أمرَني النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بقَتلِ الكلابِ .
فخرجتُ أقتلُها، لا أَرى كلبًا إلَّا قَتلتُهُ، حتَّى أتيتُ موضعَ كذا - وسمَّاهُ - فإذا بهِ كلبٌ يدورُ ببيتٍ، فذَهَبتُ أقتلَهُ .
فَناداني إنسانٌ مِن جوفِ البيتِ: يا عبدَ اللَّهِ، ما تريدُ أن تَصنعَ ؟ قلتُ: أريدُ أن أقتلَ هذا الكَلبَ .
قالت: إنِّي امرأةٌ بدارِ مَضيَعةٍ وإنَّ هذا الكلبَ يطردُ عنِّي السِّباعَ، ويؤذِنُ بالجائي فائتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ واذكُر ذلِكَ لَهُ.
فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكَرتُ ذلِكَ لَهُ، فأمرَني بِقَتلِهِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (5703) بلفظه، وأحمد (23865)، والبزار (3869) كلاهما بنحوه.
أَمَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بقَتْلِ الكِلابِ، ثُمَّ قالَ: ما بالُهُمْ وبالُ الكِلابِ؟ ثُمَّ رَخَّصَ في كَلْبِ الصَّيْدِ وكَلْبِ الغَنَمِ، وقالَ: إذا ولَغَ الكَلْبُ في الإناءِ فاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ في التُّرابِ.
وفي رواية: بمِثْلِهِ، غيرَ أنَّ في رِوايَةِ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، مِنَ الزِّيادَةِ: ورَخَّصَ في كَلْبِ الغَنَمِ والصَّيْدِ والزَّرْعِ، وليسَ ذَكَرَ الزَّرْعَ في الرِّوايَةِ غَيْرُ يَحْيَى الراوي : عبدالله بن مغفل المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 280 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الكِلابُ حيواناتٌ لها خَصائصُ وصفاتٌ مُختلفةٌ ومَتعدِّدةٌ، ومنها ما يَكونُ نافعًا، ومنها ما يَكونُ ضارًّا، وقد بيَّنَتِ السُّنَّةُ النَّبويَّةُ كيفيةَ التَّعامُلِ مع مُختلِفِ هذه الأنواعِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ مُغفَّلٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ بقتلِ الكِلابِ في بِدايةِ الأمرِ، وظلَّ ذلك مُدَّةً، ثُمَّ نَهى عن ذلك وقالَ: «ما بالُهم وبَالُ الكِلابِ؟!»، أي: ما شَأنُهم وشَأنُها؟! وفي روايةِ أبي نُعيمٍ في المُستخرَجِ: «ما بالي وبالُ الكِلابِ؟!» وهذا إشارةٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لنَسخِ حُكمِ القتلِ، وأمَرَهم بتَركِها، ثُمَّ رخَّص صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في اقتناءِ كلبِ الصَّيدِ، وكلبِ الغَنَمِ الَّذي يكونُ مع الغَنَمِ في الرَّعيِ، وكلبِ الزَّرعِ الَّذي يكونُ في المَزارِعِ للحِراسةِ.
وأرشَدَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا شَرِب الكلبُ أو أصاب لُعابُه الإناءَ، فإنَّه يَطهُرُ بغَسلِه سَبعَ مرَّاتٍ، وبتَعفيرِه الثَّامنةَ في التُّرابِ، وظاهرُ هذا الأمرِ أنَّ لُعابَ الكلبِ وسُؤرَه نجسٌ.
وفي صحيحِ مُسلمٍ من حديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ أن يُغسَلَ الإناءُ سَبعَ مَرَّاتٍ، وتَكُونَ الغَسلةُ الأُولى بالتُّرابِ، وهذا العَددُ من مرَّاتِ الغَسلِ يُفعَلُ تَعبُّدًا، كما أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو لنَجاسةِ لُعابِ الكَلبِ، وقد وَرَدَ في رِوايةِ النَّسائيِّ: «إحداهنَّ بالتُّرابِ»، فأفادَ أنَّ الغَسلَ في التُّرابِ يَكونُ مَرَّةً واحدةً دونَ اشتِراطِ أن تَكُونَ في أوَّلِ مَرَّةٍ من غَسلِ الإناءِ.
واستِعمالُ التُّرابِ في غَسلِ الإناءِ؛ لِمَا في التُّرابِ من قُدرةٍ على قتلِه الأمراضَ النَّابعةَ منَ الكلبِ والمُلتصِقةَ بالإناءِ، ولا يَقدِرُ الماءُ على إزالتِها، وتَكرارُ الغَسلِ بالماءِ تأكيدٌ لنظافتِها.
ولا فَرقَ بينَ أنواعِ الكِلابِ في ذلك، سواءٌ ما أُبيحَ اقتناؤُه ككلبِ الصَّيدِ، أو لم يُبَحِ اقتناؤُه.
وفي الحديثِ: اهتِمامُ الشَّرعِ بإبعادِ كلِّ ما يَحصُلُ منه أذًى للمُسلِمينَ عنهم.
شرح معاني الآثار (4/ 54) 5703 - وحدثنا محمد بن خزيمة، وصالح بن عبد الرحمن قالا: ثنا القعنبي، قالا: ثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء، عن أبي الرجال، عن سالم بن عبد الله، عن أبي رافع ، قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب.
فخرجت أقتلها , لا أرى كلبا إلا قتلته , حتى أتيت موضع كذا , وسماه , فإذا فيه كلب يدور ببيت , فذهبت لأقتله.
فناداني إنسان من جوف البيت: يا عبد الله , ما تريد أن تصنع؟ قلت: إني أريد أن أقتل هذا الكلب.
قالت: إني امرأة بدار مضيعة وإن هذا الكلب يطرد عني السباع , ويؤذنني بالجائي , فائت النبي صلى الله عليه وسلم فاذكر له ذلك.
فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له , فأمرني بقتله
مسند أحمد مخرجا (39/ 292) 23865 - حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني العباس بن أبي خداش، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا رافع، اقتل كل كلب بالمدينة قال: فوجدت نسوة من الأنصار بالصورين من البقيع لهن كلب، فقلن: يا أبا رافع، إن رسول الله قد أغزى رجالنا، وإن هذا الكلب يمنعنا بعد الله، والله ما يستطيع أحد أن يأتينا حتى تقوم امرأة منا فتحول بينه وبينه، فاذكره للنبي فذكره أبو رافع للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا رافع اقتله فإنما يمنعهن الله
مسند البزار = البحر الزخار (9/ 320) 3869 - حدثنا عمرو بن علي، ومحمد بن معمر، قالا: نا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عباس بن أبي خداش، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع ، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا أبا رافع، اقتل كل كلب بالمدينة فوجدت نسوة من الأنصار ولهن كلب فقلن: يا أبا رافع، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أغزا رجالنا، وإن هذا الكلب يمنعنا بعد الله، والله ما يستطيع أحد يلينا حتى تقوم المرأة منا، فاذكره للنبي عليه السلام، قال: فذكرت ذلك للنبي عليه السلام، قال: اقتله فإن الله هو يمنعهن