عبدُ الرَّحمنِ بنُ يزيدَ يقولُ: حجَّ عبدُ اللَّهِ، فأمرَني علقمةُ أن ألزَمَهُ .
فلمَّا كانَت ليلةُ المزدَلِفةِ، فطلعَ الفجرُ، قالَ: أقِم فقلتُ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، إنَّ هذِهِ لَساعةٌ، ما رأيتُكَ تصلِّي فيها قَطُّ .
فقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، كانَ لا يصلِّي هذِهِ الساعةَ، إلَّا هذِهِ الصَّلاةَ في هذا المَكانِ، من هذا اليومِ قالَ عبدُ اللَّهِ: هُما صلاتانِ تُحوَّلانِ عن وقتِهِما، صلاةُ المغربِ بعدَما يأتي النَّاسُ من المزدلفةِ، وصلاةُ الغداةِ، حينَ يبزُغُ الفجرُ ورأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يفعلُ ذلِكَ
أخرجه البخاري (1675)، وأحمد (4399)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1061) واللفظ لهم جميعا.
أقبَلتُ معَ ابنِ عمرَ من عرفَاتٍ إلى المزدلفةِ فلم يَكُن يفترُ منَ التَّكبيرِ والتَّهليلِ حتَّى أتينا المزدلفةَ فأذَّنَ وأقامَ أو أمرَ إنسانًا فأذَّنَ وأقامَ فصلَّى بنا المغربَ ثلاثَ رَكعاتٍ ثمَّ التفتَ إلينا فقالَ الصَّلاةَ فصلَّى بنا العشاءَ رَكعتينِ ثمَّ دعا بعَشائِه قالَ وأخبرني علاجُ بنُ عمرٍو بمثلِ حديثِ أبي عن ابنِ عمرَ قالَ فقيلَ لابنِ عمرَ في ذلِكَ فقالَ صلَّيتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ هَكذا الراوي : سليم بن أسود المحاربي أبو الشعثاء المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1933 خلاصة حكم المحدث : صحيح لكن قوله: "فقال الصلاة" شاذ والمحفوظ "فأقام" التخريج : أخرجه أبو داود (1933) واللفظ له، والبيهقي (1959) كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم مِن أَشدِّ النَّاسِ اتِّباعًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم واقتِداءً به، وخصوصًا في العِباداتِ؛ ومِن هذه العِباداتِ أداءُ المناسِكِ؛ فقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "خُذوا عنِّي مَناسِكَكم".
وفي هذا الحديثِ يَروي أشْعَثُ بنُ سُلَيمٍ عن أبيهِ أنَّه قال: أقبَلتُ معَ ابنِ عُمرَ مِن عرَفاتٍ إلى المُزدَلِفَةِ فلم يَكُنْ "يَفتُرُ"، يَعني: يمَلُّ "مِن التَّكبيرِ والتَّهليلِ، حتَّى أتَينا المزدَلِفَةَ"؛ يعني: كان ابنُ عُمرَ وهو في الطَّريقِ مِن عرفَةَ ذاهِبًا إلى مُزدلِفَةَ يَحمَدُ اللهَ ويُهلِّلُه ويُكبِّرُه، فأذَّن وأقام لصلاةِ المغرِبِ، أو أنَّه أمَرَ إنسانًا فأذَّنَ وأقام، فصلَّى بنا المغرِبَ ثلاثَ ركَعَاتٍ، فلمَّا انتهى مِن الصَّلاةِ، ثمَّ التفَتَ إلينا فقال: "الصَّلاةَ"، يَعني: صَلُّوا صَلاةَ العِشاءِ، فصَلَّى بنا العِشاءَ ركعَتَين، ثمَّ "دَعا بِعَشائه"، يَعني: الطَّعامَ، ثمَّ أخبَرَ الرَّاوي؛ وهو أشْعَثُ بنُ سُلَيمٍ، فقال: "وأخبَرَني عِلاجُ بنُ عمرٍو بمِثلِ حَديثِ أبي عن ابنِ عمَرَ، قال: فقيل لابنِ عمَرَ في ذلك"، يَعني: فيما فعَل، فقال عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ: "صلَّيتُ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هكذا"، أي: مثلَ ما سبَقَ بالحديثِ.