الكبائرُ : الإشراكُ باللهِ، و قذفُ المحصنةِ، و قتلُ النفسِ المؤمنةِ، و الفرارُ يومَ الزحفِ، و أكلُ مالِ اليتيمِ، و عقوقُ الوالدَينِ المسلمَينِ، و إِلحادٌ بالبيتِ قِبلتِكمْ أحياءً و أمواتًا

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الشرك ظلم عظيم# ديات وقصاص - قتل المؤمن# جهاد - التولي والفرار من الزحف# رقائق وزهد - الكبائر# بر وصلة - العقوق
المصدر: الجامع الصغير
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: السيوطي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو القاسم البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (3303)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (237)، والبيهقي (6805) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ وما هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بالحَقِّ، وأَكْلُ الرِّبا، وأَكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ الغافِلاتِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2766 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2766)، ومسلم (89) المُوبِقاتُ هي الذُّنوبُ المهلِكاتُ؛ وسُمِّيت بذلك لأنَّها تُهلِكُ صاحبَها بما يَترتَّبُ عليها مِن عِقابِهِ في الدُّنيا، ودُخولِ النَّارِ واستِحْقاقِ عَذابِها في الآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُحذِّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه مِنَ الموبِقاتِ السَّبعِ، ويَأمُرُهم باجتِنابِها، فلمَّا سُئِلَ عنها: ما هي؟ ذَكَر الأوَّلَ منها، وهو الشِّركُ باللهِ، وهو نوعانِ؛ أحدُهما: أنْ يَجعَلَ العبدُ للهِ نِدًّا ويَعبُدَ غيرَه؛ مِن حَجرٍ أو شَجَرٍ أو غيرِ ذلك، والثَّاني: هو الشِّركُ الخَفِيُّ، وهو الرِّياءُ، وهو: ما يَتسرَّبُ إلى أعمالِ القُلوبِ وخَفايا النُّفوسِ، وهذا لا يَطَّلِعُ عليه إلَّا علَّامُ الغُيوبِ.

والثَّاني: السِّحرُ، وهو قِسمانِ؛ الأوَّلُ: عَقْدٌ وَرَقِيٌّ، أي: قِراءاتٌ وطَلاسِمُ يَتوصَّلُ بها السَّاحرُ إلى اسْتِخدامِ الشَّياطينِ فيما يُريدُ به ضَرَرَ المَسحورِ، لكنْ قال اللهُ تعالَى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] .

والثَّاني: أَدوِيةٌ وعَقاقيرُ تُؤثِّرُ على بَدَنِ المَسحورِ وعَقْلِه وإرادتِه ومَيْلِه، فتَجِدُه يَنصرِفُ ويَميلُ، وهو ما يُسمَّى بالصَّرْفِ والعَطْفِ.

والثالث: قتْلُ النَّفسِ الَّتي حرَّمَ اللهُ قتْلَها إلَّا بالحقِّ، وهي النفَّسُ المعصومةُ؛ بإسلامٍ أو ذمَّةٍ، أو عهدٍ أو أمانٍ، وقولُه: «إلَّا بِالحقِّ» كالقَتلِ قِصاصًا، أو حَدًّا، أو رِدَّةً.

والرَّابعُ: أكْلُ الرِّبا، والرِّبا زِيادةُ أحدِ البَدلين المتجانسَينِ مِن غيرِ أن يُقابِلَ هذه الزِّيادةَ عِوضٌ، وهو ظُلمٌ للإنسانِ، وأكلٌ لِمالِه بالباطِلِ، ومُحارَبةٌ للهِ ورَسولِه، كما حَكى القرآنُ.

وإنَّما خَصَّ الأكْلَ بالذِّكرِ؛ لأنَّه أعظَمُ أنواعِ الانتِفاعِ.

والخامسُ: أكْلُ مالِ اليتيمِ، وهو إتلافُ مالِه، وخَصَّ الأكْلَ بالذِّكرِ؛ لأنَّه المقصودُ الغالِبُ مِنَ المالِ.

والسَّادسُ: الهُروبُ مِن ساحةِ القتالِ أمامَ أعداءِ اللهِ ورَسولِه، وعندَ قتالِ الكُفَّارِ أو البُغاةِ، إلَّا مَن فَرَّ لِيَكُرَّ أو لِيَخدَعَ العدُوَّ، كما قال تعالَى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} [الأنفال: 16] .

والسَّابعُ: قَذْفُ المحصَناتِ المؤمناتِ الغافلاتِ، والقذْفُ هو الاتِّهامُ بِالزِّنا، والمحصَناتُ: هنَّ العَفيفاتُ، والغافِلاتُ: البريئاتُ اللَّواتي لا يَفطِنَّ إلى ما رُمِينَ به مِنَ الفجورِ.

وذِكرُ هذه السَّبعِ لا يُنافي ألَّا تكونَ كَبيرةٌ إلَّا هذه؛ فقدْ ذُكِرِ في غيرِ هذا الموضعِ: قَولُ الزُّورِ، وزِنا الرَّجلِ بحَليلةِ جارِه، وعُقوقُ الوالدينِ، واليمينُ الغَموسُ، واستحلالُ بَيتِ اللهِ، وغيرُها ممَّا ورَدَ في السُّنَّةِ.

والتَّحقيقُ: أنَّ التَّنصيصَ على عدَدٍ لا يُنافي أكثَرَ مِن ذلك، وأمَّا تَعيينُ السَّبعِ هنا فلاحتمالِ أنْ يكونَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُعلِمَ بها في ذلك الوقتِ، ثمَّ أُوحِيَ إليه بعْدَ ذلك غيرُها، أو يكونَ السَّبعُ هي التي دَعَت إليها الحاجةُ في ذلك الوقتِ.

الأصول والأحكام

مسند ابن الجعد (ص477) :

3303 - حدثنا علي، أخبرني أيوب بن عتبة قال: حدثني ‌طيسلة بن علي قال: أتيت ابن عمر عشية عرفة، وهو تحت ظل أراك، وهو يصب على رأسه الماء فسألته عن ‌الكبائر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هن تسع ، قلت: وما هن؟ قال: الإشراك بالله عز وجل، وقذف المحصنة قال: قلت: قبل الدم قال: نعم، ورغما، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا

مساوئ الأخلاق للخرائطي (ص118) :

237 - حدثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا حسين بن محمد المروزي، ثنا أيوب يعني ابن عتبة، عن ‌طيسلة بن علي، قال: سألت ابن عمر ، قلت: حدثني عن ‌الكبائر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ‌الكبائر: الإشراك بالله، وقذف المحصنة ".

فقلت: أقبل الدم؟ قال: نعم، ورغما، وقتل النفس، والفرار يوم الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين

السنن الكبير للبيهقي (7/ 266 ت التركي) :

6805 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد ابن أبى عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا حسين ابن محمد المروروذى، حدثنا أيوب، عن طيسلة بن على قال: سألت ابن عمر وهو فى أصل الأراك يوم عرفة وهو ينضح على رأسه الماء ووجهه، فقلت له: يرحمك الله، حدثنى عن الكبائر.

فقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الكبائر الإشراك بالله، وقذف المحصنة".

فقلت: أقبل الدم؟ قال: نعم ورغما.

"وقتل النفس المؤمنة، والفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين وإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا" .

وروينا عن الحسن عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه ذكر الكعبة فقال: والله ما هى إلا أحجار نصبها الله قبلة لأحيائنا، ونوجه إليها موتانا

أحاديث ذات صلة