لمَّا كانَ من أَمرِ عِقدي ما كانَ وقالَ أَهْلُ الإفكِ ما قالوا خرجتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غزوةٍ أُخرى فسقطَ أيضًا عِقدي حتَّى حبَسَ النَّاسَ على التِماسِهِ بَكْر ما شاءَ اللَّهُ وقالَ يا بُنَيَّةُ في كلِّ سفَرٍ تَكونينَ عَناءً وبلاءً ؟ ! ليسَ معَ النَّاسِ ماءٌ فأنزلَ اللَّهُ الرُّخصَةَ في التَّيمُّم فقالَ أبو بَكْرٍ: إنَّكِ ما علِمتُ لَمُبارَكَه
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (23/ 121) (159)، واللفظ له، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (1/ 348)، باختلاف يسير، وأصله في البخاري (5164)، ومسلم (367)
خَرَجْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعْضِ أسْفَارِهِ، حتَّى إذَا كُنَّا بالبَيْدَاءِ أوْ بذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فأقَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى التِمَاسِهِ، وأَقَامَ النَّاسُ معهُ ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، فأتَى النَّاسُ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقالوا: ألَا تَرَى ما صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أقَامَتْ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسِ ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، وليسَ معهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أبو بَكْرٍ ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واضِعٌ رَأْسَهُ علَى فَخِذِي قدْ نَامَ، فَقالَ: حَبَسْتِ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسَ، ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، وليسَ معهُمْ مَاءٌ، فَقالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أبو بَكْرٍ، وقالَ ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ وجَعَلَ يَطْعُنُنِي بيَدِهِ في خَاصِرَتِي، فلا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلَّا مَكَانُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ أصْبَحَ علَى غيرِ مَاءٍ، فأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا، فَقالَ أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: ما هي بأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يا آلَ أبِي بَكْرٍ، قالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الذي كُنْتُ عليه، فأصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 334 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (334)، ومسلم (367) جاء الإسلامُ بالتَّيسيرِ على النَّاسِ في أمرِ التطهُّرِ والوُضوءِ، فأمَر بالتيمُّمِ بالتُّرابِ الطَّاهرِ وما في حُكمِه عندَ انعدامِ الماءِ، أو العجزِ عن استِخدامِه.وفي هذا الحديثِ تَروي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّهم خرَجوا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ أسفارِه، حتَّى إذا كانوا بالبَيْداءِ، أو بذاتِ الجَيشِ، وهما مَوضِعانِ بعْدَ ذي الحُلَيْفةِ بيْنَ مكَّةَ والمدينةِ، وهُم بهذا المكان انقَطَعَ عِقدٌ لها وكانَ مِن جَزْعِ ظَفارِ كما بيَّنَتِ الرِّواياتُ، وهو خَرزٌ يَمانِيٌّ يُجْلَبُ مِن ظَفَارِ على ساحِلِ البَحرِ، فنَزَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هناك لِلبحثِ عنه، ونَزَلَ النَّاسُ معه، وكانوا لا يَحمِلون معهم ماءً، ولا يوجَدُ أيضًا في ذلك المكانِ ماءٌ، فأتى النَّاسُ يَشْكُون إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه ما صَنَعَت ابنتُه عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها بهم؛ حيثُ كانت السَّببَ في إقامتِهم بذلك المَكانِ على غَيرِ ماءٍ، وفي روايةِ الصَّحيحَينِ: «فأدرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ وليس معهم ماءٌ، فصَلَّوْا، فشَكَوْا ذلك إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ».فدخَل عليها أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ليُعاتِبَها في ذلك، وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نائمًا وواضعًا رأسَه على فَخذِها مُتَوسِّدًا إيَّاها، وفي ذلك إشارةٌ إلى ما كان عليه رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن طُمأنينةٍ مع عدَمِ وُجودِ الماءِ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ نَومُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ أن يَعلَمَ بعدَمِ الماءِ، فقال أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه معاتِبًا إيَّاها: حَبَسْتِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسَ بتأخيرِهم عن السَّفرِ! وقال ما شاءَ اللهُ مِن ألفاظِ التَّأنيبِ، وجَعَلَ رَضيَ اللهُ عنه يَطعُنُ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها برُؤوسِ أصابِعِه في خاصرتِها؛ حتَّى لا يَشعُرَ بذلك رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والخاصِرةُ هي وَسطُ الإنسانِ مِمَّا يَلي الظَّهرَ، وهمَّت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أن تَقومَ مِن مكانِها وتَبتعِدَ عن مَوضِعه، ولم يَمنَعها مِن ذلِك إلَّا وُجودُ رأسِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على فَخِذِها وهو نائمٌ، فلمَّا دخَل عليه الصُّبحُ استيقَظَ وهو في حاجةٍ إلى الوضوءِ، ولم يَجِدْ في هذا الوقتِ ماءً؛ فأنزَلَ اللهُ تعالى آيةَ التَّيمُّمِ الَّتي في سورةِ المائدةِ، وهي قولُ اللهِ تعالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] ، فتَيمَّموا بلفظِ الماضي، أي: تيمَّمَ الناسُ لأجْلِ الآيةِ، أو هو فِعلُ أمرٍ على ما هو لفْظُ القرآنِ، ذكَرَه بيانًا أو بدَلًا عن آيةِ التيمُّمِ، أي: أنزَلَ الله: {فتيَمَّموا}، وكان هذا تخفيفًا وتيسيرًا عليهم، ورُخصةً في التيمُّمِ إذا فقَدوا الماءَ، وبيَّنَتِ الآيةُ كَيفيَّةَ التيمُّمِ، وطبَّقها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سُنَّتِه، وهي ضربةٌ واحدةٌ على التُّرابِ الطاهرِ، ثمَّ مسْحُ الوجْهِ والكَفَّيْنِ، وهنا قال أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ رَضيَ اللهُ عنه: ما هي بأوَّلِ بَرَكتِكم يا آلَ أبي بكرٍ؛ فإنَّ بَرَكاتِكم كَثيرةٌ، وهذه إحْداها، ولعلَّه يُشيرُ بذلك إلى حادثةِ الإفكِ.ثُمَّ أخبَرَت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّهم بعْدَ ذلك أقاموا الجَمَلَ الَّذي كانت راكِبةً عليه، فوجَدوا العِقدَ الضَّائعَ تَحتَه، وكأنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى أخَّرهم وأقامَهم في هذا المكانِ لِيُنزِلَ عليهمُ التَّخفيفَ والتَّيسيرَ.
وفي الحديثِ: بَيانُ مَشروعيَّةِ التَّيمُّمِ، وسَببِ مَشروعيَّتِه.وفيه: تَأديبُ الأبِ لابنتِه ولو كانت مُزَوَّجةً كَبيرةً.وفيه: شَكوى المَرأةِ إلى أبيها، وإن كان لها زَوجٌ.وفيه: دُخولُ الرَّجُلِ على ابنتِه، وإنْ كان زوجُها عِندَها إذا عَلِمَ رِضاهُ بذلك.وفيه: اتِّخاذُ النِّساءِ الحُليَّ، واستِعمالُ القِلادةِ تَجمُّلًا لأزواجِهنَّ.وفيه: فَضيلةُ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وتكَرُّرُ البَرَكةِ منها.
[المعجم الكبير – للطبراني] (23/ 121) :
159 - حدثنا القاسم بن عباد الخطابي، ثنا محمد بن حميد الرازي، ثنا سلمة بن الفضل، وإبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان قال أهل الإفك ما قالوا، فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي، حتى حبس التماسه الناس، واطلع الفجر، فلقيت من أبي بكر ما شاء الله ، وقال لي: يا بنية في سفر تكونين عناء وبلاء وليس مع الناس ماء، فأنزل الله الرخصة بالتيمم، فقال أبو بكر: أما والله يا بنية إنك لما علمت مباركة.
تاريخ المدينة لابن شبة (1/ 348) :
حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا سلمة بن الفضل، وعلي بن مجاهد، وإبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: " لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا، وخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة أخرى سقط أيضا عني عقدي، فحبس علي التماسه وطلع الفجر فلقيت من أبي بكر ما شاء الله، وقال: في كل سفرة تكونين بلاء وعناء، وليس مع الناس ماء، فأنزل الله عز وجل الرخصة بالتيمم فقال أبو بكر رضي الله عنه: أما والله يا بنية إنك لما علمت لمباركة "
[صحيح البخاري] (7/ 23) :
5164 - حدثني عبيد بن إسماعيل: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة، فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين فيه بركة.
[صحيح مسلم] (1/ 279 ) :
109 - (367) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أبو أسامة.
ح وحدثنا أبو كريب.
حدثنا أبو أسامة وابن بشر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ؛ أنها استعارت من أسماء قلادة.
فهلكت.
فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها.
فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء.
فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه.
فنزلت آية التيمم.
فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرا.
فوالله! ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا.
وجعل للمسلمين فيه بركة