أتَيْتُ أبا ذرٍّ بالرَّبَذةِ فقُلْتُ: يا أبا ذرٍّ ما مالُك ؟ قال: مالي عملي فقُلْتُ: حدِّثْنا عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حديثًا سمِعْتَه منه قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( مَن أنفَق زوجينِ مِن مالِه في سبيلِ اللهِ ابتدرَتْه خزَنةُ الجنَّةِ ) قال: قُلْتُ: وما زوجانِ ؟ قال: فرَسانِ مِن خيلِه بعيرانِ مِن إبلِه عبدانِ مِن رقيقِه

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# ملائكة - أعمال الملائكة# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1874) مختصراً باختلاف يسير دون القصة في أوله، وأحمد (21453) باختلاف يسير دون القصة في أوله

الشرح والتوضيح

أتَيْتُ أبا ذَرٍّ، قُلْتُ: ما مالُكَ؟ قال: لي عَمَلي، قُلْتُ: حَدِّثْني، قال: نَعَمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما من مُسلِميْنِ يموتُ لهما ثلاثةٌ من أولادِهما لم يَبلُغوا الحِنثَ، إلَّا غفَرَ اللهُ لهما، قُلْتُ: حَدِّثْني قال: نَعَمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما من مُسلِمٍ يُنفِقُ من كلِّ مالٍ له زَوجَيْنِ في سَبيلِ اللهِ، إلَّا استَقبَلَتْه حَجَبةُ الجَنَّةِ، كلُّهم يَدْعوه إلى ما عندَه، قُلْتُ: وكيف ذاك؟ قال: إنْ كانت رِجالًا فرَجُلَيْنِ، وإنْ كانت إبلًا فبَعيرَيْنِ، وإنْ كانت بقَرًا فبَقرتَيْنِ.

الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 21341 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (21341) واللفظ له، والبزار (3909)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1366) مختصراً حثَّنا الشَّرعُ الحَنيفُ على الصَّبرِ على الطاعاتِ والشدائدِ، وعلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنواعَ الطاعاتِ وأفضَلَها، وعدَّدَ صوَرَها؛ ليُقَدِّمَ كلٌّ ممَّا يَقدِرُ عليه، معَ تَصبيرِ النَّفْسِ، وتَوْطينِها على ما يُرْضي اللهَ جلَّ وعَلا، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لبَعضِ هذه المَعاني، فيقولُ التابِعيُّ صَعْصَعةُ بنُ مُعاويةَ: "أتَيْتُ أبا ذَرٍّ" وهو أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ صاحبُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قُلتُ: ما مالُكَ؟"، أي: ما نوعُ المالِ الذي تَملِكُه في الدُّنيا؟ قال أبو ذَرٍّ: "لي عَملي"، أي: العمَلُ الصالحُ، هو رأسُ مالي، وهو ما أَملِكُه وأُقَدِّمُه في الدُّنيا، "قُلتُ: حَدِّثْني"، أي: أخبِرْني بحَديثٍ مِن أحاديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قال: نَعمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما مِن مُسلِمَينِ" زَوجَينِ "يموتُ لهما ثلاثةٌ مِن أولادِهما لم يَبلُغوا الحِنثَ"، لم يَبلُغوا حدَّ التَّكليفِ الذي يَجري فيه القَلمُ بِالسَّيِّئاتِ والحَسَناتِ، "إلَّا غفَرَ اللهُ لهما"، يُجازيهما اللهُ بغُفرانِ ذُنوبِهما وإدخالِهما الجنَّةَ؛ لصَبرِهم على فَقدِ أبنائِهم، واحتِسابِهم أجرَ مُصيبتِهم عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ.

قال صَعْصَعةُ بنُ مُعاويةَ: "قُلتُ: حَدِّثْني" يَستَزيدُ صَعْصَعةُ مِن حَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له أبو ذَرٍّ رضِيَ اللهُ عنه: "نَعمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما مِن مُسلِمٍ يُنفِقُ مِن كلِّ مالٍ له زَوجَينِ في سَبيلِ اللهِ"، والمَعنى: أنَّ مَن تصدَّقَ بعَدَدِ اثنَينِ مِن أيِّ شَيءٍ من الأموالِ؛ مِن المَلبوساتِ، أو النُّقودِ، أو الطَّعامِ، فأَعطَى دِرهَمَينِ، أو رَغيفَينِ، أو ثَوبَينِ لمَن هو في حاجةٍ إليهما؛ ابتِغاءً لرِضوانِ اللهِ، وفي سَبيلِ اللهِ، وقولُه: (فى سَبيلِ اللهِ) يَحتَمِلُ أنْ يكونَ عامًّا فى أنواعِ الخَيرِ، ويَحتَمِلُ أنْ يكونَ خاصًّا بالجِهادِ؛ "إلَّا استَقبَلَتْه حَجَبةُ الجنَّةِ، كلُّهم يَدْعوه إلى ما عندَه"، فنادَتْه الملائكةُ حُرَّاسُ الجنَّةِ مِن أبوابِ الجنَّةِ مُرحِّبةً بقُدومِه إليها، وكلٌّ يَدْعوه إلى بابِه ليَدخُلَ منه.

"قُلتُ: وكيف ذاك؟"، أي: كيف يُنفِقُ زَوجَينِ مِن مالِه وما مَعْناه؟ "قال: إنْ كانتْ رِجالًا فرَجُلَينِ، وإنْ كانت إبلًا فبَعيرَيْنِ، وإنْ كانتْ بقَرًا فبَقَرتَينِ"، والتقديرُ: إنْ كانت أموالُه التي يُنفِقُ منها رجالًا أو عَبيدًا مَملوكينَ، أو إبلًا، أو بقرًا، فلْيُنفِقْ ممَّا يَملِكُ.

وقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يكونَ هذا المَعنى في جميعِ أعمالِ البِرِّ، والمَطلوبُ تَشفيعُ صَدَقةٍ بأُخرى، والتَّنبيهُ على فَضْلِ الصَّدَقةِ، والنفَقةِ في الطاعةِ، والاستِكثارِ منها.

ووقَعَ في البُخاريِّ: "مَن أنفَقَ زَوجَينِ مِن شَيءٍ مِن الأشياءِ في سَبيلِ اللهِ"، وهذا نَصٌّ في عُمومِ كلِّ شيءٍ يُخرَجُ في سَبيلِ اللهِ، ويُمكِنُ أنْ تُحمَلَ التثنيةُ على التكرار؛ لأنَّ القصدَ من الإنفاقِ التثبيتُ مِن الأنفُسِ بإنفاقِ كَرائمِ الأموالِ، والمواظَبةِ عليه، كما قال تَعالَى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 265] ، أي: ليُثَبِّتوا منها ببَذْلِ المالِ الذي هو شَقيقُ الرُّوحِ، وبَذْلُه أشقُّ شَيءٍ على النَّفْسِ مِن سائرِ العِباداتِ الشاقَّةِ.

وفي الحَديثِ: عِظَمُ أجرِ المُصيبةِ في الولَدِ.

وفيه: بيانُ فَضْلِ الصدَقاتِ وعِظَمُ أجرِها عندَ اللهِ.

وفيه: بيانُ حِرْصِ الصحابةِ على تَعليمِ التابِعينَ سُنةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحِرْصِ التابِعينَ على السؤالِ عمَّا يَنفَعُهم.

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - الرسالة (10/ 502) 4644 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا شيبان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن، قال: قال صعصعة بن معاوية عم الأحنف: أتيت أبا ذر بالربذة فقلت: يا أبا ذر ما مالك؟ قال مالي عملي، فقلت: حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا سمعته منه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله، ابتدرته خزنة الجنة" قال: قلت: وما زوجان؟ قال: "فرسان من خيله، بعيران من إبله، عبدان من رقيقه" .

قال أبو حاتم العرب: في لغتها تسمي الفردين المتلازمين زوجين، قال الله عز وجل: {ومن كل شيء خلقنا زوجين} [[الذريات:49]] .

[سنن النسائي] (4/ 42) :

‌1874 - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن يونس، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية قال:

لقيت أبا ذر ، قلت: حدثني قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا غفر الله لهما بفضل رحمته إياهم".

مسند أحمد (35/ 358 ط الرسالة) :

‌21453 - حدثنا عبد الرزاق ويزيد، قالا: حدثنا هشام، عن الحسن، حدثني صعصعة - قال يزيد: ابن معاوية - أنه لقي أبا ذر وهو يقود جملا له، وفي عنقه قربة، فقلت له: ألا تحدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم.

وما من مسلم ينفق من زوجين من ماله في سبيل الله، إلا ابتدرته حجبة الجنة ".

وقال يزيد: " إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم " .

أحاديث ذات صلة