قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مَكَّةَ لأربعٍ خلونَ من ذي الحجَّةِ .

فلمَّا طافوا بالبيتِ وبينَ الصَّفا والمروةِ ، قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اجعَلوها عمرةً فلمَّا كانَ يومُ التَّرويةِ لبَّوا ، فلمَّا كانَ يومُ النَّحرِ ، قدموا فطافوا بالبيتِ ، ولم يَطوفوا بينَ الصَّفا والمروةِ

الدلالات الموضوعية:# عمرة - العمرة في أشهر الحج# حج - متى يتوجه المتمتع إلى منى ومتى يحرم بالحج# حج - الصفا والمروة والسعي بينهما# حج - الطواف والرمل# حج - أشهر الحج وكراهة الإحرام به قبلها
المصدر: نخب الافكار
الراوي: جابر
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (4157)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3879)، كلاهما بلفظه، وأصل الحديث في صحيح البخاري (1568)، ومسلم (1216) .

الشرح والتوضيح

قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِن ذِي الحِجَّةِ مُهِلِّينَ بالحَجِّ، لا يَخْلِطُهُمْ شَيءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أمَرَنَا، فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً وأَنْ نَحِلَّ إلى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ في ذلكَ القالَةُ.

قالَ عَطَاءٌ: فَقالَ جَابِرٌ: فَيَرُوحُ أحَدُنَا إلى مِنًى وذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا! فَقالَ جَابِرٌ بكَفِّهِ، فَبَلَغَ ذلكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقالَ: بَلَغَنِي أنَّ أقْوَامًا يقولونَ كَذَا وكَذَا، واللَّهِ لَأَنَا أبَرُّ وأَتْقَى لِلَّهِ منهمْ، ولو أنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِن أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما أهْدَيْتُ، ولَوْلَا أنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ.

فَقَامَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هي لَنَا أوْ لِلْأَبَدِ؟ فَقالَ: لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ.

قالَ: وجَاءَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ -فَقالَ أحَدُهُمَا: يقولُ لَبَّيْكَ بما أهَلَّ به رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ: وقالَ الآخَرُ: لَبَّيْكَ بحَجَّةِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُقِيمَ علَى إحْرَامِهِ، وأَشْرَكَهُ في الهَدْيِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2505 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1240) باختلاف يسير التَّمتُّعُ في الحَجِّ هو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالعُمْرَةِ في أشهُرِ الحَجِّ، ثمَّ يَحِلَّ منها، ثمَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه، فإذا قَدِمَ مَكَّةَ في أشهُرِ الحجِّ واعتَمَر وانْتَهى مِن عُمرتِه، فله أنْ يَتحلَّلَ مِن إحرامِه، ويَتمتَّعَ بكلِّ ما هو حَلالٌ حتَّى تَبدَأَ مَناسِكُ الحجِّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاء مكَّةَ هو وأصحابُه عامَ حجَّةِ الوَداعِ، وذلك في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ؛ لأداءِ الحجِّ، فدخلوها في صُبْحِ اليومِ الرَّابعِ مِن ذِي الحِجَّةِ مُهِلِّينَ -أي: مُحرِمين- بالحَجِّ، ولا يَقصِدون شَيئًا إلَّا الحَجَّ، فلم يَقصِدوا عُمْرَةً مع الحَجِّ، إلَّا أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ أصحابَه الَّذين لم يَسُوقوا الهَدْيَ -وهو اسمٌ لِما يُهْدى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقرِ والغنَمِ والمَعْزِ- بالعُمرةِ، ثمَّ التَّحَلُّلِ منْها، وذلك بعْدَ الطَّوافِ بالبيتِ، والسَّعيِ بيْن الصَّفا والمَروةِ، والحلْقِ أو التَّقصيرِ، فصاروا حَلالًا مِن إحرامِهِم، وصاروا مُتَمَتِّعِين، فجازَ لهم جِماعُ نِسائِهم بعْدَ الفَراغِ مِن العُمْرةِ إلى الحجِّ، فشاعَ وانتَشَرَ في ذلك كَلامُ النَّاسِ، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «فتَعاظَمَ ذلك عِندهم»؛ وذلك لِمَا كان مِن اعتِقادِهم في الجاهليَّةِ أنَّ العُمْرةَ لا تَصِحُّ في أَشهُرِ الحَجِّ، وكانوا يَرَوْنَ العُمرَةَ فيها فُجورًا، فقال جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما مُتعجِّبًا: «فيَرُوحُ أحدُنا إلى مِنًى وذَكَرُه يَقطُرُ مَنِيًّا!» وهذا كِنايَةٌ عن كُرْهِه التَّمتُّعَ؛ لأنَّه يَقتضي وَطْءَ النِّساءِ إلى حِينِ الخُروجِ إلى الحجِّ -ومِنًى: وادٍ قُربَ الحَرَمِ المَكِّيِّ، يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَبيتوا فيه يومَ التَّرويةِ وأيَّامَ التَّشريقِ ويَرْموا فيه الجِمارَ- وأكَّدَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه القولَ بالإشارةِ بيَدِه، حيث أشارَ بكَفِّه إلى تَقطُّرِ المَنيِّ، فبَلَغ ما صَدَر منهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقام في النَّاسِ خَطِيبًا، وذكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه أتْقَى للهِ مِن هؤلاء الَّذين يَرَوْنَ العُمْرةَ في أَشهُرِ الحَجِّ فُجُورًا، ولكنَّه يَأمُرُ بذلك ويَعلَمُ أنْ ليس فيه مُؤاخَذةٌ، وقال: «ولو أنِّي اسْتقبَلْتُ مِن أمرِي ما اسْتدبَرْتُ ما أهدَيْتُ»، أي: لو عرَفْتُ في أوَّلِ الحالِ ما عرَفْتُ في آخِرِه مِن جَوازِ العُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ ما سُقْتُ الهدْيَ معي مِن خارجِ مكَّةَ ولَكُنتُ مُتَمَتِّعًا؛ إرادةً لِمُخالَفةِ أهلِ الجاهليَّةِ في اعتقادِهِم وأفعالِهِم، «ولولا أنِّي معي الهَدْيَ لَأحلَلْتُ» مِن الإحرام؛ لأنَّ وُجودَه مانِعٌ مِن فَسخِ الحَجِّ إلى العُمرةِ، والتَّحلُّلِ منها، والأمرُ الَّذي اسْتَدبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو ما حصَلَ لأصحابِه مِن مَشقَّةِ انفِرادِهم عنه بالفَسخِ، حتَّى إنَّهم تَوقَّفوا وتَردَّدوا وراجَعوه.

فقام سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ رَضيَ اللهُ عنه يَسأَلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلِ التَّمتُّعُ في الحجِّ خاصٌّ بِنا، أمْ للمسلمين عامَّةً مِن بعْدِنا؟ فأجابهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ التَّمتُّعَ في الحجِّ ليس لكمْ فقطْ، بلْ هو إلى يَومِ القِيامةِ ما دامَ الإسلامُ.

ثمَّ أخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ علِيَّ بنَ أبي طَالِبٍ جاءَ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَه إلى اليَمَنِ قبْلَ حَجَّةِ الوَداعِ قاضيًا وقابضًا لِلصَّدَقاتِ، فقَدِم رَضيَ اللهُ عنه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مكَّةَ، وكان قد أهَلَّ في الطَّريقِ ونَوَى الدُّخولَ في النُّسُكِ؛ فسَألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بِمَ أحرَمَ؟ فأجابَه بأنَّه أحرَمَ بما أحرَمَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهلَّ بالعُمرةِ والحجِّ قارِنًا، فأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُقِيمَ على إحرامِه، وأشرَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلِيًّا في هَدْيِه.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الإحرامِ المُبهَمِ دونَ تَحديدٍ، وأنَّ المُحرِمَ يَصرِفُه حيث يَشاءُ إفرادًا، أو قِرانًا، أو تَمتُّعًا.

الأصول والأحكام

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (4/ 218) :

4157 - أخبرني هلال بن العلاء، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن جابر ، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربع خلون من ذي الحجة، فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌اجعلوها ‌عمرة، ‌فلما ‌كان ‌يوم ‌التروية ‌لبوا بالحج فلما كان يوم النحر قدموا فطافوا بالبيت ولم يطوفوا بين الصفا والمروة .

شرح معاني الآثار (2/ 191) :

3879 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا حجاج ، قال: ثنا حماد ، عن قيس بن سعد ، عن عطاء ، عن جابر رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لأربع خلون من ذي الحجة.

فلما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌اجعلوها ‌عمرة ‌فلما ‌كان ‌يوم ‌التروية ‌لبوا ، فلما كان يوم النحر ، قدموا فطافوا بالبيت ، ولم يطوفوا بين الصفا والمروة .

[صحيح البخاري] (2/ 143) :

1568 - حدثنا أبو نعيم : حدثنا أبو شهاب: قال: قدمت متمتعا مكة بعمرة، فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام، فقال لي أناس من أهل مكة: تصير الآن حجتك مكية، فدخلت على عطاء أستفتيه، فقال: حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه، وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال لهم: أحلوا من إحرامكم، بطواف البيت وبين الصفا والمروة، وقصروا، ثم أقيموا حلالا، ‌حتى ‌إذا ‌كان ‌يوم ‌التروية ‌فأهلوا ‌بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة فقالوا: كيف نجعلها متعة، وقد سمينا الحج.

فقال: افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله.

ففعلوا.

[صحيح مسلم] (2/ 884 ) :

143 - (1216) وحدثنا ابن نمير.

حدثنا أبو نعيم.

حدثنا موسى بن نافع.

قال:

قدمت مكة متمتعا بعمرة.

قبل التروية بأربعة أيام.

فقال الناس: تصير حجتك الآن مكية.

فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته.

فقال عطاء: حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهم؛ أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه.

وقد أهلوا بالحج مفردا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحلوا من إحرامكم.

‌فطوفوا ‌بالبيت ‌وبين ‌الصفا ‌والمروة.

وقصروا.

وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج.

واجعلوا التي قدمتم بها متعة".

قالوا: كيف جعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال:

"افعلوا ما آمركم به.

فإني لولا أني سقت الهدي، لفعلت مثل الذي أمرتكم به.

ولكن لا يحل مني حرام.

حتى يبلغ الهدي محله" ففعلوا .

أحاديث ذات صلة