اشتكى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال نساؤُه : انظُرْ حيثُ تُحِبُّ أنْ تكونَ فيه فنحنُ نأتيك قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أوَكلُّكنَّ على ذلك ) ؟ قالت : نَعم فانتقَل إلى بيتِ عائشةَ فمات فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أمهات المؤمنين وما يتعلق بهن من أحكام# مريض - شدة المرض# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حسن شمائله ووفاء عهده صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (6614)، وأبو اليمن ابن عساكر في ((إتحاف الزائر)) (ص121) بلفظه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَسْأَلُ في مَرَضِهِ الذي مَاتَ فِيهِ؛ يقولُ: أيْنَ أنَا غَدًا؟ أيْنَ أنَا غَدًا؟ يُرِيدُ يَومَ عَائِشَةَ، فأذِنَ له أزْوَاجُهُ يَكونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكانَ في بَيْتِ عَائِشَةَ حتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ في اليَومِ الذي كانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ، في بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وإنَّ رَأْسَهُ لَبيْنَ نَحْرِي وسَحْرِي، وخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبِي بَكْرٍ ومعهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ به، فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ له: أعْطِنِي هذا السِّوَاكَ يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فأعْطَانِيهِ، فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فأعْطَيْتُهُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَنَّ به وهو مُسْتَنِدٌ إلى صَدْرِي.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4450 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي (13560) واللفظ له، والطبراني (23/ 33) (82)، والحاكم (513) بنحوه مختصرا.

كانت أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أحَبَّ زَوْجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى قَلبِه، ولم يَحمِلْه شِدَّةُ حبِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها على أنْ يَحيفَ على بَقيَّةِ زَوْجاتِه، ويَظلِمَهم حقَّهنَّ؛ بلْ كان في تَعامُلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع جَميعِ زَوْجاتِه مِثالًا وقُدْوةً في العَدلِ وحُسنِ العِشْرةِ.

وفي هذا الحَديثِ تَحْكي أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَسألُ في مرَضِه الَّذي مات فيه: «أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟» يُريدُ يومَ عائشةَ؛ لحُبِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فأَذِنَ له أزْواجُه يكونُ حيث شاءَ، فكان في حُجرةِ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها حتَّى ماتَ عندَها، وكان هذا في السَّنةِ الحاديةَ عَشْرةَ منَ الهِجْرةِ، وتُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مات في يومِ نَوبَتِها، أي: اليَومِ الَّذي كان يَدورُ عليها فيه وهو صَحيحٌ غيرُ مَريضٍ.

وأخبَرَتْ أمُّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قبَضَه وإنَّ رأسَه بيْنَ نَحْرِها وسَحْرِها، أيْ: بيْن مَوضِعِ القِلادةِ والرِّئةِ؛ فالسَّحْرُ هو أعْلى البَطنِ، والنَّحرُ مَوضِعُ العِقدِ منَ الصَّدرِ، تُريدُ أنَّه مات وهو مُستَنِدٌ لصَدرِها، ما بيْنَ جَوْفِها وعُنُقِها.

وأخبَرَت أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه خالَطَ ريقُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَيقَها، وسَببُ ذلك أنَّ أخاها عبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهم دخَلَ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستَنِدًا إلى صَدرِها، وكان بيَدِه سِواكٌ -وهو عودٌ يكونُ مِن جُذورِ شَجَرِ الأَراكِ، ويُتَّخَذُ لتَنْظيفِ الأسْنانِ وتَطْهيرِ الفَمِ-، فرَأتْ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنظُرُ إلى السِّواكِ، وكانت أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها تَعلَمُ أنَّ مِن طَبعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُبَّ السِّواكِ مُطلَقًا، أو عندَ تَغيُّرِ الفَمِ خُصوصًا، فأخَذَت رَضيَ اللهُ عنها السِّواكَ مِن أخيها عبدِ الرَّحمنِ رَضيَ اللهُ عنه، ثمَّ قطَعَتْ منه ما كان يَستَنُّ به عبدُ الرَّحمَنِ رَضيَ اللهُ عنه، وأخَذَه منها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَسوَّكَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حالَ كَونِه يَسنِدُ ظَهرَه إلى صَدرِها رَضيَ اللهُ عنها، فجمَعَ اللهُ بذلك بيْنَ رِيقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وريقِها رَضيَ اللهُ عنها.

وفي الحَديثِ: طِيبُ عِشْرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لنِسائِه، وعَدلُه بيْنَهنَّ، حتَّى في مَرضِه.

وفيه: فَضلُ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها.

وفيه: الحرصُ على استِعْمالِ السِّواكِ.

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - مخرجا (14/ 582) 6614 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، حدثنا أبو العنبس، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال نساؤه: انظر حيث تحب أن تكون فيه، فنحن نأتيك، قال صلى الله عليه وسلم: أوكلكن على ذلك؟ ، قالت: نعم، فانتقل إلى بيت عائشة، فمات فيه صلى الله عليه وسلم

إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر لأبي اليمن ابن عساكر (ص121) :

أخبرنا أبو عبد الله الأديب، أخبرنا أبو روح ونبأني به، أخبرنا تميم بن أبي سعيد، أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا الزوزني، أخبرنا أبو حاتم، أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا سعيد بن يحيى ابن سعيد الأموي، حدثني أبي، حدثنا أبو الحسين، عن أبيه، عن ‌عائشة رضي الله عنها قالت: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نساؤه: انظر حيث تجب أن تكون فيه فنحن نأتيك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((‌أوكلكن ‌على ‌ذلك؟ قلن: نعم، فأرسل إلى بيت ‌عائشة فمات فيه صلى الله عليه وسلم) .

أحاديث ذات صلة