حدَّثني عمِّي عيسى بنُ طلحةَ قال : كنتُ معه في سفَرٍ فصلَّيتُ بعدما صلَّى هو ، فلم يزِدْ على ركعتينِ فقال له رجلٌ مِن قريشٍ : يا أبا محمدٍ ، ما لي أراكَ ترَكتَ ابنَ أخيكَ يصلِّي ولم تصلِّ أنتَ إلا ركعتينِ ؟ قال : إنِّي سايَرتُ ابنَ عُمرَ بين مكةَ والمدينةِ فلم يكُنْ يزيدُ على ركعتينِ فقال : لم يصلِّ قبلَها ، ولا بعدَها , وقال أصلِّي كما رأيتُ أصحابي يصلُّونَ وما أنا بمانعٍ أحدًا يستزيدُ مِن خيرٍ أرادَه
أخرجه مسدد كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (2/322)
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى يَومَ الفِطْرِ رَكعتَيْنِ لمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا ولَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أتَى النِّسَاءَ ومعهُ بلَالٌ، فأمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ؛ تُلْقِي المَرْأَةُ خُرْصَها وسِخَابَها.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 964 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (884) باختلاف يسير لصَلاةِ العِيدِ واجباتٌ وسُننٌ وآدابٌ، حرَصَ عليها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ونَقَلَها لنا صَحابتُه الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم كما رَأَوْها وتعلَّموها من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما هَدْيَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عِيدِ الفِطرِ؛ فأخبَرَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى صَلاةَ العيدِ رَكعتينِ فقطْ، وكان لا يُصلِّي قبْلَهما ولا بعْدَهما سُنَّةً، ثمَّ خطَبَ النَّاسَ خُطبةً عامَّةً، كما ورَدَ في الرِّواياتِ، ثمَّ ذهَبَ إلى النِّساءِ ومعه بِلالٌ رَضيَ اللهُ عنه، فذكَّرَهنَّ وحثَّهُنَّ على الصَّدقةِ، فتَأثَّرْنَ بمَوعظتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجعَلْنَ يُلْقِينَ ممَّا معهنَّ مِن المالِ والمتاعِ، فتُلقي المرأةُ خُرْصَها وسِخَابَها، والخُرْصُ -بضمِّ الخاءِ وكسْرِها-: القُرْطُ بحَبَّةٍ واحدةٍ، وقيل: الحلْقةُ مِن الذَّهبِ أو الفِضَّةِ.
والسِّخَابُ: خَيطٌ يُنْظَمُ فيه خَرَزٌ ويَلْبَسُه الصِّبيانُ والجَواري.
وقيل: قِلادةٌ تُتَّخذٌ مِن قَرَنفُلٍ ونَحوِه، وليس فيها مِن اللُّؤْلؤِ والجَوهَرِ والذَّهبِ والفِضَّةِ شَيءٌ، وقيل: كُلُّ قِلادةٍ، كانتْ ذَاتَ جَوهرٍ أو لم تَكُنْ.
وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجمَعُ الصَّدقةَ ليُفرِّقَها على المحتاجينَ، كما كانت عادتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّدقاتِ والزَّكواتِ.
وفي الحديثِ: أنَّ النِّساءَ إذا حَضَرْنَ صَلاةَ الرِّجالِ ومَجامعَهم، يكُنَّ بمَعزِلٍ عنهم؛ خَوفًا مِن فِتنةٍ، أو نَظرةٍ، أو نحْوِها.
وفيه: مَشروعيَّةُ أنْ يَخُصَّ العالِمُ النِّساءَ بالمَوعظةِ وتَعليمِ العِلمِ.