عن أبي برزة أنَّهمُ اختَصموا إليهِ في رجُلٍ باعَ جاريةً، فَنامَ معَها البائِعُ، فلمَّا أصبَحَ قالَ: لا أَرضاها، فقالَ أبو بَرزةَ: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: البيِّعانِ بالخيارِ ما لَم يتفرَّقا وَكانا في خِباءِ شَعرٍ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5531) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (3457)، والترمذي معلقاً بعد حديث (1246) بنحوه
البيِّعانِ بالخيارِ ما لَمْ يتفَرَّقا ، أو يخيِّرْ أحدُهما صاحِبَهُ ، فإنَّ خيَّرَ أحدُهما صاحِبَهُ ، فتبايعا على ذلِكَ ، فقد وجبَ البيعُ .
المتبايعانِ بالخيارِ ما لم يتفرَّقَا ، إلا أن يكونَ البيعُ كان عن خيارٍ فإنْ كانَ البيعُ عن خيارٍ ، فقد وجب البيعُ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 1310 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري(2112)، ومسلم (1531) باختلاف يسير لمَّا كانَ البيعُ قد يقَعُ أحيانًا بلا تفكُّر ولا تَرَوٍّ، فيَحصُلُ للبائعِ أوِ المشتري ندَمٌ على فواتِ بعضِ مَقاصدِه، فجَعَلَ له الشارعُ الحكيمُ أمدًا يَتمكَّنُ فيه مِن فسخِ العَقدِ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا الأمَدَ فيقولُ: "البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لم يتفرَّقَا" وفي لفظِ: "المُتبايعانِ"، وهما البائعُ والمشتري يَحِلُّ لكلِّ واحدٍ منهما فسخُ العقدِ ما لم يتفرَّقَا بِأبدانِهما عن مكانِهما الذي تَبايَعا فيه، "أو يُخيِّرُ أحدُهما صاحبَه" وفي لفظِ:" إلَّا أنْ يكونَ البيعُ كان عن خيارٍ"، أي: يُخيِّرُ أحدُهما الآخَرَ بين إكمالِ البَيعِ أو فَسخِه، "فإنْ خيَّر أحدُهما صاحِبَه" وفي لفظِ: "فإنْ كان البيعُ عن خِيارٍ"، أي: خيَّر أحدُهما صاحِبَه "فتَبايَعا على ذلك"، أي: على ما اتَّفَقا عليه "فقد وَجَبَ البيعُ" بمعنى وَقَعَ ومَضى، ولا يَحِقُّ الرُّجوعُ فيه، ويَسقُطُ الخِيارُ فيه، وإنْ لم يَتفرَّقَا بَعدُ.
وفي الحديثِ: إثباتُ خِيارِ المَجلِسِ لكلٍّ مِنَ البائعِ والمشتري، مِن إمضاءِ البَيعِ أو فَسخِه49.
[شرح معاني الآثار - ط مصر] (4/ 13) :
5531 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال: ثنا سعيد بن منصور ، قال: ثنا هشيم ، قال: أخبرنا هشام بن حسان ، عن أبي الوضيء ، عن أبي برزة ، أنهم اختصموا إليه في رجل باع جارية ، فنام معها البائع ، فلما أصبح قال لا أرضاها.
فقال أبو برزة: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، وكانا في خباء شعر.
سنن أبي داود (3/ 273 ت محيي الدين عبد الحميد) :
3457 - حدثنا مسدد، حدثنا حماد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، قال: غزونا غزوة لنا، فنزلنا منزلا فباع صاحب لنا فرسا بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل، فقام إلى فرسه يسرجه فندم، فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه، فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر فقالا له: هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، قال هشام بن حسان: حدث جميل أنه، قال: ما أراكما افترقتما.
[سنن الترمذي] (3/ 541) :
وهكذا روي عن أبي برزة الأسلمي أن رجلين اختصما إليه في فرس بعد ما تبايعا وكانوا في سفينة، فقال: لا أراكما افترقتما، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وقد ذهب بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم إلى أن الفرقة بالكلام، وهو قول سفيان الثوري، وهكذا روي عن مالك بن أنس، وروي عن ابن المبارك أنه قال: كيف أرد هذا؟ والحديث فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح وقوى هذا المذهب.
ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: إلا بيع الخيار، معناه: أن يخير البائع المشتري بعد إيجاب البيع، فإذا خيره فاختار البيع فليس له خيار بعد ذلك في فسخ البيع، وإن لم يتفرقا، هكذا فسره الشافعي، وغيره، ومما يقوي قول من يقول: الفرقة بالأبدان لا بالكلام، حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم.