قال: صنع بي ربي خيرا، غفر لي بهجرتي إلى نبيه.

قال: فما فعلت يداك؟ قال: قال ربي: لن نصلح منك ما أفسدت من نفسك، فقص الطفيل رؤياه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع يده فقال: اللهم وليديه فاغفر، اللهم وليديه فاغفر، اللهم وليديه فاغفر

مسلم (1/ 108) 184 - (116) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن سليمان، قال أبو بكر: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي، أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ - قال: حصن كان لدوس في الجاهلية - فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم وليديه فاغفر

أحمد (23/ 231) 14982 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن الحجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر ، أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصينة ومنعة؟ - قال: فقال: حصن كان لدوس في الجاهلية - فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي ذخر الله عز وجل للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه في هيئة حسنة، ورآه مغطيا يده، فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، قال: فما لي أراك مغطيا يدك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، قال: فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم وليديه، فاغفر

أحاديث ذات صلة