كانَ معاذٌ رضيَ اللَّهُ عنهُ يقرأُ للنَّاسِ في رَمضانَ فَكانَ يوترُ بواحِدةٍ، يفصِلُ بينَها وبينَ الثِّنتينِ بالسَّلامِ، حتَّى يُسمِعَ مَن خلفَهُ تسليمَهُ .
فلمَّا توُفِّيَ قامَ للنَّاسِ زيدُ بنُ ثابتٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فأوترَ للنَّاسِ بثلاثٍ، لم يسلِّم بينَهنَّ حتَّى فرَغَ منهنَّ .
فقالَ لَهُ النَّاسُ: أرغِبتَ عن سُنَّةِ صاحبِكَ ؟ فقالَ: لا، ولَكِن إن سلَّمتُ انفَضَّ النَّاسُ
أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (1749) واللفظ له.
الوَترُ حَقٌّ واجبٌ؛ فمَن شاء أنْ يُوتِرَ بثَلاثٍ فليُوتِرْ، ومَن شاء أنْ يُوتِرَ بواحدةٍ فليُوتِرْ بواحدةٍ.
الراوي : أبو أيوب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 1640 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البيهقي في ((الخلافيات)) (1412) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (1422) مطولاً باختلاف يسير، والنسائي (1711) باختلاف يسير كانَ مِن هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المحافَظةُ على ختْمِ صَلاةِ يَومِهِ بوِتْرٍ في اللَّيلِ؛ لِعِظَمِ قَدْرِه وأجْرِه، وقد عَلَّمَنا عَدَدَ رَكَعاتِه؛ أقَلَّها وأكثَرَها.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الوِتْرُ حَقٌّ واجِبٌ"، بمعنى أنَّه ثابِتٌ فِعلُه وصَلاتُه، وهو مُحَبَّبٌ إلى اللهِ سُبحانَه وإلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والوِتْرُ معناه عَدَدٌ فَرديٌّ، وأقَلُّهُ الواحِدُ، ولا نهايةَ لِأكثَرِه، "فمَن شاءَ أنْ يُوتِرَ بثَلاثٍ فليُوتِرْ، ومَن شاءَ أنْ يُوتِرَ بواحِدةٍ فليُوتِرْ بواحِدةٍ"، وهذا تَخييرٌ لِلمُسلِمِ في أنْ يَختارَ لِنَفْسِه عَدَدَ الرَّكَعاتِ الوِتْريَّةِ التي يُريدُ أنْ يُصَلِّيَها، حتى لا يُعذَرَ بتَرْكِه أحَدٌ، حتى لوِ اكتَفى فيه برَكعةٍ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ تَيسيرِ الشَّرعِ، ومُراعاتُه لحالِ المُكَلَّفِ قُوَّةً وضَعفًا.
شرح معاني الآثار (1/ 294) 1749 - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن عياش بن عباس القتباني، عن عامر بن يحيى، عن حنش الصنعاني، قال: " كان معاذ يقرأ للناس في رمضان فكان يوتر بواحدة , يفصل بينها وبين الثنتين بالسلام , حتى يسمع من خلفه تسليمه.
فلما توفي قام للناس زيد بن ثابت , فأوتر بثلاث , لم يسلم حتى فرغ منهن.
فقال له الناس: أرغبت عن سنة صاحبك؟ فقال: لا , ولكن إن سلمت انفض الناس ".
فهؤلاء جميعا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يوترون بثلاث , فمنهم من كان يسلم في الاثنتين ومنهم من كان لا يسلم.
فلما ثبت عنهم أن الوتر ثلاث , نظرنا في حكم التسليم بين الاثنتين منهن , كيف هو؟ فرأينا التسليم يقطع الصلاة ويخرج المسلم به منها , حتى يكون في غير صلاة.
وقد رأينا ما أجمعوا عليه من الفرض لا ينبغي أن يفصل بعضه من بعض بسلام.
فكان النظر على ذلك أن يكون كذلك , الوتر لا ينبغي أن يفصل بعضه من بعض بسلام.
فإن قال قائل: فإنه قد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يوتر بواحدة , فذكر