قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرفَع يدَيه مدًّا يستعيذُ مِن فتنةِ الدجالِ ومِن عذابِ القبرِ قال: أما فتنةُ الدجالِ فإنه لم يكُنْ نبيٌّ إلا حذَّر أمتَه الدجالَ بتحذيرٍ لم يحذِّرْه نبيٌّ إنه أعورُ وإنَّ اللهَ ليس بأعورَ وإنه مكتوبٌ بين عينَيه: كافرٌ يقرَؤه كلُّ مؤمنٍ
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((بغية الباحث)) (785)، واللفظ له، وابن منده في ((الإيمان)) (1067)، مطولا.
خطبنا رسولُ اللهِ فكان أكثرُ خطبتِه يُحَدِّثُنا عَنِ الدجالِ ويُحَذِّرَناه وإنه يبدأُ فيقولُ : أنَا نَبِيٌّ ولا نَبِيَّ بعدي ثم يُثَنِّي فيقولُ : أنَا ربُّكم ولن تَرَوْا ربَّكم حتى تموتوا وإنه أعورُ وإنَّ ربَّكم ليس بِأَعْوَرَ الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : تخريج كتاب السنة الصفحة أو الرقم: 429 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (4077)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (429) واللفظ له، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (2/459) كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُوصِي أصحابَه رضِيَ الله عَنهم ويُحذِّرُهم مِن فِتنةِ الدجَّالِ ويبيِّنُه لهم، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو أُمامةَ الباهليُّ رضِيَ اللهُ عنه: خَطَبَنا رسولُ اللهِ، فكان أكثرَ خُطبتِه يُحدِّثُنا عن الدَّجَّالِ"، أي: أَطالَ في ذِكرِه والحَديثِ عنه أثناءَ خُطبتِه، والدَّجَّالُ هو مَسيحُ الضَّلالِ الذي يَظهرُ في آخِرِ الزَّمانِ ويدَّعي الرُّبوبيَّةَ، "ويُحذِّرناهُ"، أي: يُخوِّفُنا مِن فِتنتِه، وذَكَر أنَّ الدَّجَّالَ يَبدأُ خُطبتَه "فيقولُ: أنا نبيٌّ ولا نَبيَّ بَعْدِي" أي: يَدَّعي الدَّجَّالُ ويَشهَدُ لنَفْسِه بالنُّبوَّةِ والنبي صلى الله عليه وسلم آخِرُ الأنبياءِ، "ثم يُثنِّي" أي: ثُمَّ يَدَّعي ادِّعاءً ثانيًا بعدَ ادِّعاءِ النُّبوَّةِ، "فيقولُ: أنا رَبُّكُم" وهذه دعواه الكُبرَى التي يَفتِنُ بها الناسَ، ثم قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُبيِّنًا حَقيقةَ الأمْرِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولنْ تَرَوْا ربَّكم حتَّى تَموتُوا" فأوْضَحَ أنَّ رُؤيةَ المؤمنين لربِّهم الإلهِ الحَقِّ لنْ تكونَ إلَّا بَعدَ الموتِ؛ وهذا ممَّا يُوضِّحُ كَذِبَ الدَّجَّالِ في دَعواه الرُّبويبَّةَ، ثم زادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بيانِ صِفةِ الدَّجَّالِ فقال: "وإنَّه أعورُ"، أي: فاقدٌ إحْدى عَينَيهِ، وصِفةُ هذا العُوارِ أنها مَمسوحةٌ ليسَ فيها بُروزٌ ولا غائرةٌ في داخلِ الجَفنِ، "وإنَّ ربَّكم" الإلهَ الحَقَّ "ليس بأعورَ"، فالدَّجَّالُ مَسيحُ الضَّلالِ أعورُ، وهي صِفةُ نَقصٍ، ومع ذلك يَدَّعِي الأُلوهيَّةَ، والإلهُ الحقُّ تَنتفِي عَنه صِفاتُ النَّقصِ، وفي صَحيحِ البُخاريِّ، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ألَا إنَّ المسيحَ الدجَّالَ أعورُ العينِ اليُمنى، كأنَّ عَينَه عِنبةٌ طافيةٌ"، وفي صَحيحِ مُسلِمٍ: "الدَّجَّالُ مَمسوحُ العينِ"؛ فمجموعُ تِلك الأحاديثِ تُخبرُ بآياتٍ ظاهرةٍ يَشتركُ فيها الناسُ، تُبيِّن لهم كذبَه فيما يدَّعيه من الرُّبوبيَّة، وقد دَلَّ هذا الحَديثُ على أنَّ للهِ تعالى عَينَينِ اثنتينِ تليقان بذاتِه وجلالِه وكمالِه.
وفي الحديث: بيانُ حِرصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على النُّصحِ لأُمَّتِه.
وفيه: عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ حيثُ أخبَر النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن أخبارِ آخِرِ الزَّمانِ وما فيها، وسيَقَعُ ما أخبَرِ به لا مَحالةَ( ).
مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (2/ 781) :
785 - حدثنا عاصم بن علي ، ثنا ابن أبي ذئب ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن ذكوان ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه مدا يستعيذ من فتنة الدجال ومن عذاب القبر قال: أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا حذر أمته الدجال وسأحذركموه بتحذير لم يحذره نبي ، إنه أعور ، وإن الله ليس بأعور ، وإنه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرأه كل مؤمن
الإيمان - ابن منده (2/ 967) :
1067 - أخبرنا محمد بن الحسين، ثنا إبراهيم بن الحارث، ح ثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن أبي بكير، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، أن عائشة ، قالت: دخلت علي يهودية، فقالت: أطعميني أعاذك الله من فتنة الدجال ومن فتنة القبر.
قالت: فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ما تقول هذه اليهودية؟، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقول؟ .
قالت: قلت: تقول: أعاذك الله من فتنة الدجال ومن فتنة القبر.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه مدا يستعيذ من فتنة الدجال ومن فتنة القبر، ثم قال: " أما الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته الدجال، وسأحذركموه تحذيرا لم يحذره نبي أمته، إنه أعور وإن الله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن، وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون.
فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع، ولا مشعوف فيقال له: فيم كنت؟، فيقول: في الإسلام.
فيقال: ما كنت تقول في هذا الرجل؟، فيقول: محمد رسول الله، جاءنا بالبينات من عند الله فآمنا وصدقنا، فيقال له: هل رأيت الله؟، فيقول: ما ينبغي لأحد يراه في الدنيا، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى ما فيها من زهرتها وما فيها فيقال له: هاهنا مقعدك، ويقال: على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله.
وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعا مشعوفا فيقال له: فيم كنت؟، فيقول: لا أدري، فيقال: ما هذا الرجل؟، فيقول: سمعت الناس يقولون، فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى ما فيها من زهرتها وما فيها، فيقال: انظر هاهنا إلى ما صرف الله عنك.
ويفرج له فرجة إلى النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا، فيقال: هذا مقعدك، ثم يقال له: على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله "