خلقَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ، يومَ خلقَ السَّمواتِ والأرضَ، مائةَ رحمةٍ، فجَعلَ في الأرضِ مِنها رحمةً، فبِها تعطِفُ الوالدةُ على ولدِها، والبَهائمُ بعضُها علَى بعضٍ، والطَّيرُ، وأخَّرَ تِسعةً وتِسعينَ إلى يَومِ القيامةِ، فإذا كانَ يَومُ القيامةِ، أَكْملَها اللَّهُ عزَّ وجلَّ بِهَذِهِ الرَّحمةِ
أخرجه ابن ماجة (4294)، وابن أبي شيبة (35348) واللفظ لهما، وأحمد (11530) بنحوه مختصرًا.
إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَومَ خَلَقَها مِائَةَ رَحْمَةٍ، فأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وتِسْعِينَ رَحْمَةً، وأَرْسَلَ في خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً واحِدَةً، فلوْ يَعْلَمُ الكافِرُ بكُلِّ الذي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، ولو يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بكُلِّ الذي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العَذابِ، لَمْ يَأْمَن مِنَ النَّارِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6469 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2752) بنحوه مختصراً شَريعةُ الدِّينِ الإسلاميِّ شَريعةٌ سَمْحةٌ، وأحكامُه مَبنيَّةٌ على التَّخفيفِ واليُسرِ، لا على العَنَتِ والمشَقَّةِ، والعَبدُ في سَيرِه إلى اللهِ تعالَى لا بُدَّ له مِنَ الجَمعِ بيْن الرَّجاءِ والخَوفِ؛ فهما النَّافِعانِ إذا ما اقتَرَن بهما العَمَلُ الدائمُ دونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ.
وفي هذا الحَديثِ يخبرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خَلَقَ الرَّحْمةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فجَزَّأَها إلى مائةِ جُزءٍ أو نَوعٍ، فجَعَلَ عِندهُ تِسْعةً وتِسْعِينَ جُزءًا يَرحَمُ بها عِبادَه يوْمَ القيامةِ، وجَعَل بيْن خلْقِه وعِبادِه في الدُّنيا جُزءًا واحِدًا يَتراحَمون به فيما بيْنهم، فما نراهُ مِن تَراحُمِ الخلْقِ، وتَوادِّهِمْ، وتَعاطُفِهمْ فيما بيْنهمْ، وصَفْحِهمْ عنِ الزَّلَّاتِ؛ كلُّ ذلكَ مِن الرَّحمةِ الواحِدةِ، وهذا يدُلُّ على عَظيمِ الرَّحمةِ يوْمَ القِيامةِ، وهذا يوضِّحُ أنَّ أمْرَ القيامةِ عَظيمٌ جدًّا، حتَّى إنَّ اللهَ ادَّخرَ تِسعًا وتِسعينَ رَحْمةً! ثمَّ أخْبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ بِكُلِّ الَّذي عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، فلمْ يَسْتبعِدْ في نَفْسِه دُخولَها، بل يحصُلُ له الرَّجاءُ فيها؛ لأنَّه يُغَطِّي عليه ما يَعلَمُه من العذابِ العظيمِ، وعَبَّر بالمضارعِ في قَولِه: «يَعلَمُ» دون الماضي؛ إشارةً إلى أنَّه لم يقَعْ له عِلمُ ذلك ولا يقَعُ؛ لأنَّه إذا امتنع في المستقبَلِ كان ممتَنِعًا فيما مضى، وهذا حتى لا يَيئَسَ العُصاةُ مِن رحمةِ اللهِ.
وَكذلك لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بكُلِّ الَّذِي عِندَ اللهِ مِنَ العَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِن النَّارِ، فلمْ يَستبعِدْ في نَفْسِه أنَّه سيَدخُلها ولنْ يَخرُجَ منها، والمرادُ: أنَّه يَنْبغي للمسلمِ ألَّا يَغترَّ بكَثيرِ عَملِه وطاعتِه؛ فيَفقِدَ رَحْمةَ اللهِ تعالَى به، ولا يَيْئَسَ مِن رَحْمةِ اللهِ تعالَى بقَليلِ الطَّاعةِ والعِبادةِ، فيُوجِبَ عَذابَ اللهِ عليه.
وفي الحَديثِ: بَيانُ سَعةِ رَحمةِ اللهِ بِما لا يَتصوَّرُهُ النَّاسُ، وأنَّ رَحمتَهُ في الآخِرةِ أَوسعُ بكَثيرٍ مِن رَحمتِهِ في الدُّنيا.
وفيه: أنَّ اللهَ سُبحانَه يتعَبَّدُ عِبادَه بالوَعدِ والوعيدِ المُقتَضِيَينِ للرَّجاءِ والخَوفِ.
وفيه: دَعوةُ الكافرِ في النَّظرِ إلى حالِه يوْمَ القيامةِ وما له فيها مِن وَعيدٍ؛ لعلَّه يَتفطَّرَ قلبُه، ويُؤمنَ باللهِ عزَّ وجلَّ، ودَعوةُ المُؤمِنِ في النَّظرِ إلى حالِه يومَ القيامةِ: مِن وَعْدٍ وجَزاءٍ، فيَنشَط للعبادةِ ويَزيد مِن طاعتِه.
سنن ابن ماجه (2/ 1435) 4294 - حدثنا أبو كريب، وأحمد بن سنان، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلق الله عز وجل، يوم خلق السموات والأرض، مائة رحمة، فجعل في الأرض منها رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والبهائم بعضها على بعض، والطير، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة، أكملها الله بهذه الرحمة
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (18/ 532) 35348- حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مئة رحمة ، فجعل في الأرض منها رحمة ، فبها تعطف الوالدة على ولدها ، والبهائم بعضها على بعض ، وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مئة رحمة.
مسند أحمد (18/ 88) 11530 - حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله عز وجل مائة رحمة، فقسم منها جزءا واحدا بين الخلق، فبه يتراحم الناس، والوحش والطير