مَن أظلَّ رأسَ غازٍ أظلَّه اللهُ يومَ القيامةِ ، ومَن جهَّز غازيًا حتى يستقِلَّ كان له مثلُ أجرِه حتى يموتَ أو يرجِعَ ، ومَن بنى للهِ مسجدًا بنى اللهُ له بيتًا في الجنةِ.

فقال الوليدُ : فذكرتُ ذلك للقاسمِ بنِ محمدٍ ، فقال : قد بلَغني هذا الحديثُ ، قال : قد ذكرتُ ذلك لمحمدِ بنِ المُنكدِرِ وزيدِ بنِ أسلمَ فكلاهما قالا مثلَ ذلك ، وقالا : قد بلَغَنا ذلك

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الترغيب في إعانة المجاهدين# جهاد - الترغيب في الجهاد# جهاد - فضل من جهز غازيا# مساجد ومواضع الصلاة - فضل بناء المساجد# إيمان - الوعد
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: البوصيري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (735، 2758) مختصراً مفرقاً، وأحمد (126) باختلاف يسير، وأبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (2/15) واللفظ له

الشرح والتوضيح

مَن أظَلَّ رأسَ غازٍ أظَلَّه اللهُ يومَ القيامةِ، ومَن جهَّزَ غازيًا حتى يَستقِلَّ بجهازِه، كان له مِثلُ أجْرِه، ومَن بَنى مَسجِدًا يُذكَرُ فيه اسمُ اللهِ، بَنى اللهُ له بيتًا في الجنَّةِ.

الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 376 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (735، 2758) مفرقاً مختصراً، وأحمد (376) واللفظ له عَمَلُ الخَيرِ والتَّطوُّعُ به -لإعلاءِ كَلِمةِ اللهِ، وحِمايةِ العَقيدةِ، وإقامةِ العِباداتِ- مِنَ القُرُباتِ الجَليلةِ التي يَنبَغي لِلمُسلِمِ أنْ يَحرِصَ عليها.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن أظَلَّ رَأْسَ غازٍ، أظَلَّه اللهُ يَومَ القيامةِ"، وذلك بأنْ يَضَعَ على رَأْسِه أو يعطيَه ما يَحميه مِن حَرارةِ الشَّمسِ، "ومَن جَهَّزَ غازيًا حتى يَستَقِلَّ بجَهازِه" فهَيَّأه وأعانَه براحِلَتِه ومَتاعِه وسِلاحِه، وبما يَحتاجُه مِن عَتادٍ ومُؤَنٍ، حتى يَكونَ كامِلَ العُدَّةِ لا يَحتاجُ إلى شَيءٍ مِن غَيرِه، "كانَ له مِثلُ أجْرِه"، أي: كانَ له مِثلُ أجْرِ الغَزوِ، وكذلك مَن قامَ مَقامَه في إصلاحِ حالِ أهلِه، وعِنايتِه بهم، فمَن تَولَّى أمْرَ الغازي ونابَ مَنابَه في مُراعاةِ أهلِه زَمانَ غَيبَتِه، كانَ له أجْرٌ مِثلُ أجْرِ المُجاهِدِ المُحتَسِبِ في سَبيلِ اللهِ، كما في الحَديثِ المُتَّفَقِ عليه.

ثم قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "ومَن بَنى مَسجِدًا" مِن مالِه الخاصِّ؛ طَلَبًا لِمَرضاتِه تَعالى، لا رِياءً ولا سُمعةً "يُذكَرُ فيه اسْمُ اللهِ" بإقامةِ الصَّلاةِ والعِباداتِ فيه وتَعلُّمِ القُرآنِ والعِلمِ وتعليمِه، "بَنى اللهُ له بَيتًا في الجَنَّةِ" يَتنَعَّمُ فيه في الجَنَّةِ، وليس المُرادُ أنَّه على قَدْرِ المَسجِدِ الذي بَناه، ولا على صِفَتِه في بُنيانِه، ولكِنَّ المُرادَ له مُسَمَّى البَيتِ؛ فدَلَّ الحَديثُ على سَعةِ فَضلِ اللهِ وكَرَمِه على عِبادِه، وأنَّه يأجُرُهم على أفعالِهمُ الخالِصةِ جَزاءً عَظيمًا، ودَلَّ أيضًا على أنَّ الإنسانَ يَنبَغي عليه ألَّا يَدَّخِرَ الوُسعَ في فِعلِ الخَيرِ بأيِّ شَكلٍ.

وفي الحَديثِ: أنَّ مَن جَهَّزَ غازيًا فهو كمَن غَزا في الأجْرِ.

وفيه: فَضلُ بِناءِ المَساجِدِ.

وفيه: تَعدُّدُ صُورِ الخَيرِ والتَّطوُّعِ لِلتَّقرُّبِ إلى اللهِ.

أحاديث ذات صلة