[عن] سويد بن غفلة يقول: فذكر نحو حديث علي بن شيبة [أي نحو حديث: عن سويد بن غفلة أنه قال: خرجت حاجا فأصبت سوطا فأخذتها.

فقال لي زيد بن صوحان: دعها فقلت: لا أدعها للسباع لآخذنها فلأستنفعن بها.

فلقيت أبي بن كعب فذكرت ذلك له فقال لي: لقد أحسنت في ذلك إني قد كنت وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ...] وزاد: قال أُبَيٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذكَرتُ ذلِكَ فقال: عرِّفها حولًا قال: فعرَّفتُها حولًا فَلَم أجِد مَن يعرِفُها قال: فأَتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: عرِّفها حولًا فعرَّفتُها حولًا فَلَم أجِد مَن يعرِفُها ثُمَّ أتيتُهُ الثَّالثةَ فقالَ: عرِّفها حَولًا فعرَّفتُها حولًا فلَم أجِد مَن يعرفُها فقال: احفِظ عدَدَها ووِعاءَها ووِكاءَها فإن جاءَ صاحبُها وإلَّا فاستَنفِع بِها ثُمَّ قال شُعبةُ: ثُمَّ إنَّ سلَمةَ شَكَّ فلا يَدري أثلاثَةَ أعوامٍ أم عامًا واحِدًا؟ قال سلمَةُ: فأعجَبَني هذا الحديثُ فقُلتُ لأَبي صادِقٍ ذلكَ فقالَ شُعبَةُ: مِن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ كَما سمعتُهُ مِن سُوَيدٍ

الدلالات الموضوعية:# لقطة - أحكام اللقطة# لقطة - إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه# علم - سؤال العالم عما لا يعلم# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# لقطة - من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان
المصدر: نخب الافكار
الراوي: أبي بن كعب
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4699) بلفظه، والبخاري (2426)، ومسلم (1723)، وأبو داود (1701) جميعا بنحوه.أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4698) بلفظه، والبخاري (2426)، وأبو داود (1701)، وأحمد (21169) جميعا بنحوه.

الشرح والتوضيح

جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا ووِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وإلَّا فَشَأْنَكَ بهَا، قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: هي لكَ أوْ لأخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الإبِلِ؟ قَالَ: ما لكَ ولَهَا؟! معهَا سِقَاؤُهَا وحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وتَأْكُلُ الشَّجَرَ حتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.

الراوي : زيد بن خالد الجهني المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2372 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1722) باختلاف يسير مِن مَقاصدِ الشَّريعةِ العُظمَى الحِفاظُ على أمْوالِ النَّاسِ وصَونُها مِن النَّهبِ والسَّرقةِ والضَّياعِ، أو أنْ يَطمَعَ فيها أحدُهم عندَ فَقْدِها.

وفي هذا الحديثِ يُبَيِّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُكْمَ اللُّقَطَةِ وضَالَّةِ الحَيوانِ، فيَرْوي زَيدُ بنُ خالدٍ الجُهَنيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه جَاءَ رجلٌ -قيل: اسْمُه عُميرٌ أبو مالكٍ- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَأَلَه عَنِ اللُّقَطةِ، كَيف يَتعامَلُ معها؟ وما يَحِلُّ له فيها وما لا يَحِلُّ؟ واللُّقَطَةُ: هي ما يُلتَقَطُ مِن الأرضِ مِن الأشياءِ والأمْتِعةِ المُحترَمةِ، المَملوكةِ لآدميٍّ، غيرِ المُحرَزةِ، ولا مُمتنِعةٍ بقُوَّتِها.

فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اعْرِفْ عِفَاصَها وَوِكَاءَها»، والعِفَاصُ: هو الوِعاءُ الَّذي تكونُ فيه، والوِكاءُ: هو الخَيطُ الَّذي يُربَطُ به وِعاؤُها، فأَمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن وَجَدها أنْ يَعرِفَ مُواصفاتِها مَعْرِفَةً جيِّدةً مِن غَيرِ شَكٍّ، والحِكْمةُ في ذلك: أنْ يَعرِفَ صِدقَ واصِفِها أو كَذِبَه، ولِئلَّا تَختلِطَ بمالِه.

قال: «ثُمَّ عَرِّفْها سَنةً»، والمَقصودُ بالتَّعْرِيفِ: أنْ يُخْبِرَ عنها في التَّجمُّعاتِ والأماكنِ التي يَظُنُّ أنَّه يَجِدُ صاحبَها فيها، «فإنْ جاءَ صاحبُها» قبْلَ الفَراغِ مِن التَّعريفِ أو بعْدَه، فأَدِّها إليه، «وإلَّا فشَأْنَكَ بها»، أي: فإنْ لم يَأتِ صاحبُها فهي لِمَن وَجَدها، يَفعَلُ بها ما أرادَ، فإنْ جاء صاحبُها في أيِّ وقْتٍ بعْدَ ذلك تُؤدَّى إليه.

ثمَّ سَأَل الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ضَالَّةِ الغَنَمِ، والضَّالَّةُ: هي الضَّائعةُ مِن كلِّ ما يُقتَنَى مِن الحَيَوانِ وغَيرِه، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تكونُ مِلْكَك إنْ أخَذْتَها وعَرَّفْتَها ولم تَجِدْ صاحبَها، أو لأخِيك، أي: يَلتقِطُها غيرُك، أو أنَّها تَبْقى ضالَّةً حتَّى يَفترِسَها ويَأكُلَها الذِّئبُ، فَضالَّةُ الغنَمِ هي رِزقُ مَن وَجَدَها إذا عَرَفَها ولمْ يَأتِ صاحبُها.

ثمَّ سَأَلَ الرَّجلُ عن حكْمِ ضَالَّةِ الإبِلِ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما لَكَ ولها؟!» وهذا استنكارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأَخْذِ ضَالَّةِ الإبِلِ، وفي رِوايةِ الصَّحيحينِ: «فَغَضِبَ حتَّى احْمَرَّتْ وجْنَتَاهُ» قيل: إنَّما كان غَضَبُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ السُّؤالِ عن ضالَّةِ الإبلِ استقصارًا لعِلمِ السَّائلِ، وسُوءِ فَهمِه؛ إذ لمْ يُراعِ المعنى المُشارَ إليه، ولم يَتنبَّهْ له، فقاس الشَّيءَ على غَيرِ نَظيرِه؛ فإنَّ اللُّقَطةَ إنَّما هي اسمٌ للشَّيءِ الَّذي يَسقُطُ مِن صاحبِه ولا يَدْري أينَ مَوضِعُه؟ وضالَّةُ الإبلِ لَيستْ كذلك؛ لأنَّها قدْ تَرعى أيَّامًا، ثمَّ تَعودُ إلى مَكانِها التي تَعرِفُه أو يَأتي صاحبُها فيَأخُذُها.

وقدْ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ السَّببَ في ذلك بقولِه: «مَعَها سِقاؤُها»، أي: جَوفُها، فإذا وَرَدَتِ الماءَ شَرِبت ما يَكْفِيها حتَّى تَرِدَ ماءً آخَرَ، أو المرادُ بالسِّقاءِ: العُنُقُ؛ لأنَّها تَرِدُ الماءَ وتَشْرَبُ مِن غيرِ ساقٍ يَسقِيها، أو أرادَ أنَّها أَجْلَدُ البهائمِ على العَطَشِ، ومعها حِذَاؤُها، وهو خُفُّها، أي: تَقْوَى بأَخْفافِها على السَّيْرِ وقطْعِ البلادِ الشَّاسِعةِ ووُرُودِ المِياهِ النائيةِ، فشَبَّهها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَن كان معه سِقاءٌ وحِذاءٌ في سَفَرِه، «تَرِدُ الماءَ وتَأْكُلُ الشَّجَرَ»، أي: تَأتي الماءَ فتَشْرَبُ، وتَأكُلُ مِن نَباتِ الأرضِ، حتَّى يَجِدَها صاحبُها.

وذلك هو الفَرْقُ بيْن الإبِلِ والغَنَمِ: أنَّ الإبِلَ تَمْلِكُ مِن القُوَّةِ ما تَستطيعُ به الحفاظَ على حَياتِها إلى أنْ يَجِدَها صاحبُها، بخِلافِ الغَنَمِ؛ فإنَّها إنْ شَرَدَت عن راعِيها وقَطيعِها هَلَكَت.

وفي الحَديثِ: مُراعاةُ الإسلامِ لكلِّ أُمورِ الحياةِ التي يَهتَمُّ لها الإنسانُ وتَدخُلُ في حَياتِه، سَواءٌ بقصْدٍ أو بغَيرِ قصْدٍ.

أحاديث ذات صلة