أمرَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن لا تُحدَّ المرأةُ فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ، إلَّا علَى زوجٍ، ولا تَكْتحلَ، ولا تطَّيَّبَ، ولا تلبَسَ ثوبًا مَصبوغًا، إلَّا ثوبَ عَصبٍ

الدلالات الموضوعية:# عدة - اعتداد المتوفى عنها زوجها في البيت الذي أتاها فيه خبر موت زوجها، وأنه لا نفقة لها# عدة - الكحل للحادة# عدة - عدة المتوفى عنها زوجها# عدة - ما يجب تجنبه للحادة# عدة - لباس الحادة
المصدر: نخب الافكار
الراوي: أم عطية
المحدث: العيني
الحكم:[له] طريقان صحيحان

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4567) واللفظ له، وأخرجه البخاري (313)، ومسلم (938) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

دخَلْتُ على أمِّ حبيبةَ حينَ تُوفِّي أبوها أبو سفيانَ بنُ حربٍ فدَعتْ أمُّ حبيبةَ بطِيبٍ فيه صُفرةٌ خَلوقٌ أو غيرُه فدهَنتْ منه جاريةً ثمَّ مسَّت به بطنَها ثمَّ قالت: واللهِ ما لي بالطِّيبِ مِن حاجةٍ غيرَ أنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( لا يحِلُّ لامرأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أنْ تحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهُرٍ وعشْرًا ) وقالت زينبُ: دخَلْتُ على زينبَ بنتِ جحشٍ حينَ تُوفِّي أخوها عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ فدَعت بطِيبٍ فمسَّت منه ثمَّ قالت: واللهِ ما لي بالطِّيبِ مِن حاجةٍ غيرَ أنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ على المنبرِ: ( لا يحِلُّ لامرأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أنْ تحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهُرٍ وعشْرًا ) قالت زينبُ: وسمِعْتُ أمِّي أمَّ سلَمةَ تقولُ: جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابنتي تُوفِّي عنها زوجُها وقد اشتكتْ عيناها فنُكحِّلُها ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( لا ) مرَّتينِ أو ثلاثًا كلُّ ذلك يقولُ: ( لا، إنَّما هي أربعةُ أشهُرٍ وعشْرٌ وقد كانت إحداكنَّ في الجاهليَّةِ ترمي بالبَعرةِ على رأسِ الحَوْلِ ) الراوي : زينب بنت أبي سلمة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 4304 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرطهما التخريج : أخرجه ابن حبان (4304) بلفظه، والبخاري (5334)، ومسلم (1486)، وأبو داود (2299) جميعا بلفظ مقارب .

حَرَصَ الصَّحابةُ، وكذلك الصَّحابيَّاتُ رَضيَ اللهُ عنهم جَميعًا، على اتِّباعِ أوامِرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والابتِعادِ عن نَواهِيه.

وفي هذا الحَديثِ تقولُ زَينبُ بِنتُ أبي سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها: "دَخَلتُ على أُمِّ حَبيبةَ" وهي بِنتُ أبي سُفيانَ، أُمُّ المُؤمِنينَ "حين تُوفِّيَ أبوها أبو سُفيانَ بنُ حَربٍ" وذلك لَمَّا جاءَها نَعيُ أبيها وخَبَرُ مَوتِه وكان ذلِك سَنةَ 30، أو 34 هِجريةً في المَدينةِ، "فدَعَتْ أُمُّ حَبيبةَ بطِيبٍ فيه صُفرةٌ، خَلوقٍ أو غَيرِه" والخَلوقُ نَوعٌ مِنَ الطِّيبِ، يُجعَلُ فيه الزَّعفَرانُ، وتَغلِبُ عليه الحُمرةُ والصُّفرةُ "فدَهَنتْ منه جاريةً" فعَطَّرتْها به "ثم مَسَّتْ به بَطنَها" وهذا إشارةٌ إلى تَزيُّنِها، وتَعطُّرِها، "ثم قالتْ: واللهِ ما لي بالطِّيبِ مِن حاجةٍ"، أي: إنَّها لم تَفعَلْ ذلك بقَصدِ التَّطيُّبِ، ولكِنْ لِتَخرُجَ مِن عِدَّةِ الإحدادِ التي نَصَّ عليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ولذلك قالت أُمُّ حَبيبةَ رَضيَ اللهُ عنها: "غَيرَ أنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: لا يَحِلُّ لِامرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ" مَن كانَ تَصديقُه وإقرارُه باللهِ تَعالى واليَومِ الآخِرِ إيمانًا كامِلًا، والتَزَمَ شَرائِعَ الإسلامِ، "أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوقَ ثَلاثٍ"، أي: فَوقَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، والإحدادُ هو الامتِناعُ عنِ الزِّينةِ "إلَّا على زَوجٍ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا" إلَّا على زَوجِها المُتوَفَّى عنها؛ فإنَّها تَمكُثُ مُدَّةَ العِدَّةِ في إحدادٍ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا، وتلك مُدَّةُ عِدَّتِها.

قالت زَينَبُ رَضيَ اللهُ عنها: "دَخَلتُ على زَينَبَ بِنتِ جَحشٍ" زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "حين تُوفِّيَ أخوها عَبدُ اللهِ بنُ جَحشٍ" المُتوَفَّى سَنةَ 3 هِجريَّةً، "فدَعَتْ بطِيبٍ فمَسَّتْ منه" وهذا إشارةٌ إلى تَزيُّنِها، وتَعطُّرِها، "ثم قالت: واللهِ ما لي بالطِّيبِ مِن حاجةٍ"، أي: إنَّها لم تَفعَلْ ذلك بقَصدِ التَّطيُّبِ، ولكِنَّها لِتَخرُجَ مِن عِدَّةِ الإحدادِ التي نَصَّ عليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "غَيرَ أنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ على المِنبَرِ: لا يَحِلُّ لِامرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيالٍ، إلَّا على زَوجٍ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا" وعَرضُها لِذاتِ الرِّوايةِ إنَّما لِلتأكيدِ على النَّهيِ الوارِدِ في التَّعدِّي على ما نَصَّ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مُدَّةِ الإحدادِ، سواءٌ كان المَيِّتُ أبًا أم أخًا أم ابنًا، بخِلافِ الزَّوجِ الذي يَترتَّبُ على مُدَّةِ إحدادِه أحكامٌ شَرعيَّةٌ تَتعلَّقُ بالمَرأةِ.

قالت زَينَبُ رَضيَ اللهُ عنها: "وسَمِعتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمةَ" زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "تَقولُ: جاءتِ امرأةٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" قيل: هي عاتِكةُ بِنتُ نُعَيمٍ، "فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ ابنَتي تُوفِّيَ عنها زَوجُها، وقدِ اشتَكَتْ عَيْناها"، أي: أصابَها وَجَعٌ "فنُكَحِّلُها؟" تُريدُ أنْ تُكَحِّلَها في عَينَيْها لِطلَبِ الشِّفاءِ، وإنْ كانَ في الكُحلِ تَجمُّلٌ وخُروجٌ عنِ الإحدادِ على الزَّوجِ، "فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، -مَرَّتيْنِ أو ثَلاثًا- كُلَّ ذلك يَقولُ: لا، إنَّما هي أربَعةُ أشهُرٍ وعَشرٌ" وهذا لا يُنافي طَلَبَ التَّداوي والعِلاجِ لِمَن أصابَها وَجَعٌ مُدَّةَ الإحدادِ، وإنَّما النَّهيُ يَتعلَّقُ بالدَّواءِ المُشتَمِلِ على الزِّينةِ.

ثم قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وقد كانتْ إحداكُنَّ في الجاهِليَّةِ" مِنَ النِّساءِ بصِفةٍ عامَّةٍ في زَمَنِ الجاهِليَّةِ، وهي فَترةُ ما قَبلَ الإسلامِ، وسُمِّيتْ بذلك لِمَا كَثُرَ بها مِنَ الجَهالاتِ والظُّلمِ بَينَ الناسِ، "تَرمي بالبَعرةِ" وهي رَوثُ البَعيرِ، "على رأسِ الحَولِ" بَعدَ مُرورِ سَنةٍ مِن مَوتِ زَوجِها، تَخرُجُ مِن بَيتِ زَوجِها، والمَعنى: إذا انقَضَتْ سَنةٌ مِن وَفاةِ زَوجِها تَرَصَّدتْ كَلبًا يَمُرُّ بها، فَرَمتْ ببَعرةٍ وخَرَجتْ مِن إحدادِها؛ لِتُعلِنَ أنَّ إحدادَ سَنةٍ عَلى زَوجِها أهوَنُ عليها مِن رَميِ تلك البَعرةِ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُشيرُ إلى ما أصبَحَ لِلمَرأةِ في الإسلامِ مِن عِدَّةٍ وحياةٍ طَبيعيَّةٍ، مُقارَنةً بعِظَمِ ما كان عليها مِن عِدَّةٍ زَمَنَ الجاهِليَّةِ مِن طولِ مُدَّتِها وكيفيَّةِ قَضائِها، وقيل: بل هو إظهارٌ لِحَقِّ الزَّوجِ الذي مات عنها، وأنَّ العامَ الذي كانت تَمكُثُه هو بقَدرِ تلك الرَّوثةِ التي تَرميها بيَدِها، ومع ذلك فقد خَفَّفَ عنها الإسلامُ المُدَّةَ إلى أربَعةِ أشهُرٍ وعَشرٍ، فعليها أن تُحِدَّ على زَوجِها، ولا تَتكلَّفَ في طَلَبِ التَّجمُّلِ، وأنَّ لها مِنَ العِلاجِ لِلعَينَيْنِ أنواعًا أُخرى غَيرَ الكُحلِ الذي يُتجمَّلُ به.

الأصول والأحكام

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (3/ 76) :

‌4567 - حدثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا سليمان بن حرب ، قال: ثنا حماد ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية ، قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام ، إلا على زوج ، ولا تكتحل ، ولا تطيب ، ولا تلبس ثوبا مصبوغا ، إلا ثوب عصب.

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (3/ 76) :

4568 - حدثنا أبو بكرة ، قال ثنا وهب ، قال: ثنا هشام بن حسان ، عن حفصة ، عن أم عطية ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، غير أنه لم يذكر قوله إلا ثوب عصب.

[صحيح البخاري] (1/ 69) :

‌313 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة، قال أبو عبد الله: أو هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا عند الطهر، إذا اغتسلت إحدانا من محيضها، في نبذة من كست أظفار، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز.

قال: رواه هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

صحيح مسلم (2/ 1127 ت عبد الباقي) :

66 - (‌938) وحدثنا حسن بن الربيع.

حدثنا ابن إدريس عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث.

إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرا.

ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب.

ولا تكتحل.

ولا تمس طيبا.

إلا إذا طهرت، نبذة من قسط أو أظفار".

صحيح مسلم (2/ 1128 ت عبد الباقي) :

(938) - وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عبد الله بن نمير.

ح وحدثنا عمرو الناقد.

حدثنا يزيد بن هارون.

كلاهما عن هشام ، بهذا الإسناد.

وقالا "عند أدنى طهرها.

نبذة من قسط وأظفار".

أحاديث ذات صلة