أنَّ عائشةَ أخبَرَته أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج في جوفِ اللَّيلِ فصلَّى في المسجدِ فصلَّى رجالٌ بصلاتِه فأصبَح النَّاسُ يتحدَّثون بذلك فاجتمَع أكثرُ منهم فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في اللَّيلةِ الثَّانيةِ فصلَّى فصلَّوا بصلاتِه فأصبَح النَّاسُ يتذاكَرون ذلك فكثُر أهلُ المسجدِ في اللَّيلةِ الثَّالثةِ فخرَج فصلَّى بهم فصلَّوا بصلاتِه فلمَّا كانت اللَّيلةُ الرَّابعةُ عجَز المسجدُ عن أهلِه فلم يخرُجْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطفِق رجالٌ منهم يقولونَ: الصَّلاةَ فلم يخرُجْ إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى خرَج لصلاةِ الفجرِ فلمَّا قضى الفجرَ أقبَل على النَّاسِ ثمَّ تشهَّد فقال: ( أمَّا بعدُ فإنَّه لم يخْفَ علَيَّ شأنُكم اللَّيلةَ ولقد خشيتُ أنْ تُفرَضَ عليكم صلاةُ اللَّيلِ فتعجِزوا عنها )

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - الاجتماع في صلاة التراويح# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام الليل في رمضان جماعة
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (924)، ومسلم (761) واللفظ لهم، وإسحاق بن راهويه (827) مطولا.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى في المَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجالٌ بصَلاتِهِ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فاجْتَمع أكْثَرُ منهمْ، فَصَلَّوْا معهُ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّوْا بصَلاتِهِ، فَلَمَّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عن أهْلِهِ حتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ، فإنَّه لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ علَيْكُم، فَتَعْجِزُوا عَنْها.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 924 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (761) واللفظ له، وإسحاق بن راهويه (827)، وابن حبان (2543) باختلاف يسير.

كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمؤمنينَ رَؤوفًا رَحيمًا، وهذا الحديثُ يُوضِّحُ جانبًا مِن شفَقتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه، وهو خَشيتُه أنْ تُفْرَضَ صَلاةُ اللَّيلِ ثمَّ يَعجِزَ الناسُ عنها، وفيه تُخبِرُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ ذاتَ لَيلةٍ بعْدَ مُنتصَفِ اللَّيلِ، «فصَلَّى في المسجِدِ، فصَلَّى رِجالٌ بصَلاتِهِ»، فصَلَّوا معه مَأمومِينَ، فأصبَحَ الناسُ فتَحدَّثوا فيما بيْنَهم عن صَلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللَّيلِ في المسجدِ، فاجتمَعَ أكثرُ منهم مُنتظِرينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصَلَّوا معه، وكثُروا لَيْلةً بعْدَ أُخرى، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَرى ويَعلَمُ هذا، فلمَّا كانتِ اللَّيلةُ الرابعةُ، امتلَأَ المسجِدُ عن آخِرِه حتَّى ضاقَ بالمصَلِّينَ، فلمْ يَخرُجِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلصَّلاةِ معهم في اللَّيلِ، بلِ انتَظَر حتَّى خرَجَ لصَلاةِ الصُّبحِ، فلمَّا قَضَى الفَجرَ استقبَلَ الناسَ بوجْهِه واستدارَ لهم، فتَشهَّدَ بشَهادةِ التَّوحيدِ، ثمَّ قال للنَّاسِ موَضِّحًا ومُعلِّمًا: «أمَّا بعدُ؛ فإنَّه لم يَخْفَ علَيَّ مكانُكُم، لكنِّي خَشيتُ أنْ تُفرَضَ عليكم، فتَعجِزوا عنها»، أيْ: إنِّي كنتُ أعلَمُ بوُجودِكم في المسجدِ للصَّلاةِ معي في جَوفِ اللَّيلِ، ولكنَّني أخافُ أنْ يَفرِضَها اللهُ عليكم فتَكونَ ثَقيلةً فتَعجِزوا عنها وتَترُكوها، فيَكونَ في ذلك المشقَّةُ والضَّررُ مع الإثمِ والمَعصيةِ.

أحاديث ذات صلة