إنِّما يكفي أحدُكم، ما كانَ في الدنيا، مثلُ زادِ الراكبِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - ذم حب الدنيا# رقائق وزهد - ما يكفي من الدنيا# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# رقائق وزهد - التفكر في زوال الدنيا# رقائق وزهد - ما ينبغي لكل مسلم أن يستعمله من قصر الأمل والاستعداد للموت# رقائق وزهد - عيش السلف# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح الجامع، الجامع الصغير
الراوي: خباب بن الأرت
المحدث: السيوطي، الألباني
الحكم:صحيح، حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (4/ 77) (3695) بلفظه، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (10400)، وأبو يعلى (7214) بنحوه .أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (10400) بلفظه، والحميدي (151)، والطبراني (4/ 77) (3695) كلاهما باختلاف يسير .

الشرح والتوضيح

اشتَكَى سَلمانُ فعادَهُ سعدٌ ، فرآهُ يبكي ، فقالَ لَهُ سعدٌ : ما يُبكيكَ يا أخي ؟ أليسَ قد صحِبتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، أليسَ ؟ أليسَ ؟ قالَ سَلمانُ : ما أبكي واحدةً منَ اثنتَينِ ، ما أبكي ضنًا للدُّنيا ، ولا كراهيةً للآخرةِ ، ولَكِن رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عَهِدَ إليَّ عَهْدًا ، فما أراني إلَّا قد تعدَّيتُ ، قالَ : وما عَهِدَ إليكَ ؟ قالَ : عَهِدَ إليَّ : أنَّهُ يَكْفي أحدَكُم مثلُ زادِ الرَّاكِبِ ، ولا أراني إلَّا قد تعدَّيتُ ، وأمَّا أنتَ يا سعدُ فاتَّقِ اللَّهَ عندَ حُكْمِكَ إذا حَكَمتَ ، وعندَ قَسمِكَ إذا قَسمتَ ، وعندَ هَمِّكَ إذا هَممتَ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3328 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (4104) المسلِم الحَقُّ يَسعى في حياتِه إلى تَحصيلِ تَقوى اللهِ ورِضاه، ويأخُذَ مِن الدُّنيا اليَسيرَ بقدْرِ ما يوصِلُه إلى ربِّه، دونَ أن يَنشَغِلَ عنه بأمورِ الدُّنيا.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضي اللهُ عنه: "اشتَكى سَلْمانُ" الفارِسيُّ، أي: مرِضَ، "فعادَه سَعدٌ"، أي: زاره سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ في مرَضِه هذا، "فرآه يَبكي، فقال له سَعدٌ: ما يُبكيك يا أَخي؟"، أي: ما سبَبُ بكائِك؟ "أليس قد صَحِبْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، أَليس؟ أَليس؟"، وهذا مِن باب التَّفريجِ عنه، فقال سَلْمانُ رَضي اللهُ عنه: "ما أبكي واحِدةً مِن اثنتَين"، أي: ليس ما يُبْكيني واحدةً مِن تلك الاثنتَينِ، وخصَّهما بالذِّكرِ؛ لأنَّهما يَكونانِ في العادةِ ممَّا يَشغَلُ المريضَ، "ما أبكي ضَنًّا للدُّنيا"، أي: بُخلًا وخَوْفًا لذَهابِها، "ولا كَراهيةً للآخرَةِ، ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عَهِد إلَيَّ عهْدًا"، أي: أوْصاني وصيَّةً، "ما أُراني إلَّا قد تعَدَّيتُ"، أي: تَجاوزْتُ القدْرَ الَّذي أَوصاني به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال سَعدٌ رَضي اللهُ عنه: "وما عَهِد إليك؟"، قال سَلْمانُ رَضي اللهُ عنه: "عَهِد إليَّ: أنَّه يَكْفي أحدَكم"، أي: في الدُّنيا، "مِثلُ زادِ الرَّاكبِ"، أي: إنَّ الإنسانَ ليس له مِن الدُّنيا إلَّا بمِثلِ ما يَحمِلُ المسافِرُ مِن مَلْبسٍ ومَأْكلٍ يتَقوَّى بهما على سفَرِه، "ولا أُراني إلَّا قد تعدَّيتُ"، أي: تعدَّى ما أوصاه به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

ثمَّ قال سَلْمانُ لسَعدٍ رَضي اللهُ عنهما: "وأمَّا أنت يا سَعدُ، فاتَّقِ اللهَ"، أي: بالخوْفِ منه ومُراعاةِ جَنابِه وعِلْمِه بك وقُدْرتِه عليك، "عند حُكمِك إذا حَكَمتَ"، أي: بالقَضاءِ بين النَّاسِ، "وعند قَسْمِك إذا قَسَمتَ"، أي: عندَ قِسمَةِ الأموالِ، "وعند هَمِّك إذا هَمَمتَ"، أي: وإذا أرَدْتَ أن تفعَلَ شيئًا ونويْتَه، وقد أَوصى سعدٌ بتلك الوصيَّةِ؛ لأنَّ سعْدًا رَضي اللهُ عنه كان له حظٌّ مِن الوِلايةِ والقضاءِ.

وقد ورَد في القرآنِ الإشارةُ إلى مدْحِ الزُّهدِ في الدُّنيا، وإلى ذمِّ الرَّغبةِ فيها، كما في قولِه تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16، 17] .

وفي الحديثِ: بيانُ بعضِ فَضائِلِ سَلمانَ الفارسيِّ رضِيَ اللهُ عنه.

وفيه: مواساةُ المريضِ بصالِحِ أعمالِه؛ حتَّى يتفاءلَ ويُحسِنَ الظَّنَّ باللهِ.

وفيه: الدَّعوةُ إلى مُراعاةِ اللهِ وتَقواه في كلِّ الأمورِ في السِّرِّ والعلَنِ.

وفيه: التَّرغيبُ في الزُّهدِ في الدُّنيا، والتقلُّلِ مِن متاعِها.

الأصول والأحكام

شعب الإيمان (7/ 307 ت زغلول) :

10400 - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا محمد بن عبد الله من ولد عامر بن ربيعة ثنا بكر بن عبد الوهاب ثنا الواقدي ثنا ابن جريج عن يحيى بن جعدة قال: دخلنا على ‌خباب بن الأرت نعوده فقلنا:

أبشر ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحوض قال: كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم:

إنما يكفي أحدكم من الدنيا ‌مثل ‌زاد ‌الراكب.

فكيف وهو يعني مساكنه.

مسند الحميدي (1/ 237) :

151 - حدثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة قال: دخل ناس على خباب يعودونه، فقالوا: أبشر أبا عبد الله ترد على محمد الحوض، فقال: فكيف بهذا وهذا؟ وأشار إلى بنيانه وإلى سقف البيت وجانبيه وقال: وكيف بهذا؟ وقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفي أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب

[المعجم الكبير – للطبراني] (4/ 77) :

3695 - حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح، وحدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ح، وحدثنا أبو حصين، ثنا يحيى الحماني، قالوا: ثنا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قال: عاد خباباَ ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أبشر أبا عبد الله ترد على محمد صلى الله عليه وسلم الحوض، قال: كيف بها أو بهذا وأشار إلى أعلى بيته وإلى أسفله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب

---

[المعجم الكبير – للطبراني] (4/ 77) :

3695 - حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح، وحدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ح، وحدثنا أبو حصين، ثنا يحيى الحماني، قالوا: ثنا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قال: عاد خبابا ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أبشر أبا عبد الله ترد على محمد صلى الله عليه وسلم الحوض، قال: كيف بها أو بهذا وأشار إلى أعلى بيته وإلى أسفله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب

شعب الإيمان (7/ 307 ت زغلول) :

10400 - أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد بن الأعرابي ثنا محمد بن عبد الله من ولد عامر بن ربيعة ثنا بكر بن عبد الوهاب ثنا الواقدي ثنا ابن جريج عن يحيى بن جعدة قال: دخلنا على ‌خباب بن الأرت نعوده فقلنا:

أبشر ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحوض قال: كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم:

إنما يكفي أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب.

فكيف وهو يعني مساكنه.

مسند أبي يعلى (13/ 175 ت حسين أسد) :

7214 - حدثنا زهير، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة قال: عاد خبابا ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أبشر أبا عبد الله ترد على محمد صلى الله عليه وسلم الحوض، فقال: كيف بهذا؟ وأشار إلى أعلى البيت وأسفله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يكفي أحدكم من الدنيا كزاد الراكب

أحاديث ذات صلة