أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، لمَّا أتى بالمزدَلِفَةِ صلَّى المغربَ بأذانٍ وإقامةٍ

الدلالات الموضوعية:# حج - الجمع بين الصلاتين بمزدلفة# أذان - الاكتفاء بأذان واحد لمن يجمع بين الصلاتين# سفر - الجمع بين الصلاة في السفر# إحسان - الأخذ بالرخصة# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: نخب الافكار
الراوي: جابر
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3966) واللفظ له، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (2518) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

دَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عَرَفَةَ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ، فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ولَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلتُ له: الصَّلَاةُ؟ فَقالَ: الصَّلَاةُ أمَامَكَ، فَجَاءَ المُزْدَلِفَةَ، فَتَوَضَّأَ فأسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى ولَمْ يُصَلِّ بيْنَهُمَا.

الراوي : أسامة بن زيد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1672 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1672)، ومسلم (1280) بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ وآدابَه بقَولِه وفِعلِه، وقد نقَلَها الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم كما تَعلَّموها مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَأَوُه يَفعَلُها في حَجَّةِ الوداعِ.

وفي هذا الحديثِ يَروي أسامةُ بنُ زَيْدٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا انصَرَفَ مِن عَرَفةَ، وعَرَفاتٌ: جَبَلٌ يقَعُ على الطَّريقِ بيْن مكَّةَ والطائفِ، ويَبعُدُ عن مكَّةَ حَوالَيْ (22 كم)، وعلى بُعدِ (10 كم) مِن مِنًى، و(6 كم) مِن مُزدلِفةَ، ويُقامُ عندَه أهمُّ مَناسِكِ الحجِّ، وهو الوقوفُ بعَرَفةَ يومَ التاسعِ مِن شَهرِ ذي الحجَّةِ.

فلمَّا انصرَفَ منه تَوجَّهَ إلى الشِّعْبِ -وهو الطَّريقُ بيْن الجَبَلَين- ويعني به الشِّعْبَ الأيسرَ الَّذي هو قَريبٌ مِن المِزْدَلِفةِ، فقَضى حاجتَه واستَنْجى، ثمَّ تَوضَّأَ ولَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، والمقصودُ به أنَّه يَستوعِبُ العضوَ بالماءِ، ولا يُكثِرُ الدَّلْكَ، ولا يَزيدُ على مَرَّةٍ مَرَّةٍ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ أصْلَ فِعلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإسباغُ، وهو إعطاءُ كُلِّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ، وغسْلُه ثلاثًا ثلاثًا، كما هو متواترٌ في السُّنَّةِ.

فسَأَلَ أُسامةُ رَضيَ اللهُ عنه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظنَّ مِن نُزولِه ووُضوئِه أنَّه سيُؤدِّي صَلاةِ المغربِ، فأجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الصَّلاةَ حاضِرةٌ أمامَك مَكانًا عِندَ الوُصولِ للمُزدلِفةِ.

والمُزدلِفةُ اسمٌ للمكانِ الذي يَنزِلُ فيه الحجيجُ بعْدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ، ويَبيتونَ فيه لَيلةَ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحرامُ، وتُسمَّى جَمْعًا، وتَبعُدُ عن عَرَفةَ حوالي (12 كم)، وهي بجِوارِ مَشعَرِ مِنًى.

فلمَّا نَزَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُزْدَلِفةَ تَوضَّأَ وأسبَغَ الوُضوءَ وأتَمَّه؛ قيل: تَخفيفُه في الوضوءِ الأوَّلِ هناك وإسباغُه هنا؛ لأنَّ الأوَّلَ لم يُرِدْ به الصَّلاةَ، وإنَّما أراد به دَوامَ الطَّهارةِ؛ ليَكونَ مُستصحِبًا للطَّهارةِ في طَريقِه، ولا سيَّما في تلك الحالةِ؛ لكَثرةِ الاحتياجِ إلى ذِكرِ اللهِ حينئذٍ، أو خفَّفَ الوُضوءَ لقِلَّةِ الماءِ حينئذٍ، ولكنْ لمَّا نَزَلَ وأراد الصَّلاةَ أسْبَغَه وأتَمَّه.

ثمَّ أُقيمَت الصَّلاةُ، فصلَّى المَغربَ قبْلَ أنْ يحُطَّ أحدٌ مَتاعَه، وظلَّتِ الدَّوابُّ قائمةً، ثمَّ أناخَ وأبرَكَ كلُّ إنسانٍ بَعيرَه -وهو الجمَلُ الذي يُرتحَلُ عليه- في المكانِ الذي نَزَلَ فيه، ثمَّ أُقيمَتِ الصَّلاةُ، فصَلَّى العِشاءَ ولم يُصلِّ شيئًا بيْنهما مِن النَّوافلِ والسُّننِ، وفي صَحيحِ مُسلمٍ: «فأقام المَغرِبَ، ثمَّ أناخَ الناسُ في مَنازلِهم، ولم يَحِلُّوا حتى أقامَ العِشاءَ الآخرةَ، فصلَّى، ثمَّ حَلُّوا»، وكأنَّهم صَنَعوا ذلك رِفقًا بالدَّوابِّ، أو للأمنِ مِن تَشويشِهم بها، وفيه إشعارٌ بأنَّه خفَّفَ القراءةَ في الصَّلاتينِ.

وفي الحديثِ: أنَّه لا بَأسَ بالعمَلِ اليسيرِ بيْن الصَّلاتينِ اللَّتينِ يُجمَعُ بيْنهما، ولا يَقطَعُ ذلك الجمْعَ.

وفيه: مُبادَرةُ الحاجِّ بصَلاتي المغرِبِ والعِشاءِ جمعًا أوَّلَ قُدومِه المُزدلِفةَ.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار - ط مصر (2/ 213) :

3966 - بما حدثنا ربيع المؤذن فقال: ثنا أسد قال: ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن ‌جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى ‌المزدلفة ‌صلى ‌بها ‌المغرب والعشاء ، بأذان واحد وإقامتين

معرفة السنن والآثار (2/ 236) :

2518 - قال الشيخ أحمد: هذا حديث قد رواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ‌جابر في حجة النبي صلى الله عليه وسلم: إلا أنه حكى خطبته، ثم قال: " ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، لم يصل بينهما شيئا قال: فلما أتى ‌المزدلفة ‌صلى ‌المغرب والعشاء بأذان وإقامتين " ومن ذلك الوجه، أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح

أحاديث ذات صلة