ما اختَصَّنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بشَيءٍ دونَ النَّاسِ إلَّا بثَلاثٍ: إسباغُ الوضوءِ وأن لا نأكُلَ الصَّدقةَ وأن لا نُنزِيَ الحُمرَ علَى الخَيلِ

الدلالات الموضوعية:# خيل - التشديد في حمل الحمير على الخيل# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# صدقة - لا تحل الصدقة على آل النبي صلى الله عليه وسلم# وضوء - إسباغ الوضوء# خيل - أحكام الخيل
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: العيني
الحكم:[ورد] من ثلاث طرق صحاح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (808)، والترمذي (1701)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5321) واللفظ له

الشرح والتوضيح

قال عبد الله بن عبيد الله بن عباس: دخلتُ علَى ابنِ عبَّاسٍ ، في شبابٍ من بَني هاشمٍ فقلنا لشابٍّ منَّا سلِ ابنَ عبَّاسٍ أكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ فقالَ لا لا فقيلَ لَه فلعلَّهُ كانَ يقرأُ في نفسِهِ فقالَ خَمشًا هذهِ شرٌّ منَ الأولى كانَ عبدًا مأمورًا بلَّغَ ما أُرْسِلَ بهِ وما اختصَّنا دونَ النَّاسِ بشيءٍ إلَّا بثلاثِ خصالٍ أمرَنا أن نُسْبِغَ الوضوءَ وأن لا نأكُلَ الصَّدقةَ ، ولا نُنْزيَ الحمارَ علَى الفَرسِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 808 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (808)، والترمذي (1701)، والنسائي (3581)، وأحمد (2238) واللفظ لهم.

حرَصَ الصحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم على نقْلِ سُنَّةِ رسولِ اللهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لِمَن بَعدَهم، وكذلك حرَصَ التابِعون رحِمَهم اللهُ على أخْذِ العِلمِ عن الصَّحابةِ، وفي هذا الحديثِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُبَيْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ دخَل هو وشَبابٌ مِن بَنِي هاشِمٍ على عَمِّهِ عبدِ الله بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، يَقُولُ عبدُ الله: "فقُلنا لشابٍّ مِنَّا: سَلِ ابنَ عَبَّاسٍ: أكان رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم يقرأُ فِي الظُّهرِ والعَصرِ؟"، أي: هل كَانَ يقرأُ أيَّ شَيْءٍ مِن القُرْآنِ بَعْدَ الفاتِحَةِ فِي قيامِه لصلاةِ الظُّهرِ أو العَصرِ؟ فأجابهم ابنُ عَبَّاسٍ بقولِه: "لَا لَا"، أي: مؤكِّدًا عَدَمَ قراءتِه، فقيل لَهُ: "فلعلَّه كَانَ يقرأُ فِي نفسِه" وَهذا إشارة إِلَى مُراجَعَتِهم لابنِ عَبَّاسٍ فِي إجابَتِه بلا، فَقَالَ: "خَمْشًا"، أي: دعا عَلَيْهِ بأن يُخمَشَ وجهُه أو جِلدُه، أي: يُقشَرَ، "هَذِه شَرٌّ مِنَ الأُولَى"، أي: سؤالُه الثانِي شَرٌّ مِنَ الأوَّلِ؛ لِتَضَمُّنِه اتِّهامًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم بالكِتمَانِ.

ثُمَّ قَالَ لهم ابنُ عَبَّاسٍ: "كَانَ"، أي: رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم "عَبْدًا مأمورًا، بلَّغ ما أُرسِلَ به، وَمَا اختَصَّنا"، أي: أهلَ البَيتِ، يُرِيدُ به نفسَه وسائِرَ أهلِ بيتِ النُّبُوَّةِ "دونَ النَّاسِ بشيءٍ"، أي: بأحكامٍ شرعيَّةٍ "إِلَّا بِثَلاثِ خِصالٍ"، أي: أوَامِرَ؛ الأوَّلُ: "أمَرَنا أن نُسبِغَ الوُضُوءَ"، أي: نُتِمَّه بإعطاءِ كلِّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ، والثَّانِي: "ألَّا نَأكُلَ"، أي: نَأخُذَ "الصَّدَقَةَ"، والثَّالِثُ: "ألَّا نُنْزِيَ الحِمارَ على الفَرَسِ"، أي: حَمْل ذَكَرِ الحِمارِ على أُنثَى الفَرَسِ وذلك لإنتاجِ البِغَالِ، فنُهُوا عن ذَلِكَ.

قِيلَ: هذا وَهْمٌ مِن ابنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَةِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم؛ فقَدْ ثَبَت عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم أَنَّهُ كَانَ يَقرَأُ فِي الظُّهرِ والعَصرِ مِن طُرُقٍ كثيرةٍ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 297 ط مع عون المعبود) ‌808- حدثنا مسدد، نا عبد الوارث، عن موسى بن سالم، نا عبد الله بن عبيد الله، قال: ((دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشاب منا: سل ابن عباس : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا لا، فقيل له: لعله كان يقرأ في نفسه؟ فقال: خمشا، هذه شر من الأولى كان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به، وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال، أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزئ الحمار على الفرس)).

[سنن الترمذي] (4/ 205) ‌1701- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا أبو جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا مأمورا، ما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث: ((أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي حمارا على فرس)): وفي الباب عن علي وهذا حديث حسن صحيح وروى سفيان الثوري هذا، عن أبي جهضم، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس وسمعت محمدا يقول: حديث الثوري غير محفوظ ووهم فيه الثوري والصحيح ما روى إسماعيل ابن علية، وعبد الوارث بن سعيد، عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس

[شرح معاني الآثار] (3/ 271) ((‌5321- وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس ، قال: (( ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس، إلا بثلاث: إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمر على الخيل فذهب قوم إلى هذا، فكرهوا إنزاء الحمر على الخيل، وحرموا ذلك ومنعوا منه، واحتجوا بهذه الآثار، وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بذلك بأسا، وكان من الحجة لهم في ذلك أن ذلك لو كان مكروها، لكان ركوب البغال مكروها، لأنه لولا رغبة الناس في البغال وركوبهم إياها، لما أنزيت الحمر على الخيل، ألا ترى أنه لما نهى عن إخصاء بني آدم، كره بذلك اتخاذ الخصيان، لأن في اتخاذهم، ما يحمل من تحضيضهم على إخصائهم، لأن الناس إذا تحاموا اتخاذهم، لم يرغب أهل الفسق في إخصائهم، وقد))

أحاديث ذات صلة