بينما أنا أسيرُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ليلةٍ ظَلماءَ فسمِع قارِئًا يقرأُ : قُلْ يأيُّها الكافِرونَ ، فقال : أما هذا فقد برِئَ منَ الشِّركِ ، ثم سِرْنا قريبًا فسمِع قارِئًا يقرأُ : قُلْ هو اللهُ أحَدٌ ، فقال : أما هذا فقد غُفِر له
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المسند)) (962) بلفظه، وأحمد (16605) بلفظه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7974) كلاهما باختلاف يسير.
بينَما نحن نسيرُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سمِع القومَ وهم يقولونَ أيُّ الأعمالِ أفضلُ يا رسولَ اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إيمانٌ باللهِ وجهادٌ في سبيلِ اللهِ وحجٌّ مبرورٌ ثُمَّ سمِع نداءً في الوادي يقولُ أشد أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أشهَدُ وأشهَدُ ألَّا يشهَدَ بها أحدٌ إلا بريء من الشِّركِ الراوي : عبدالله بن سلام المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 1/64 خلاصة حكم المحدث : رجاله موثقون التخريج : أخرجه أحمد (23783)، والطبراني (13/ 149) (369) واللفظ لهما، والترمذي (3309) بنحوه.
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم- لِحِرْصِهم على الطَّاعاتِ وما يُقرِّبُ مِن رِضَا اللهِ عزَّ وجلَّ- كثيرًا ما يَسأَلون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفضَلِ الأعمالِ وأكثَرِها قُربةً إلى اللهِ تعالى، فكانت إجاباتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَختلِفُ باختلافِ أشخاصِهم وأحوالِهم، وما هو أكثرُ نفْعًا لكلِّ واحدٍ منهم.
وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ رضِيَ اللهُ عنه: "بيْنما نحن نَسيرُ مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، إذ سمِعَ القومَ وهم يَقولون: أيُّ الأعمالِ أفضَلُ يا رسولَ اللهِ؟" أي: أيُّ أعمالِ العِبادِ أكثَرُ ثَوابًا؟ "فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إيمانٌ باللهِ"، أي: الإيمانُ باللهِ وبما جاء بهِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفضَلُ الأعمالِ على الإطلاقِ، وأعظَمُها عندَ اللهِ أجْرًا وثوابًا؛ لأنَّه شَرطٌ في صِحَّةِ جميعِ العِباداتِ الشَّرعيَّةِ؛ مِن صَلاةٍ، وزكاةٍ، وصَومٍ، وغيرِها، ثمَّ قال: "وجِهادٌ في سَبيلِ اللهِ"، وهو القِتالُ لإعلاءِ كَلمةِ اللهِ، لا لأيِّ غرَضٍ مِن الأغراضِ الأُخرى، وإنَّما كان الجِهادُ أفضلَ بعدَ الإيمانِ باللهِ ورَسولِه مِن غيرِه؛ لأنَّه بذْلٌ للنَّفسِ في سَبيلِ اللهِ، ثمَّ قال عنِ العمَلِ الَّذي يأْتي بعدَ الجِهادِ في الأفضليَّةِ: "وحجٌّ مبرورٌ"، وهو الحجُّ الخالِصُ لِوَجْهِ اللهِ تعالى، المقبولُ عنده؛ لِخُلوصِه مِن الرِّياءِ والسُّمعةِ والمالِ الحرامِ.
"ثمَّ سمِعَ"، أي: النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "نِداءً في الوادي، يقولُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ وحْدَه، "وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: وأنا أشْهَدُ، وأشهَدُ ألَّا يَشهَدَ بها أحدٌ"، أي: مُخلِصًا مِن قلْبِه "إلَّا بَرِئَ مِن الشِّركِ"، أي: تخلَّصَ مِن الإشراكِ باللهِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ الأعمالَ تَتفاوَتُ ثَوابًا .
إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (معتمد) (6/ 305)
5903/3- رواه أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن مهاجر أبي الحسن ، سمعت شيخا في إمارة ابن أم الحكم يحدث قال : بينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
, فذكره إلى قوله : قد غفر له
مسند ابن أبي شيبة (2/ 423) 962 - نا وكيع، عن سفيان، عن مهاجر أبي الحسن، قال: سمعت شيخا، في إمارة ابن أبي الحكم يحدث، قال: بينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، فسمع رجلا يقرأ قل يا أيها الكافرون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد عوفي من الشرك وسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد غفر له
[مسند أحمد] مخرجا (27/ 150) 16605 - حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا المسعودي، عن مهاجر أبي الحسن، عن شيخ أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فمر برجل يقرأ: قل يا أيها الكافرون، قال: أما هذا فقد برئ من الشرك ، قال: وإذا آخر يقرأ: قل هو الله أحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بها وجبت له الجنة
السنن الكبرى للنسائي (7/ 262) 7974 - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة، عن مهاجر أبي الحسن، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت أسير مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] حتى ختمها قال: قد برئ هذا من الشرك ثم سرنا فسمع آخر يقرأ قل هو الله أحد فقال: أما هذا فقد غفر له