عن علقمةَ بنِ وقَّاصٍ قال: مرَّ به رجلٌ مِن أهلِ المدينةِ له شَرَفٌ وهو جالسٌ بسوقِ المدينةِ فقال علقمةُ: يا فلانُ إنَّ لك حرمةً وإنَّ لك حقًّا وإنِّي قد رأَيْتُك تدخُلُ على هؤلاء الأمراءِ فتكلَّمُ عندَهم وإنِّي سمِعْتُ بلالَ بنَ الحارثِ المُزَنيَّ صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّ أحدَكم لَيتكلَّمُ بالكلمةِ مِن رضوانِ اللهِ ما يظُنُّ أنْ تبلُغَ ما بلَغَت فيكتُبُ اللهُ له بها رضوانَه إلى يومِ يلقاه وإنَّ أحدَكم لَيتكلَّمُ بالكلمةِ مِن سخَطِ اللهِ ما يظُنُّ أنْ تبلُغَ ما بلَغَت فيكتُبُ اللهُ له بها سخَطَه إلى يومِ القيامةِ ) قال علقمةُ: انظُرْ ويحَك ماذا تقولُ وماذا تكلَّمُ به فرُبَّ كلامٍ قد منَعني ما سمِعْتُه مِن بلالِ بنِ الحارثِ

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - الصمت وقلة الكلام# آداب الكلام - ما يجتنب من الكلام# إمامة وخلافة - النصح لأئمة المسلمين وولاتهم# رقائق وزهد - حفظ الجوارح
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: بلال بن الحارث
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجة (3969)، وابن حبان (280) واللفظ لهما، والترمذي (2319)، وأحمد (15852) بلفظه دون قول علقمة في أوله.

الشرح والتوضيح

إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَهْوِي بها في جَهَنَّمَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6478 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2988) مختصراً بنحوه اللِّسانُ مِن نِعَمِ اللهِ العَظيمةِ، ولَطائفِ صُنعِه البَديعةِ؛ فإنَّه مع صِغَرِ جِرْمِه قدْ يكونُ سَببًا في دُخولِ الجنَّةِ، أو انْكِبابِ صاحِبِه على وَجْهِه في النَّارِ؛ لذا يَنْبغي للمُسلِمِ أنْ يَحفَظَ لِسانَه.

وفي هذا الحَديثِ بَيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثَرَ الكلمةِ وما يَترتَّبُ عليها مِن أجْرٍ أو وِزرٍ، حتَّى إنَّ العبدَ لَيتكلَّمُ بالكَلمةِ مِمَّا يَرْضاهُ اللهُ ويُحِبُّه، لا يَلتفِتُ لها قلْبُه وبالُه؛ لِقِلَّةِ شَأنِها عندَه، فيَرْفَعُه اللهُ بها دَرَجاتٍ في الجنَّةِ، وإنَّه لَيتكلَّمُ بالكَلمةِ الواحدةِ مِمَّا يَكْرَهُه اللهُ ولا يَرْضاهُ، لا يَلتفِتُ بالُه وقلْبُه لعِظَمِها، ولا يَتفكَّرُ في عاقِبتِها، ولا يَظُنُّ أنَّها تُؤثِّرُ شَيئًا، ولكِنَّها عندَ اللهِ عَظيمةٌ في قُبحِها، فيَهْوِي بها -أي: يَنزِل ويَسقُط بسَببِها- في دَرَكاتِ جَهَّنَمَ.

وهذا تَحذيرٌ للمُسلِمِ مِن خُطورةِ الكَلِمةِ؛ فإنَّ الكَلِمةَ إذا لم تَخرُجْ مِن الفَمِ فالإنسانُ مالِكُها، فإذا خرَجَت كان أسِيرَها.

وفي الحَديثِ: أنَّ مَوضوعَ الكلامِ هو مَا يُحدِّد أثَرَه المترتِّب عليه؛ فقدْ يَخرُجُ المُسلِمُ مِن إسلامِه بسَببِ كَلِمةٍ، وقدْ يَنصُرُ اللهُ الإسلامَ بكَلمةٍ.

وفيه: التأمُّلُ والتفَكُّرُ فيما يَنطِقُ به الإنسانُ.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 1312) 3969 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثني أبي، عن أبيه علقمة بن وقاص، قال: مر به رجل له شرف، فقال له علقمة: إن لك رحما، وإن لك حقا، وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء، وتتكلم عندهم بما شاء الله أن تتكلم به، وإني سمعت بلال بن الحارث المزني ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عز وجل عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه

قال علقمة: فانظر ويحك ماذا تقول؟ وماذا تكلم به، فرب كلام قد منعني أن أتكلم به، ما سمعت من بلال بن الحارث "

صحيح ابن حبان (1/ 514) 280 - أخبرنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني أبو بكر ببغداد، قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن عمرو بن علقمة، عن علقمة بن وقاص، قال: مر به رجل من أهل المدينة له شرف، وهو جالس بسوق المدينة، فقال علقمة: يا فلان، إن لك حرمة، وإن لك حقا، وإني قد رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء فتكلم عندهم، وإني سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة

قال علقمة: انظر ويحك ماذا تقول، وماذا تكلم به، فرب كلام قد منعني ما سمعته من بلال بن الحارث.

[سنن الترمذي] (4/ 559) 2319 - حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة، عن محمد بن عمرو قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: سمعت بلال بن الحارث المزني ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه

وفي الباب عن أم حبيبة " هذا حديث حسن صحيح وهكذا رواه غير واحد عن محمد بن عمرو نحو هذا، قالوا: عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده عن، بلال بن الحارث وروى هذا الحديث مالك، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بلال بن الحارث، ولم يذكر فيه عن جده ".

[مسند أحمد] (25/ 180) 15852 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبيه، عن جده علقمة عن بلال بن الحارث المزني ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله عز وجل، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله عز وجل، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل بها عليه سخطه إلى يوم القيامة قال: فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث

أحاديث ذات صلة