أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أُتِيَ برجُلٍ شربَ الخمرَ، فأمرَ بِهِ فضُرِبَ بجريدتينِ نحوًا مِن أربعين ثمَّ صنعَ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ مثلَ ذلِكَ .
فلمَّا كانَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ استشارَ النَّاسَ، فقالَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ يا أميرَ المؤمنينَ أخفُّ الحدودِ ثَمانونَ ففعلَ ذلِكَ فيه
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4916) واللفظ له، وأخرجه البخاري (6776) بلفظ مقارب دون قوله: "فلما كان عمر ..."، ومسلم (1706) مطولاً بلفظ مقارب
أتى رجلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد شرِب الخمرَ فأمَر به فضُرِب بنعلينِ أربعينَ ثمَّ أُتي أبو بكرٍ برجلٍ قد شرِب الخمرَ فصنَع به مِثْلَ ذلك ثمَّ أُتي عمرُ برجلٍ قد شرِب الخمرَ فاستشار النَّاسَ في ذلك فقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ: أخَفُّ الحدودِ ثمانينَ فضرَبه عمرُ رضوانُ اللهِ عليه ثمانينَ الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 4450 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين حَرَّم اللهُ عزَّ وجلَّ كلَّ ما يُسبِّبُ الإسْكارَ مِن الخَمرِ، وجعَل فيها حدًّا مِن حُدودِ اللهِ، يُوضِّحُه هذا الحَديثُ؛ فيَرْوي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه جاء الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برَجلٍ قدْ شَرِب الخَمرَ، فأمَر به، فضُرِبَ بنَعلَينِ أرْبَعينَ ضَربةً تَوْبيخًا وإنْكارًا على شُربِه الخَمرَ، ثمَّ تُوفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يُعيِّنْ حدًّا في شارِبِ الخَمرِ أكثَرَ مِن ذلك، ثمَّ لمَّا وَليَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه الخِلافةَ، فجاءَه النَّاسُ برَجلٍ قدْ شَرِب الخَمرَ، فصنَع به مِثلَ ما أمَر به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فضرَبَه أرْبَعينَ ضَربةً، ثمَّ لمَّا مات أبو بَكرٍ وتَولَّى عُمرُ بنُ الخطَّابِ الخِلافةَ، جاءَه النَّاسُ برَجلٍ قدْ شَرِب الخَمرَ، فاستَشارَ أصْحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الحدِّ؛ وذلك لأنَّه رَأى أنَّ النَّاسَ استَهانوا به، فأخبَرَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أخفَّ الحُدودِ ثَمانينَ، وهو حدُّ القَذفِ، فوافَقَ عُمَرُ على ذلك، فضرَب شارِبَ الخَمرِ ثَمانينَ ضَربةً، وهذا اجْتِهادٌ مِن عُمَرَ وأصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بعْدَ أخْذِ الشُّورى للمَصلَحةِ العامَّةِ.