كنتُ عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأتاهُ رجُلانِ يختَصِمانِ في أرضٍ فقالَ أحدُهُما: إنَّ هذا يا رسولَ اللَّهِ انتَزَى علَي أرضِهِ في الجاهليَّةِ وَهوَ امرئ القيسِ بنُ عابسٍ الكنديُّ وخَصمُهُ ربيعةُ بنُ عَبدانَ .

فقالَ لَهُ: بيِّنتُكَ فقالَ: لَيسَ لي بيِّنةٌ قالَ: لَك يمينُهُ قالَ: إذًا يذهبَ بِها قالَ: ليسَ لَكَ منه إلَّا بذلِكَ.

فلمَّا قامَ ليَحلفَ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: مَنِ اقتطعَ أرضًا ظالمًا لقيَ اللَّهَ وَهوَ عَليهِ غَضبانُ

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - استحلاف المنكر إذا لم يكن بينة# أقضية وأحكام - القضاء فيمن لم تكن له بينة# مظالم - من ظلم أرضا# أيمان - الحلف كاذبا متعمدا# شهادات - البينة على المدعي
المصدر: نخب الافكار
الراوي: وائل بن حجر
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (139) بلفظه

الشرح والتوضيح

ما من رجلٍ لا يُؤَدِّى زكاةَ مالِهِ ، إلَّا جعلَ اللهُ يومَ القِيامةِ في عُنُقِهِ شُجاعًا أقْرعَ ، و مَنْ اقْتَطَعَ مالَ [ أخِيهِ ] المسلمِ بِيمينٍ ، لَقِيَ اللهَ و هو عليه غضبانٌ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 5719 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3012) مطولاً، والنسائي (2441)، وأحمد (3577) بنحوه، وابن ماجه (1784) مختصراً الزَّكاةُ ركنٌ مِن أركانِ الإسلامِ العِظامِ، وهي واجبةٌ في كلِّ مالٍ بلَغَ النِّصابَ وحالَ عليه الحَولُ –وهو العامُ القَمريُّ-، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحُثُّ أصْحابَه رَضِي اللهُ عنهم على الزَّكاةِ والصَّدَقةِ، ويُبيِّنُ لهم فَضْلَها، ويُحذِّرُهم مِنَ البُخلِ وعدمِ إخراجِها، ويُوضِّحُ لهم عاقبةَ ذلك وخاتِمتَه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما مِنْ رجُلٍ لا يُؤَدِّي زَكاةَ مالِه"، أي: لا يُخرِجُ ما يجبُ عليه مِن أموالِ الزَّكاةِ، وهو المالُ الذي يَبلُغُ النِّصابَ، ويَمُرُّ عليه حوٌ -عامٌ قَمَريٌّ-؛ فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ وزكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ وعُروضِ التِّجارةِ بحَسَبِ أَنْصابِها، "إلَّا جعَلَ اللهُ يومَ القِيامةِ في عُنُقِه شُجاعًا أَقْرَعَ"، والشُّجاعُ: الثُّعبانُ الذَّكَرُ، والأَقْرعُ الذي تساقَطَ شَعَرُه؛ وهذا لكَثْرةِ سُمِّه، والمعنى: صُوِّرَ له مالُه الذي بَخِلَ به بصُورةِ ثُعْبانٍ سامٍّ، يُخوِّفُه ويَضرِبُه، حتى يَلتَفَّ حولَ رَقَبةِ مانِعِ زَكاةِ المالِ.

وفي رِوايةِ البُخاريِّ مِن حديثِ أبي هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "يُطوَّقُه يومَ القِيامةِ، ثمَّ يَأخُذُ بلِهْزِمَتَيْهِ -يعني بشِدْقَيْهِ- ثمَّ يقولُ: أنا مالُكَ، أنا كَنْزُكَ"، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ومَن اقتَطَعَ مالَ أخيه المسلمِ بيمينٍ"، أيْ: أخَذَ حقَّ أخيهِ المُسلمِ دونَ وجْهِ حقٍّ، بالحَلِفِ باللهِ والقسَمِ به، وهي يمينٌ كاذبةٌ، وتُسمَّى اليمينَ الغَموسَ، "لَقِيَ اللهَ وهو عليه غضبانُ"، فيكونُ جزاؤُه أنْ يُعامِلَه اللهُ يومَ القيامةِ معاملةَ المغضوبِ عليه؛ مِن كونِه لا ينظُرُ إليه ولا يُكلِّمُه، ولمُسلمٍ أيضًا مِن حديثِ عِمرانَ بنِ حُصينٍ: "فلْيَتبوَّأْ مَقعَدَه مِن النارِ".

وفي الحديثِ: التغليظُ والتحذيرُ مِن استِحلالِ حقوقِ الناسِ بغيرِ وجهِ حقٍّ.

وفيه: تغليظٌ وتخويفٌ لمَن لا يُخرِجُ زكاةَ مالِه( ).

أحاديث ذات صلة