أنَّ بعضَ النَّاسِ كلَّموا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في شأنِ العَزلِ، وذلِكَ لشَأنِ غزوةِ بَني المصطَلقِ، فأصابوا سَبايا وَكَرِهوا أن يلِدنَ منهُم، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: ما عليكم أن لا تعزِلوا، فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قدَّرَ ما هوَ خالقٌ إلى يومِ القيامةِ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - العزل# مغازي - غزوة بني المصطلق# قدر - تقدير المقادير قبل الخلق# قدر - كل شيء بقدر# قدر - وقوع قدر الله وقضائه
المصدر: نخب الافكار
الراوي: أبو سعيد
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (11602)، والنسائي في ((الكبرى)) (7651) واللفظ لهما، والبخاري (7409) بنحوه.أخرجه مسلم (1438)، وأحمد (11172)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (4359) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ العَزْلِ، قَالَ أبو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فأصَبْنَا سَبْيًا مِن سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، واشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فأرَدْنَا أنْ نَعْزِلَ، وقُلْنَا: نَعْزِلُ ورَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أظْهُرِنَا قَبْلَ أنْ نَسْأَلَهُ؟! فَسَأَلْنَاهُ عن ذلكَ، فَقَالَ: ما علَيْكُم أنْ لا تَفْعَلُوا، ما مِن نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلى يَومِ القِيَامَةِ إلَّا وهي كَائِنَةٌ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4138 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4138)، ومسلم (1438) مَقاديرُ الخَلائقِ كُلُّها بيَدِ اللهِ وَحْدَه؛ فهو علَّامُ الغُيوبِ، وعلى المُسلِمِ أنْ يَتوَكَّلَ على اللهِ، ويَأخُذَ بالأسْبابِ، ثمَّ يُفوِّضَ أمْرَه إلى اللهِ تعالَى.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عبدُ اللهِ بنُ مُحَيْريزٍ، أنَّه سَأَلَ الصَّحابيَّ أبا سَعيدٍ الخُدْريَّ رَضيَ اللهُ عنه عن حُكمِ العَزلِ، والعَزلُ يكونُ بنَزْعِ الذَّكَرِ مِن فَرْجِ المَرْأةِ قبْلَ الإنْزالِ، ويُنزِلُ الرَّجلُ خارِجَ الفَرْجِ؛ مَنعًا لحُدوثِ الحَمْلِ، فأخْبَرَه أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم خَرَجوا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوةِ بَني المُصْطَلِقِ، وهمْ فَرعٌ مِن قَبيلةِ خُزاعةَ، وكان هذا سَنةَ خَمسٍ أو سِتٍّ مِن الهِجْرةِ، وتُسمَّى أيضًا المُرَيْسيعَ، وحدَث في هذه الغَزْوةِ أنْ أصابوا سَبْيًا، والسَّبْيُ: هو النِّساءُ الَّتي تُؤخَذُ مِن الكُفَّارِ بعْدَ قِتالِهم، فاشْتَهَوُا النِّساءَ، واشتَدَّتْ عليهمُ العُزْبةُ -أي: فَقْدُ الأزواجِ والنِّكاحِ-، وأحَبُّوا العَزْلَ، يَعني: أرادوا جِماعَ النِّساءِ اللَّاتي سَبَوْهنَّ بعْدَ أنْ صِرْنَ لهم، ولكنَّهم أحَبُّوا العَزْلَ حتَّى لا تَحمِلَ هذه السَّبايا، فقالوا: «نَعزِلُ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن أظْهُرِنا قبْلَ أنْ نَسأَلَه» عن الحكْمِ؟! لأنَّه وَقَعَ في نُفوسِهم أنَّه مِن الوأْدِ الخَفيِّ كالفِرارِ مِن القَدَرِ، فلمَّا سَأَلوه قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما عليكم ألَّا تَفْعَلوا»، أي: لا بأْسَ عليكم إنْ عَزَلْتُم؛ إذ إنَّه لنْ يُغيِّرَ مِن قَدَرِ اللهِ شَيئًا؛ فـ«ما مِن نَسَمةٍ كائنةٍ إلى يَومِ القيامةِ إلَّا وهي كائِنةٌ»، يَعني: ما مِن نفْسٍ كائنةٍ في عِلمِ اللهِ تعالَى إلَّا وهي كائنةٌ في الواقعِ، سَواءٌ حدَثَ العَزْلُ أو لم يَحدُثْ؛ لأنَّه قدْ يَكونُ معَ العَزْلِ إنزالٌ بقَليلِ الماءِ الَّذي قدَّرَ اللهُ أنْ يكونَ منه الولَدُ، وقدْ يوجَدُ الإنزالُ ولا يكونُ ولَدٌ؛ فالعَزْلُ أوِ الإنزالُ مُتَساوِيانِ في ألَّا يَكونَ منه ولَدٌ إلَّا بتَقْديرِ اللهِ تعالَى.

وفي الحَديثِ: مَشْروعيَّةُ العَزلِ.

وفيه: حِرصُ الصَّحابةِ على تَعلُّمِ أُمورِ دِينِهم مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ اسْتِرْقاقِ المُحارِبينَ مِن العرَبِ وتَملُّكِهم كسائرِ فِرَقِ العَجَمِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (18/ 144) 11602 - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الضحاك، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز الشامي، أنه سمع أبا صرمة المازني، وأبا سعيد الخدري يقولان: أصبنا سبايا في غزوة بني المصطلق، وهي الغزوة التي أصاب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية، وكان منا من يريد أن يتخذ أهلا، ومنا من يريد أن يستمتع ويبيع، فتراجعنا في العزل، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما عليكم أن لا تعزلوا، فإن الله قدر ما هو خالق، إلى يوم القيامة

السنن الكبرى للنسائي (7/ 140) 7651 - أخبرني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، أنه سمع أبا صرمة، وأبا سعيد الخدري يقولان: أصبنا سبايا في غزوة بني المصطلق، وهي الغزوة التي أصاب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية، فكان منا من يريد أن يتخذ أهلا، ومنا من يريد أن يستمتع ويبيع فتراجعنا في العزل، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا عليكم أن لا تعزلوا، فإن الله قد قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة

صحيح البخاري (9/ 121) 7409 - حدثنا إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا موسى هو ابن عقبة، حدثني محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري ، في غزوة بني المصطلق أنهم أصابوا سبايا، فأرادوا أن يستمتعوا بهن، ولا يحملن، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل، فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة، وقال مجاهد، عن قزعة، سمعت أبا سعيد فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها

أحاديث ذات صلة