رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ حُنَيْنٍ يتخلَّلُ النَّاسَ يَسألُ عن منزلِ خالدِ بنِ الوليدِ رضيَ اللَّهُ عنهُ فأتيَ بسَكْرانَ فأمرَ مَن كانَ عندَهُ فضربوهُ بما كانَ في أيديهم، ثمَّ حثَى عليهِ التُّرابَ ثمَّ أتيَ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ بسَكْرانَ فتوخَّى الَّذي قد كانَ مِن ضَربِهِم عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فضربَهُ أربعينَ ثم أتَى عمرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ بسَكران فضربَهُ أربعينَ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - ما يحرم من الأشربة# حدود - حد شارب الخمر# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# مغازي - غزوة حنين
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالرحمن بن أزهر
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4904) واللفظ له، وأبو داود (4487) باختلاف يسير، وأحمد (16810) بنحوه.أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4905) بلفظه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5262) بلفظ مقارب، وأبو داود (4489) مطولا، وأحمد (16810) كلاهما بنحوه .

الشرح والتوضيح

رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ غداةَ الفتحِ وأنا غلامٌ شابٌّ يتخلَّلُ النَّاسَ يسألُ عن منزلِ خالدِ بنِ الوليدِ فأُتِيَ بشاربٍ فأمرَهم فضربوهُ بما في أيديهم فمنهم من ضربَهُ بالسَّوطِ ومنهم من ضربَهُ بعصًا ومنهم من ضربَهُ بنعلِهِ وحثى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ التُّرابَ فلمَّا كانَ أبو بَكرٍ أُتِيَ بشاربٍ فسألَهم عن ضربِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الَّذي ضربَهُ فحزَروهُ أربعينَ فضربَ أبو بَكرٍ أربعينَ فلمَّا كانَ عمرُ كتبَ إليهِ خالدُ بنُ الوليدِ إنَّ النَّاسَ قد انهمَكوا في الشُّربِ وتحاقروا الحدَّ والعقوبةَ قالَ هم عندَكَ فسَلهم وعندَهُ المُهاجرونَ الأوَّلونَ فسألَهم فأجمعوا على أن يَضرِبَ ثمانينَ قالَ وقالَ عليٌّ إنَّ الرَّجلَ إذا شربَ افترَى فأرى أن يجعلَهُ كحدِّ الفريةِ الراوي : عبدالرحمن بن أزهر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4489 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (4489) بلفظه، والبيهقي (17602)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (68/ 50) كلاهما مطولا بنحوه، وأحمد (16810)، والحاكم (8130) كلاهما مختصرا .

كان مِن حدِّ شارِبِ الخمرِ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ضرْبُ النَّاسِ له بما في أَيْديهِم.

وفي ذلك يُخبِرُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أزهَرَ رَضِي اللهُ عَنْه بقَولِه: "رأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم غَداةَ الفَتحِ"، أي: صَباحَ يومِ فتحِ مكَّةَ، "وأنا غُلامٌ شابٌّ"؛ إشارةً إلى صِغَرِ سِنِّه في ذلك الوقتِ، "يتَخلَّلُ النَّاسَ"، أي: يَدخُلُ ويَسيرُ بينَهم، "يَسأَلُ عَن مَنزِلِ خالِدِ بنِ الوَليدِ"، أي: يَسأَلُ عَنِ المكانِ الَّذي يَنزِلُ فيه خالدُ بنُ الوليدِ، قاصِدًا مَنزِلَه، "فأُتِيَ بشارِبٍ"، أي: شارِبِ خَمرٍ، "فأمَرَهم"، أي: أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم النَّاسَ بضَربِه، "فضَرَبوه بِما في أيديهم؛ فمِنْهم مَن ضرَبه بالسَّوطِ"، والمرادُ بالسَّوطِ: ما أُخِذ مِن الجِلْد، "ومِنْهم مَن ضَرَبه بعَصًا"، والمراد بالعَصا: المُنتَصِبةُ الَّتي لا تَلتَوي عندَ استِعْمالِها، "ومِنهُم مَن ضرَبه بنَعْلِه"، أي: حِذائِه، "وحَثَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: أخَذَ بكفَّةِ يدَيْه، "التُّرابَ"، أي: رمَى به وجْهَ الشَّارِبِ توبيخًا وإنكارًا على شُربِه الخَمْرَ.

فلمَّا كانَتْ خِلافةُ أبي بَكرٍ رَضِي اللهُ عَنْه، أُتِي بشاربٍ للخَمرِ، فسَأَل أبو بكرٍ رَضِي اللهُ عَنْه أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم عن ضَربِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم لشارِبِ الخمرِ، "فحَزَروه أربَعين"، أي: إنَّ الصَّحابةَ قدَّروه بأربَعينَ جَلْدةً، فكان حدُّ الشَّاربِ في خِلافةِ أبي بكرٍ رَضِي اللهُ عَنْه أربَعين جَلْدةً.

فلمَّا كانَت خِلافةُ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ "كتَب إليه خالدُ بنُ الوليدِ: إنَّ النَّاسَ قَدِ انهَمَكوا في الشُّربِ"، أي: تَمادَوْا في شُربِهم للخَمْرِ، "وتَحاقَروا الحدَّ والعُقوبةَ"، أيِ: استَهانوا واستَقلُّوا الأربَعينَ جَلْدةً الَّتي كانوا يَحُدُّون بها شارِبَ الخمرِ، فأجابَه عُمرُ رَضِي اللهُ عَنْه وقال: "هُم عِندَك"، أي: صَحابةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، "فسَلْهُم"، أيِ: اسْألْهم عن حدِّ شاربِ الخمرِ، وكان مَع خالدِ بنِ الوليدِ "المُهاجِرون الأوَّلون" رِضْوانُ اللهِ علَيْهم؛ "فسَألَهم" خالدٌ، "فأجمَعوا"، أي: مَن كان معَه مِن الصَّحابةِ: "على أن يُضرَبَ ثَمانين"، أي: جَلدةً.

قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ أزهَرَ: "وقال علِيُّ بنُ أبي طالبٍ: إنَّ الرَّجُلَ إذا شَرِب"، أيِ: الخَمْرَ، "افْتَرى"، أي: كَذَبَ، "فأَرى أن يَجعَلَه كحَدِّ الفِرْيةِ"، أي: كحَدِّ القَذْفِ ثَمانينَ جَلدةً.

أحاديث ذات صلة