أنَّهُ أبصرَ فَرسًا تُباعُ في السُّوقِ وَكانَ تصدَّقَ بِها فسألَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن يَشتريَهُ فقالَ: رسولُ اللَّهِ لا تشتَرِهِ ولا شيئًا مِن نتاجِهِ
أخرجه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (381)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5816)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (8345) واللفظ لهم.
أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ تَصَدَّقَ بفَرَسٍ في سَبيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فأرَادَ أنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقالَ: لا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ.
فَبِذلكَ كانَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهمَا لا يَتْرُكُ أنْ يَبْتَاعَ شيئًا تَصَدَّقَ به، إلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1489 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1621) باختلاف يسير الصَّدقةُ ابتِغاءَ وَجْهِ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن أفضَلِ أعمالِ البِرِّ وأعْلاها أجْرًا، ومِن ثَمَّ لَزِمَ المُتصدِّقَ أنْ يَحتسِبَ عندَ اللهِ صَدَقتَه، ويَرْجو بها ما عِندَ اللهِ مِن خَيرٍ وبَرَكةٍ، ويَلزَمُ مِن ذلك ألَّا يَتطلَّعَ إليها أو يَطلُبَ إعادتَها لمُلْكِه ثانيةً.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ الله بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أباه عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه تَصدَّقَ بفرَسٍ، يَعني: أَعْطى رجُلًا فرَسًا يُقاتِلُ عليه في سَبيلِ اللهِ تعالَى، فوَجَدَ فَرَسَه يُباعُ، وإنَّما ساغَ للرَّجلِ بَيعُه؛ لأنَّه حَصَلَ فيه هُزالٌ أعْجَزَه عن اللَّحاقِ بالخَيلِ وضعْفٍ عن ذلك، وانْتَهى إلى حالةِ عدَمِ الانتِفاعِ به، وفي الصَّحيحَينِ أنَّه: «ملَّكُه إيَّاهُ»؛ فلذلك ساغَ بَيعُه، فلمَّا وَجَدَه عمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنها يُباعُ، ظَنَّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الرجُلَ سيَبيعُه برُخصٍ، وأنَّه ليس قادرًا على تَحمُّلِ مَؤُونتِه، فأراد عُمَرُ أنْ يَشتَرِيَه، واستشارَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، فنَهاهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شِرائِه، وقال: «لا تَعُدْ في صَدَقتِك»؛ لأنَّك أخْرَجْتَه للهِ سُبحانَه، ولا يُمكِنُ للإنسانِ أنْ يَشتريَ صَدَقتَه؛ لأنَّ ما أخْرَجَه الإنسانُ للهِ لا يَعودُ فيه، فتَرَكَه عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه.
ولهذا كان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه إذا اشْتَرى شَيئًا ممَّا تَصدَّقَ به، لا يَترُكُه في مُلْكِه حتَّى يَتصدَّقَ به، وكأنَّه فَهِمَ أنَّ النَّهيَ عن شِراءِ الصَّدَقةِ إنَّما هو لمَن أرادَ أنْ يَتملَّكَها، لا لِمَن يَرُدُّها صَدَقةً مرَّةً أُخرى.
وفي الحديثِ: فضْلُ الحَمْلِ في سَبيلِ اللهِ تعالَى، والإعانةِ على الغزْوِ بكلِّ شَيءٍ.
وفيه: النَّهيُ عن شِراءِ الصَّدقةِ؛ لأنَّه يُعَدُّ رُجوعًا عنها.
السنن المأثورة للشافعي (ص331) :
381 - حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه أنه أبصر فرسا يباع في السوق وكان تصدق بها فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أشتريه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشتره ولا شيئا من نتاجه
شرح معاني الآثار - ط مصر (4/ 79) :
5816 - حدثنا إسماعيل بن يحيى، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ، أنه أبصر فرسا تباع في السوق وكان تصدق به فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أشتريه؟ .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشتره ولا شيئا من نتاجه أي مما ينتجه من الولد
معرفة السنن والآثار (6/ 159) :
8345 - أخبرنا أبو إسحاق الأموي قال: أخبرنا شافع بن محمد قال: أخبرنا أبو جعفر بن سلامة قال: حدثنا المزني قال: حدثنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ، أنه أبصر فرسا يباع في السوق، وكان تصدق بها، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشتريه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشتره، ولا شيئا من نتاجه