أنَّهُ قالَ لفاطِمةَ رضيَ اللَّهُ عَنها ذاتَ يومٍ: قد جاءَ اللَّهُ أباكِ بسَعَةٍ ورقيقٍ فأْتيهِ فاستَخدِميهِ فأتَتهُ فذكرَت ذلكَ لهُ فقالَ: واللَّهِ لا أعطيكُما وأدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ تُطوَى بُطونُهم ولا أجِدُ ما أنفِقُ عليهِم ولكِن أبيعُها وأنفِقُ عليهِم ألا أدلُّكُما علَى خيرٍ مِمَّا سأَلتُما؟ علَّمَنيهِ جِبريلُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: كبِّرا في دُبرِ كلِّ صلاةٍ عَشرًا وسبِّحا عَشرًا واحمَدا عَشرًا وإذا أويتُما إلى فراشِكُما
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5210) واللفظ له، وأبو داود (2988)، وأحمد (838) مطولا.
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا زوَّجه فاطمةَ بعَث معه بخَميلةٍ، ووِسادةٍ من أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ، ورَحَييْنِ وسِقاءً وجَرَّتيْنِ، فقال عليٌّ لفاطمةَ ذاتَ يومٍ: واللهِ لقد سَنَوْتُ حتى لقد اشتَكَيْتُ صَدْري، قال: وقد جاء اللهُ أباكِ بسَبْيٍ، فاذْهَبي فاستَخْدِميه، فقالت: وأنا واللهِ قد طحَنْتُ حتى مَجَلتْ يَدايَ، فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما جاء بكِ أيْ بُنَيَّةُ؟ قالت: جِئْتُ لأُسَلِّمَ عليكَ، واستَحْيَتْ أنْ تَسأَلَه ورجَعتْ، فقال: ما فعَلْتِ؟ قالت: استَحْيَيْتُ أنْ أَسأَلَه، فأَتَيْناه جميعًا، فقال عليٌّ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ لقد سَنَوْتُ حتى اشتَكَيْتُ صَدْري، وقالت فاطمةُ: قد طحَنْتُ حتى مَجَلتْ يَدايَ، وقد جاءكَ اللهُ بسَبْيٍ وسَعةٍ، فأَخدِمْنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: واللهِ لا أُعْطيكما وأَدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ تَطْوى بُطونُهم، لا أَجِدُ ما أُنفِقُ عليهم، ولكنِّي أَبيعُهم وأُنفِقُ عليهم أَثْمانَهم، فرجِعا، فأَتاهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد دخَلا في قَطيفَتِهما، إذا غطَّتْ رُؤوسَهما تكشَّفتْ أَقدامُهما، وإذا غطَّيا أَقدامَهما تكشَّفتْ رُؤوسُهما، فثارا، فقال: مكانَكما، ثُم قال: ألَا أُخبِرُكما بخَيرٍ ممَّا سأَلْتُماني؟ قالا: بَلى.
فقال: كلماتٌ علَّمَنيهِنَّ جِبريلٌ، فقال: تُسبِّحانِ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عشْرًا، وتَحمَدانِ عشْرًا، وتُكبِّرانِ عشْرًا، وإذا أَوَيْتُما إلى فِراشِكما فسبِّحا ثلاثًا وثلاثينَ، واحمَدا ثلاثًا وثلاثينَ، وكبِّرا أربعًا وثلاثينَ، قال: فواللهِ ما ترَكْتُهُنَّ منذُ علَّمَنيهِنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فقال له ابنُ الكَّوَّاءِ: ولا ليلةَ صِفِّينَ؟ فقال: قاتَلكمُ اللهُ يا أهلَ العِراقِ، نَعمْ، ولا ليلةَ صِفِّينَ.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 838 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه النسائي (3384)، وابن ماجه (4152) مختصراً، وأحمد (838) واللفظ له لِذِكرِ اللهِ أهمِّيَّةٌ عَظيمةٌ، ويُعطي اللهُ عليه فَضلًا كَبيرًا، وقد أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه لِذِكرِ اللهِ بالمُواظَبةِ عليه والإكثارِ منه.
وفي الحَديثِ يُخبِرُ علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا زَوَّجَه فاطِمةَ بَعَثَ معه بخَميلةٍ" وهي ثَوبٌ مِن صوفٍ له عَلَمٌ، "ووِسادةٍ مِن أَدَمٍ" مِنَ الجِلدِ، "حَشوُها لِيفٌ" لِلِاتِّكاءِ عليها، أوِ النَّومِ "ورَحَيَيْنِ" والرَّحى هي آلةٌ لِطَحنِ الحُبوبِ، مُكوَّنةٌ مِن حَجَريْنِ "وسِقاءٍ" وهو إناءٌ مِن جِلدٍ؛ لِلشُّربِ "وجَرَّتيْنِ" والجَرَّةُ إناءٌ كَبيرٌ مِنَ الفَخَّارِ؛ لِحِفظِ الماءِ، "فقال علِيٌّ لِفاطِمةَ ذاتَ يَومٍ: واللهِ لقد سَنَوتُ" طَلَبتُ الماءَ والسُّقيا وحَمَلتُها على ظَهري، "حتى لقدِ اشتَكَيتُ صَدري" وهو بَيانٌ لِمَا أصبَحَ عليه مِنَ التَّعَبِ والمَشقَّةِ، "وقد جاءَ اللهُ أباكِ بسَبيٍ" وهو ما يُؤخَذُ مِنَ الكُفَّارِ غَنيمةً، مِنَ الوِلدانِ والنِّساءِ، "فاذهَبي فاستَخدِميه" فاسأليه خادِمًا، ولَفظُ الخادِمِ يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنثى "فقالت: وأنا واللهِ قد طَحَنتُ حتى مَجَلتْ يَدايَ" ارتَفَعَ جِلدُها، وحَصَلَ فيها ما يُشبِهُ القُبَّةَ، وفيه ماءٌ قَليلٌ يَحدُثُ عِندَ تَناوُلِ العَمَلِ الصَّعبِ، قال علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه: "فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما جاءَ بِكِ أيْ بُنيَّةُ؟ قالت: جِئتُ لِأُسلِّمَ عليكَ" أطمَئِنَّ عليكَ وأُلقيَ عليكَ السَّلامَ، "واستَحيَتْ أنْ تَسألَه ورَجَعتْ" لم تَطلُبْ منه خادِمًا كما اتَّفَقتْ مع زَوجِها، حياءً مِن أبيها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لها علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه: "ما فَعَلتِ؟ قالتِ: استَحيَيتُ أنْ أسألَه.
فأتَيْناه جَميعًا" ذَهَبتْ هي وعلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنهما إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فقال علِيٌّ: يا رَسولَ اللهِ، واللهِ لقد سَنَوتُ حتى اشتَكَيتُ صَدري.
وقالت فاطِمةُ: قد طَحَنتُ حتى مَجَلتْ يَدايَ، وقد جاءَكَ اللهُ بسَبيٍ وسَعةٍ، فأخْدِمْنا" فأعطِنا خادِمًا مِنَ السَّبيِ "فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: واللهِ لا أُعطيكما وأدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ تُطوى بُطونُهم" تَتَلوَّى بُطونُهم مِنَ الجوعِ، وأهلُ الصُّفَّةِ هم فُقراءُ المُهاجِرينَ والمُسلِمينَ، وكانوا يَعيشونَ في المَسجِدِ ولا مأوى لهم، "لا أجِدُ ما أُنفِقُ عليهم، ولكِنِّي أبيعُهم وأُنفِقُ عليهم أثمانَهم" وهذا تَعليمٌ نَبويٌّ لهما لِيَصبِرا؛ لِأنَّ فُقراءَ أهلِ الصُّفَّةِ أشَدُّ حاجةً منهم، وهم أوْلى بأثمانِ السَّبيِ؛ لِلنَّفَقةِ عليهم "فرَجَعا، فأتاهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد دَخَلا في قَطيفَتِهما" استِعدادًا لِلنَّومِ، وكانتِ القَطيفةُ "إذا غَطَّتْ رُؤوسَهما تَكشَّفتْ أقدامُهما، وإذا غَطَّيا أقدامَهما تَكشَّفتْ رُؤوسُهما"؛ لِقِصَرِها، فلَمَّا رأيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "ثارَا" فقامَا مِن مَكانِهما "فقال: مَكانَكما" اثبُتا ولا تَقوما "ثم قال: ألَا أُخبِرُكما بخَيرٍ مِمَّا سألتُماني؟" وما هو أفضَلُ مِن طَلَبِكما لِخادِمٍ، "قالا: بَلى" عَلِّمْنا ما هو أفضَلُ "فقال: كَلِماتٌ عَلَّمَنيهِنَّ جِبريلُ، فقال: تُسَبِّحانِ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشرًا" فتَقولانِ بَعدَ كُلِّ صَلاةٍ: سُبحانَ اللهِ، عَشرَ مَرَّاتٍ "وتَحمَدانِ عَشرًا، وتُكَبِّرانِ عَشرًا، وإذا أوَيْتُما إلى فِراشِكما" فذَهَبتُما لِلنَّومِ "فسَبِّحا ثَلاثًا وثَلاثينَ، واحمَدا ثَلاثًا وثَلاثينَ، وكَبِّرا أربَعًا وثَلاثينَ" لِإتمامِ المِئةِ، وهذا إرشادٌ إلى ذِكرِ اللهِ سُبحانَه بقَولِ: سُبحانَ اللهِ والحَمدُ للهِ واللهُ أكبَرُ "قال: فوَاللهِ ما تَرَكتُهُنَّ مُنذُ عَلَّمنيهِنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"؛ وذلك لِأنَّه عَلِمَ فَضلَهُنَّ وأجرَهُنَّ "قال: فقال ابنُ الكَوَّاءِ لِعلِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه"، وكان مِمَّن يَستَمِعونَ حَديثَ علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وهو عَبدُ اللهِ بنُ الكَوَّاءِ، كانَ مِن رُؤوسِ الخَوارِجِ، "ولا لَيلةَ صِفِّينَ؟" بمَعنى: هل ثَبَتَّ على قَولِهِنَّ ولم تَترُكْهُنَّ ولا لَيلةَ صِفِّينَ التي كانت سَنةَ ثَلاثينَ هِجريَّةً، وصِفِّينُ مَوضِعٌ بقُربِ الفُراتِ، كانت فيه حَربٌ عَظيمةٌ بَينَ علِيٍّ وبَينَ أهلِ الشَّامِ، بسَبَبِ قَتلِ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه، "فقال: قاتَلَكمُ اللهُ يا أهلَ العِراقِ" حيث تَسألونَ عن تَفاصيلَ وأُمورٍ غَيرِ ذاتِ أهمِّيَّةٍ، مع أنَّكم تَترُكونَ كَثيرًا مِنَ المُهِمَّاتِ، ثم قال: "نَعَمْ، ولا لَيلةَ صِفِّينَ" فلم أترُكْها ولا في لَيلةِ صِفِّينَ، فلم يَمنَعْني منهُنَّ ذلك الأمْرُ والشُّغُلُ الذي كُنتُ فيه؛ لِعِظَمِهِنَّ وأهمِّيَّتِهِنَّ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضلِ ذِكرِ اللهِ، وأنَّه جالِبٌ لِلخَيرِ.
وفيه: دَعوةٌ إلى التَّعفُّفِ عنِ السُّؤالِ.
وفيه: حَثٌّ على تَقليلِ مُؤَنِ الزَّواجِ، وتَركِ المُبالَغاتِ.
شرح معاني الآثار - ط مصر (3/ 233) :
5210 - حدثنا ربيع المؤذن ، قال: ثنا أسد ، قال: ثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن علي أنه قال لفاطمة ذات يوم قد جاء الله أباك بسعة ورقيق فأتيه فاطلبي منه خادما فأتته ، فذكرت ذلك له فقال: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة يطوون بطونهم ، ولا أجد ما أنفق عليهم ، ولكن أبيعها ، وأنفق عليهم ، ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ علمنيه جبرائيل ، كبرا في دبر كل صلاة عشرا ، وسبحا عشرا ، واحمدا عشرا ، وإذا آويتما إلى فراشكما ثم ذكر مثل ما في حديث سليمان
سنن أبي داود (3/ 150 ت محيي الدين عبد الحميد) :
2988 - حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد يعني الجريري، عن أبي الورد، عن ابن أعبد، قال: قال لي علي رضي الله عنه: ألا أحدثك عني، وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت من أحب أهله إليه؟ قلت: بلى، قال: إنها جرت بالرحى حتى أثر في يدها، واستقت بالقربة حتى أثر في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خدم، فقلت: لو أتيت أباك فسألتيه خادما، فأتته فوجدت عنده حداثا فرجعت، فأتاها من الغد، فقال: ما كان حاجتك؟ فسكتت، فقلت: أنا أحدثك يا رسول الله، جرت بالرحى حتى أثرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها، فلما أن جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادما يقيها حر ما هي فيه، قال: اتقي الله يا فاطمة، وأدي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك، فإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثا وثلاثين، واحمدي ثلاثا وثلاثين، وكبري أربعا وثلاثين، فتلك مائة، فهي خير لك من خادم قالت: رضيت عن الله عز وجل، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم،
مسند أحمد (2/ 202 ط الرسالة) :
838 - حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحيين وسقاء وجرتين، فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت حتى قد اشتكيت صدري، قال: وقد جاء الله أباك بسبي، فاذهبي فاستخدميه.
فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي.
فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " ما جاء بك أي بنية؟ " قالت: جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله ورجعت، فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله.
فأتيناه جميعا، فقال علي: يا رسول الله، والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم " فرجعا، فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطت رءوسهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رءوسهما، فثارا، فقال: " مكانكما " ثم قال: " ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ " قالا: بلى.
فقال: " كلمات علمنيهن جبريل، فقال: تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين " قال: فو الله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ فقال: قاتلكم الله يا أهل العراق، نعم، ولا ليلة صفين .