جاءتهُ امرأةٌ مُستحاضةٌ تسألُهُ، لَم يُفْتِها، وقالَ لَها: سَلي غيري .
قالَ: فأتتِ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما فسألتهُ، فقالَ لَها: لا تصلِّي ما رأيتِ الدَّمَ، فرجَعَت إلى ابنِ عبَّاسٍ فأخبرتْهُ، فقالَ رحِمَهُ اللَّهُ: إن كادَ ليُكَفِّرُكَ .
قالَ: ثمَّ سألَتْ عليَّ بنَ أبي طالبٍ فقالَ: تلكَ رِكْزةٌ الشَّيطانِ، أو قُرحةٌ في الرَّحمِ، اغتسِلي عندَ كلِّ صلاتينِ مرَّةً، وصلِّي قالَ: فلَقيَتِ ابنَ عبَّاسٍ بعدُ، فسألَتْهُ، فقالَ: ما أجدُ لَكِ إلَّا ما قالَ عليٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ
أخرجه أبوداود معلقا مختصرا عقب (293)، ووصله الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (634)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (16/ 93) باختلاف يسير.
عنِ ابنِ عبَّاسٍ ، في المُستَحاضةِ قالَ : إذا رأَتِ الدَّمَ البَحرانيَّ فلا تصلِّي وإذا رأتِ الطُّهرَ ولو ساعةً فلتَغتَسِلْ وتصلِّي الراوي : أنس بن سيرين المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 286 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الدارمي (827)، وابن أبي شيبة (1377) باختلاف يسير، وأبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) (2093) بنحوه.
المُستَحاضَةُ هي الَّتي يَستمِرُّ نزولُ الدَّمِ علَيها بعدَ الحيضِ، ودَمُ الاستحاضةِ يَختَلِفُ عن دَمِ الحيضِ في صِفتِه وفي أحكامِه كذلِك، وفي هذا الحديثِ يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: "إذا رأَتِ الدَّمَ البَحْرانيَّ فلا تُصلِّي", والبَحْرانيُّ: نِسبَةً للبَحرِ, وهو الدَّمُ الكثيرُ والغليظُ, فهذا دمُ حيضٍ فتَترُك الصَّلاةَ, "وإذا رأَتِ الطُّهرَ ولو ساعةً فلْتَغتسِلْ وتُصلِّي", أي: إذا رأَتِ انقِطاعَ هذا الدَّمِ الكثيفِ وطَهُرَت مِنه ولو ساعةً، فإنَّها تَغتَسِلُ وتُصلِّي؛ لأنَّ ما يَنزِلُ علَيها مِن دمٍ بعدَ ذلك يَكونُ دمَ استِحاضةٍ، فتَشُدُّ على فَرْجِها بثَوبٍ ثُمَّ تُصلِّي وتتَوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، أو تُؤخِّرُ الصَّلاةَ كالجَمْعِ فتُصلِّي في آخِرِ وقتِ الأُولى وأوَّلِ وقتِ الثَّانيةِ، فتُصلِّي الظُّهرَ معَ العَصرِ، والمغرِبَ معَ العِشاءِ، كما جاء ذلك مُوضَّحًا في أحاديثَ أخرى.
سنن أبي داود (1/ 129) 293 - حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر ثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال : أخبرتني زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي
وأخبرني أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر " إنما هي أو قال إنما هو عرق أو قال عروق "
قال أبو داود وفي حديث ابن عقيل الأمران جميعا وقال " إن قويت فاغتسلي لكل صلاة وإلا فاحمعي " كما قال القاسم في حديثه وقد روي هذا القول عن سعيد بن جبير عن علي وابن عباس رضي الله عنهما .
شرح معاني الآثار (1/ 101) 634 - فذكروا ما حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث قال: ثنا محمد بن جحادة عن إسماعيل بن رجاء , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس رضي الله عنه قال: " جاءته امرأة مستحاضة تسأله , فلم يفتها , وقال لها: سلي غيري.
قال: فأتت ابن عمر رضي الله عنه فسألته , فقال لها: لا تصلي ما رأيت الدم , فرجعت إلى ابن عباس رضي الله عنه فأخبرته , فقال رحمه الله: إن كاد ليكفرك.
قال: ثم سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: تلك ركزة من الشيطان , أو قرحة في الرحم , اغتسلي عند كل صلاتين مرة , وصل.
قال: فلقيت ابن عباس رضي الله عنه بعد , فسألته , فقال: ما أجد لك إلا ما قال علي رضي الله عنه "
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (16/ 93) ما حدثنا به عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي قال حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا محمد بن جحادة عن إسماعيل بن رجاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاءته امرأة مستحاضة تسأله فلم يفتها وقال لها سلي قال فأتت ابن عمر فسألته فقال لها لا تصلي ما رأيت الدم فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته فقال رحمه الله إن كاد ليكفرك قال ثم سألت علي بن أبي طالب فقال تلك ركزة من الشيطان أو قرحة في الرحم اغتسلي عند كل صلاتين مرة وصلي قال فلقيت ابن عباس بعد فسألته فقال ما أجد لك إلا ما قال علي .