أُنزِلتْ {عَبَسَ وَتَوَلَّى} [عبس: 1] في ابنِ أمِّ مكتومٍ الأعمى قالت: أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَل يقولُ: يا نبيَّ اللهِ أرشِدْني قالت: وعندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ مِن عُظماءِ المشركينَ فجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعرِضُ عنه ويُقبِلُ على الآخَرِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا فلانُ أترى بما أقولُ بأسًا فيقولُ: لا، فنزَلت: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} [عبس: 1]

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# إيمان - كلام الله# تفسير آيات - سورة عبس
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3331)، وابن حبان (535)، والحاكم (3896) جميعا بلفظه.أخرجه الترمذي (3331)، وابن حبان (535)، والحاكم (3896) جميعا بلفظه.أخرجه الترمذي (3331)، والحاكم (3896) جميعا بلفظه.

الشرح والتوضيح

أُنْزِلَ: عَبَسَ وَتَولَّى في ابنِ أمِّ مَكْتومٍ الأعمى، أتى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فجعلَ يقولُ: يا رسولَ اللَّهِ أرشِدني، وعندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ رجلٌ من عُظماءِ المشرِكينَ، فجعلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يُعرضُ عنهُ ويُقبلُ على الآخَرِ، ويقولُ: أترى بما أقولُ بأسًا؟ فيقولُ: لا، ففي هذا أُنْزِلَ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3331 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3331)، وابن حبان (535)، والحاكم (3896) جميعا بلفظه.

في هذا الحديثِ تقولُ أمُّ المؤمنين عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: "أُنزِل: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} [عبس: 1] - في ابنِ أمِّ مكتومٍ الأَعْمَى"، أي: نزَلَت آياتُ سورةِ عبَس: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} [عبس: 1 - 12] - في عَمرِو ابنِ أمِّ مكتومٍ، وهو عمرُو بنُ زائدةَ، ويُقال: عمرُو بنُ قيسِ بنِ زائدةَ، وكان رجُلًا أعمى ضَريرَ البصَرِ، و"عبَس"، أي: قَطَّب وَجهَه، "وتوَلَّى"، أي: أعرَض وتنحَّى، "أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فجعَل يقولُ: يا رسولَ اللهِ، أرشِدْني"، أي: جاء عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْني مِن أمورِ الدِّينِ وأرشِدْني إلى الحقِّ والصَّوابِ، "وعندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رجلٌ مِن عُظماءِ المشرِكين"، أي: عِندَما جاء عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان عندَ النَّبيِّ رجلٌ مِن كِبارِ المشرِكين وعُظَمائِهم يَدْعوه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى الإسلامِ وتَوحيدِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وورَد في رِوايةٍ أخرى: أنَّ عُقبةَ وشَيبةَ ابْنَي رَبيعةَ هما مَن كان معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن المشرِكين.

...

"فجَعَل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعرِضُ عنه ويُقبِلُ على الآخَرِ"، أي: فكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُهتَمًّا بالرَّجلِ المشرِكِ، ويُعْطيه حظًّا كبيرًا مِن الكلامِ والاهتمامِ، ولا يَهتَمُّ بابنِ أمِّ مكتومٍ، ولا يُعْطيه حظًّا مِن الكلامِ والاهتمامِ؛ وذلك لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يَطمَعُ أنْ يُؤثِّرَ الكلامُ في الرَّجلِ المشرِكِ فيُسلِمَ، "ويقولُ: أتَرى بما أقولُ بأسًا؟ "، أي: وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ للرَّجلِ المشرِكِ: هل تَرى فيما أَعرِضُ عليك مِن أمرِ التَّوحيدِ والإسلامِ شيئًا تَكرَهُه؟ "فيَقولُ: لا"، أي: فيَرُدُّ الرَّجلُ المشرِكُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ويقولُ: لا أرى بأسًا في كلامِك، "ففي هذا أُنزِل"، أي: ففي هذا الموقفِ نزَلَت آياتُ سورةِ عبَس، ولامَ اللهُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في إعراضِه عن عَمرِو ابنِ أمِّ مكتومٍ، وإقبالِه على الرَّجلِ المشرِكِ.وهذا لا يَقْدَحُ في مَقامِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّه كان يَرْجو بإقبالِه على المشرِكِ أن يُسلِمَ قومُه بإسلامِه، وهذا مِن بابِ الْمُداراةِ، أمَّا ذِكْرُ المجيءِ معَ الأعمى معَ عَمَاه، فذلك يُنْبِئُ عن تَجشُّمِ كُلْفَةٍ، ومَن تَجشَّمَ القصْدَ إليك على ضَعْفٍ فحَقُّك الإقبالُ عليه لا الإعراضُ عنه، هذا مَع أنَّ ابنَ أمِّ مَكتومٍ لم يَكُنْ آمَنَ بعْدُ؛ فقد اللهُ تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} [عبس: 3] ، ولو كان قد صحَّ إيمانُه لم يُعْرِضْ عنه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ولو أعرَض عنه لكان العَتْبُ أشَدَّ، وكذلك لم يَكُنْ لِيُخبِرَ عنه ويُسمِّيَه بالاسْمِ المشتَقِّ مِن العَمى دونَ الاسمِ المشتَقِّ مِن الإيمانِ والإِسلامِ، لو كان قد دخَل في الإيمانِ قبلَ ذلك، وإنَّما دخَل بعدَ نُزولِ الآيةِ.

...

وفي الحديثِ: بيانُ صِدقِ إخبارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بكلِّ ما أُوحِيَ إليه، وإنْ كان فيه لَومٌ عليه أو عتابٌ له

الأصول والأحكام

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (2/ 293) :

[[535]] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الله بن عمر الجعفي قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه

عن عائشة قالت أنزلت: {عبس وتولى} في بن أم مكتوم الأعمى قالت أتى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقول يا نبي الله أرشدني قالت وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم "يا فلان أترى بما أقول بأسا فيقول لا فنزلت: {عبس وتولى}

[سنن الترمذي] (5/ 432) :

3331 - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثني أبي، قال: هذا ما عرضنا على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أنزل: {عبس وتولى} [[عبس: 1]] في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول: أترى بما أقول بأسا؟ فيقول: لا، ففي هذا أنزل: هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أنزل عبس وتولى في ابن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشة

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 558) :

3896 - حدثنا علي بن عيسى الحيري، ثنا الحسين بن محمد بن زياد، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أنزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم الأعمى فقالت: أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: أرشدني، قالت: وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظماء المشركين، قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول: أترى ما أقول بأسا فيقول: لا ففي هذا أنزلت عبس وتولى هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فقد أرسله جماعة عن هشام بن عروة

---

[سنن الترمذي] (5/ 432) :

3331 - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثني أبي، قال: هذا ما عرضنا على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أنزل: {عبس وتولى} [[عبس: 1]] في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول: أترى بما أقول بأسا؟ فيقول: لا، ففي هذا أنزل: هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أنزل عبس وتولى في ابن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشة

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (2/ 293) :

[[535]] أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الله بن عمر الجعفي قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه

عن عائشة قالت أنزلت: {عبس وتولى} في بن أم مكتوم الأعمى قالت أتى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقول يا نبي الله أرشدني قالت وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم "يا فلان أترى بما أقول بأسا فيقول لا فنزلت: {عبس وتولى}

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 558) :

3896 - حدثنا علي بن عيسى الحيري، ثنا الحسين بن محمد بن زياد، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أنزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم الأعمى فقالت: أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: أرشدني، قالت: وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظماء المشركين، قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول: أترى ما أقول بأسا فيقول: لا ففي هذا أنزلت عبس وتولى هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فقد أرسله جماعة عن هشام بن عروة

أحاديث ذات صلة