قَدِمَ عَمرُو بنُ سعيدٍ معَ أخيهِ، على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فنظرَ إلى حَلقةٍ في يدِهِ فقالَ: ما هذِهِ الحَلقةُ في يدِكَ ؟ قالَ: هذِهِ حَلقةٌ يا رسولَ اللَّهِ .

قالَ: فما نقشُها ؟ قالَ: مُحمَّدٌ رسولُ اللَّهِ قالَ أرنيهِ، فتَختَّمَهُ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَماتَ وَهوَ في يدِهِ ثمَّ أخذَهُ أبو بَكْرٍ بعدَ ذلِكَ، فَكانَ في يدِهِ، ثمَّ أخذَهُ عمرُ، فَكانَ في يدِهِ، ثمَّ أخذَهُ عُثمانُ، فَكانَ في يدِهِ عامَّةِ خلافتِهِ، حتَّى سَقطَ منهُ في بئرِ أَريسَ

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - نقش الخاتم# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# زينة اللباس - خاتم النبي صلى الله عليه وسلم# زينة اللباس - لبس الخاتم
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عمرو بن سعيد بن العاص
المحدث: العيني
الحكم:رجاله ثقات وهو مرسل

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6793) بلفظه، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/ 407)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (4/ 183) كلاهما بنحوه .

الشرح والتوضيح

أنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ له، وكانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أسْطُرٍ: (مُحَمَّدٌ) سَطْرٌ، و(رَسولُ) سَطْرٌ، و(اللَّهِ) سَطْرٌ.

[وفي روايةٍ]: كانَ خَاتَمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يَدِهِ، وفي يَدِ أبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وفي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كانَ عُثْمَانُ جَلَسَ علَى بئْرِ أرِيسَ، قَالَ: فأخْرَجَ الخَاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ به فَسَقَطَ، قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ مع عُثْمَانَ، فَنَزَحَ البِئْرَ فَلَمْ يَجِدْهُ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5878 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] أحبَّ الصَّحابةُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حبًّا شديدًا، وحملهم هذا الحبُّ على التزامِ أَمْرِه، والاقتداءِ بفِعْلِه، واقتفاءِ أثَرِه، وحِفْظِ آثارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وهذا الحديثُ في صِفةِ خاتَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي كان يَختِمُ به رَسائلَه للملوكِ التي كان يَدْعوهم فيها إلى الإسلامِ، وفيه يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ أبا بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنهُ لمَّا أصبَحَ الخليفةَ بعْدَ مَوتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «كَتَبَ لَهُ»، أي: لأنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه حين وَجَّهه إلى البحرينِ، وكان قد كتب له مقاديرَ الزكاةِ، وخَتَمَهُ بخاتَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، الذي كانَ معهُ بعْدَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «وكانَ نقْشُ الخاتمِ»، أي: الكلامُ المكتوبُ عليه، «ثلاثةَ أسْطُرٍ: (مُحمَّدٌ) سَطْرٌ، و(رسولُ) سَطْرٌ، و(اللهِ) سَطْرٌ»، وكانَ لفظُ الجَلالةِ في أَعلى الخَاتمِ.

ويُخبِرُ أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أن خاتَم النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في يدِهِ، ثمَّ في يدِ أَبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، ثم في يدِ عُمرَ بعدَ أَبي بَكْرٍ، فكانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والخُلفاءُ مِن بَعدِهِ يَجعلونَ الخاتَمَ في أيديهِمْ يَلْبَسونَهُ في أصابِعِهمْ، وفَصُّهُ ناحيةَ بَطنِ اليَدِ، وظِلُّ خَاتمِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هُوَ المُستَخدَمُ معَ أبي بَكرٍ وعُمرَ، فَلَمَّا استخلف عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه لَبِسَ الخاتَمَ، وفي يومٍ جَلَسَ عَلى بِئْرِ أَرِيسٍ، وهوَ بِئرٌ كانَ في المدينةِ، فأَخْرَجَ الخاتَمَ فجَعلَ يُحَرِّكُه في إصبَعِه، أو في يَدِه، فَسَقَطَ الخاتَمُ في البِئرِ، فتناوبوا الذَّهابَ للبِئرِ ثلاثةَ أيَّامٍ للبَحْثِ عنِ الخاتَمِ، وأفرغوا البِئرَ من الماءِ، ولكنَّهمْ لم يَجِدوا الخاتَمَ.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ اتِّخاذِ الخاتمِ -وما يُستجَدُّ من الوسائِلِ- لتَوْثيقِ مُكاتَباتِ ووَثائقِ الدَّوْلةِ.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار (4/ 264) :

6793 - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إبراهيم بن محمد القرشي، عن عمرو بن يحيى، عن جده ، قال: قدم عمرو بن سعيد مع أخيه ، على النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى حلقة في يده فقال: ‌ما ‌هذه ‌الحلقة ‌في ‌يدك؟ قال: هذه حلقة يا رسول الله.

قال: فما نقشها؟ قال: محمد رسول الله قال أرنيه ، فتختمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات وهو في يده ثم أخذه أبو بكر بعد ذلك ، فكان في يده ، ثم أخذه عمر ، فكان في يده ، ثم أخذه عثمان ، فكان في يده عامة خلافته ، حتى سقط منه في بئر أريس " .

الطبقات الكبير (1/ 407 ط الخانجي) :

أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقى المكى، أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد القرشى عن جده قال: دخل عمرو بن سعيد بن العاص حين قدم من الحبشة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا الخاتم فى يدك يا عمرو؟ قال: هذه حلقة يا رسول الله، قال: فما نقشها؟ قال: محمد رسول الله، قال: فأخذه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتختمه فكان فى يده حتى قبض، ثم فى يد أبى بكر حتى قبض، ثم فى يد عمر حتى قبض، ثم لبسه عثمان، فبينا هو يحفر بئرا لأهل المدينة، يقال لها بئر أريس، فبينا هو جالس على شفتها يأمر بحفرها سقط الخاتم فى البئر، وكان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده وإدخاله، فالتمسوه فلم يقدروا عليه .

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (4/ 183) :

أخبرنا أبو بكر الرضا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو الحسن أحمد بن معروف بن بشر الخشاب أنا حارث بن أبي أسامة نا محمد بن سعد أنا أحمد بن محمد الأزرقي المكي نا عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي عن جده قال دخل عمرو بن سعيد بن العاص حين قدم من المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‌ما ‌هذا ‌الخاتم ‌في ‌يدك ‌يا ‌عمرو قال هذه حلقة يا رسول الله قال فما نقشها قال محمد رسول الله قال فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتختمه فكان في يده حتى قبض ثم في يد أبي بكر حتى قبض ثم في يد عمر حتى قبض ثم في يد عثمان فبينما هو يحفر بئرا لأهل المدينة يقال لها بئر أريس فبينما هو جالس على شفتها يأمر بحفرها سقط الخاتم في البئر وكان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده وإدخاله فالتمسوه فلم يقدروا عليه.

أحاديث ذات صلة