لقيتُ أبا ذرٍّ بالرَّبَذةِ وقد أورَد رواحلَ له فسقاها ثمَّ أصدَرها وقد علَّق قِربةً في عُنقٍ راحلةٍ له منها ليشرَبَ منها ويسقيَ أصحابَه وذلك خُلُقٌ مِن أخلاقِ العربِ فقُلْتُ: يا أبا ذرٍّ: ما مالُك ؟ قال: مالي عملي قُلْتُ: يا أبا ذرٍّ ما سمِعْتَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ ؟ قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( مَن أنفَق زوجينِ مِن مالِه ابتدرَتْه حَجَبةُ الجنَّةِ ) قُلْتُ: يا أبا ذرٍّ ما هذانِ الزَّوجانِ ؟ فقال: إنْ كان رجالًا فرجُلانِ وإنْ كانت خيلًا ففرَسانِ وإنْ كانت إبلًا فبعيرانِ حتَّى عدَّ أصنافَ المالِ كلِّه قُلْتُ: إيهٍ يا أبا ذرٍّ فقال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( ما مِن مسلِمَينِ يموتُ لهما ثلاثةُ أولادٍ إلَّا أدخَلهما اللهُ الجنَّةَ بفضلِ رحمتِه )
أخرجه ابن حبان (4645) بلفظه، وأحمد (21413)، والدارمي (2431) كلاهما باختلاف يسير.
أتَيْتُ أبا ذَرٍّ، قُلْتُ: ما مالُكَ؟ قال: لي عَمَلي، قُلْتُ: حَدِّثْني، قال: نَعَمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما من مُسلِميْنِ يموتُ لهما ثلاثةٌ من أولادِهما لم يَبلُغوا الحِنثَ، إلَّا غفَرَ اللهُ لهما، قُلْتُ: حَدِّثْني قال: نَعَمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما من مُسلِمٍ يُنفِقُ من كلِّ مالٍ له زَوجَيْنِ في سَبيلِ اللهِ، إلَّا استَقبَلَتْه حَجَبةُ الجَنَّةِ، كلُّهم يَدْعوه إلى ما عندَه، قُلْتُ: وكيف ذاك؟ قال: إنْ كانت رِجالًا فرَجُلَيْنِ، وإنْ كانت إبلًا فبَعيرَيْنِ، وإنْ كانت بقَرًا فبَقرتَيْنِ.
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 21341 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (21341) واللفظ له، والبزار (3909)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1366) مختصراً حثَّنا الشَّرعُ الحَنيفُ على الصَّبرِ على الطاعاتِ والشدائدِ، وعلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنواعَ الطاعاتِ وأفضَلَها، وعدَّدَ صوَرَها؛ ليُقَدِّمَ كلٌّ ممَّا يَقدِرُ عليه، معَ تَصبيرِ النَّفْسِ، وتَوْطينِها على ما يُرْضي اللهَ جلَّ وعَلا، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لبَعضِ هذه المَعاني، فيقولُ التابِعيُّ صَعْصَعةُ بنُ مُعاويةَ: "أتَيْتُ أبا ذَرٍّ" وهو أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ صاحبُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قُلتُ: ما مالُكَ؟"، أي: ما نوعُ المالِ الذي تَملِكُه في الدُّنيا؟ قال أبو ذَرٍّ: "لي عَملي"، أي: العمَلُ الصالحُ، هو رأسُ مالي، وهو ما أَملِكُه وأُقَدِّمُه في الدُّنيا، "قُلتُ: حَدِّثْني"، أي: أخبِرْني بحَديثٍ مِن أحاديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قال: نَعمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما مِن مُسلِمَينِ" زَوجَينِ "يموتُ لهما ثلاثةٌ مِن أولادِهما لم يَبلُغوا الحِنثَ"، لم يَبلُغوا حدَّ التَّكليفِ الذي يَجري فيه القَلمُ بِالسَّيِّئاتِ والحَسَناتِ، "إلَّا غفَرَ اللهُ لهما"، يُجازيهما اللهُ بغُفرانِ ذُنوبِهما وإدخالِهما الجنَّةَ؛ لصَبرِهم على فَقدِ أبنائِهم، واحتِسابِهم أجرَ مُصيبتِهم عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ.
قال صَعْصَعةُ بنُ مُعاويةَ: "قُلتُ: حَدِّثْني" يَستَزيدُ صَعْصَعةُ مِن حَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له أبو ذَرٍّ رضِيَ اللهُ عنه: "نَعمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما مِن مُسلِمٍ يُنفِقُ مِن كلِّ مالٍ له زَوجَينِ في سَبيلِ اللهِ"، والمَعنى: أنَّ مَن تصدَّقَ بعَدَدِ اثنَينِ مِن أيِّ شَيءٍ من الأموالِ؛ مِن المَلبوساتِ، أو النُّقودِ، أو الطَّعامِ، فأَعطَى دِرهَمَينِ، أو رَغيفَينِ، أو ثَوبَينِ لمَن هو في حاجةٍ إليهما؛ ابتِغاءً لرِضوانِ اللهِ، وفي سَبيلِ اللهِ، وقولُه: (فى سَبيلِ اللهِ) يَحتَمِلُ أنْ يكونَ عامًّا فى أنواعِ الخَيرِ، ويَحتَمِلُ أنْ يكونَ خاصًّا بالجِهادِ؛ "إلَّا استَقبَلَتْه حَجَبةُ الجنَّةِ، كلُّهم يَدْعوه إلى ما عندَه"، فنادَتْه الملائكةُ حُرَّاسُ الجنَّةِ مِن أبوابِ الجنَّةِ مُرحِّبةً بقُدومِه إليها، وكلٌّ يَدْعوه إلى بابِه ليَدخُلَ منه.
"قُلتُ: وكيف ذاك؟"، أي: كيف يُنفِقُ زَوجَينِ مِن مالِه وما مَعْناه؟ "قال: إنْ كانتْ رِجالًا فرَجُلَينِ، وإنْ كانت إبلًا فبَعيرَيْنِ، وإنْ كانتْ بقَرًا فبَقَرتَينِ"، والتقديرُ: إنْ كانت أموالُه التي يُنفِقُ منها رجالًا أو عَبيدًا مَملوكينَ، أو إبلًا، أو بقرًا، فلْيُنفِقْ ممَّا يَملِكُ.
وقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يكونَ هذا المَعنى في جميعِ أعمالِ البِرِّ، والمَطلوبُ تَشفيعُ صَدَقةٍ بأُخرى، والتَّنبيهُ على فَضْلِ الصَّدَقةِ، والنفَقةِ في الطاعةِ، والاستِكثارِ منها.
ووقَعَ في البُخاريِّ: "مَن أنفَقَ زَوجَينِ مِن شَيءٍ مِن الأشياءِ في سَبيلِ اللهِ"، وهذا نَصٌّ في عُمومِ كلِّ شيءٍ يُخرَجُ في سَبيلِ اللهِ، ويُمكِنُ أنْ تُحمَلَ التثنيةُ على التكرار؛ لأنَّ القصدَ من الإنفاقِ التثبيتُ مِن الأنفُسِ بإنفاقِ كَرائمِ الأموالِ، والمواظَبةِ عليه، كما قال تَعالَى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 265] ، أي: ليُثَبِّتوا منها ببَذْلِ المالِ الذي هو شَقيقُ الرُّوحِ، وبَذْلُه أشقُّ شَيءٍ على النَّفْسِ مِن سائرِ العِباداتِ الشاقَّةِ.
وفي الحَديثِ: عِظَمُ أجرِ المُصيبةِ في الولَدِ.
وفيه: بيانُ فَضْلِ الصدَقاتِ وعِظَمُ أجرِها عندَ اللهِ.
وفيه: بيانُ حِرْصِ الصحابةِ على تَعليمِ التابِعينَ سُنةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحِرْصِ التابِعينَ على السؤالِ عمَّا يَنفَعُهم.
صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 502) 4645 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر العقدي، حدثنا قرة بن خالد، عن الحسن، قال: حدثني صعصعة بن معاوية، قال: لقيت أبا ذر بالربذة وقد أورد رواحل له، فسقاها، ثم أصدرها وقد علق قربة في عنق راحلة له منها، ليشرب منها، ويسقي أصحابه، وذلك خلق من أخلاق العرب، فقلت: يا أبا ذر: ما مالك؟ قال: مالي عملي، قلت: يا أبا ذر، ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أنفق زوجين من ماله ابتدرته حجبة الجنة، قلت: يا أبا ذر ما هذان الزوجان؟، فقال: إن كان رجالا فرجلان، وإن كانت خيلا ففرسان، وإن كانت إبلا فبعيران، حتى عد أصناف المال كله قلت: إيه يا أبا ذر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته
مسند أحمد مخرجا (35/ 325) 21413 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن قرة، حدثنا الحسن، حدثني صعصعة بن معاوية، قال: انتهيت إلى الربذة، فإذا أنا بأبي ذر ، قد تلقاني برواحل قد أوردها، ثم أصدرها، وقد أعلق قربة في عنق بعير منها ليشرب ويسقي أصحابه، وكان خلقا من أخلاق العرب، قلت: يا أبا ذر ما لك؟ قال: لي عملي.
قلت: إيه يا أبا ذر، ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أنفق زوجين من ماله ابتدرته حجبة الجنة قلنا: ما هذان الزوجان؟ قال: إن كانت رجالا فرجلان، وإن كانت خيلا ففرسان وإن كانت إبلا فبعيران، حتى عد أصناف المال كله
سنن الدارمي (معتمد) (2/ 502)
2431- أخبرنا عثمان بن عمر, قال: أخبرنا هشام, عن الحسن, عن صعصعة بن معاوية, قال: لقيت أبا ذر وهو يسوق جملا, أو يقوده في عنقه قربة, فقلت: يا أبا ذر, ما مالك؟ قال: لي عملي, فقلت: ما مالك؟ قال: لي عملي, قلت: حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم أنفق زوجين من مال في سبيل الله, إلا ابتدرته حجبة الجنة.