أنَّ أبا بكرٍ أتى عثمانَ - رضي اللهُ عنهما - فسلَّم عليه فردَّ عليه ردًّا ضعيفًا ، فذكَر ذلك لعُمرَ - رضي اللهُ عنهما - فقال : أتيتَ عليه فسلَّمتُ ، فردَّ عليَّ ردًّا ضعيفًا ، كأنَّه كرِه ما كان مِن أمري ، قال : فلَقيه ، عُمرُ - رضي اللهُ عنه - فذكَر ذلك له فقال : أتى عليكَ أبو بكرٍ ، فسلَّم عليكَ ، فردَدتُ عليه ردًّا ضعيفًا ، كأنَّكَ كرِهتَ ما كان مِن أمرِه ؟ قال : لا واللهِ ما كرِهتُ ذلك ، إنه لأحقُّ الناسِ بها ، إنه الصِّدِّيقُ وإنه ثاني اثنينِ ، ولكنَّه أتى عليَّ ، وأنا أحدثُ بشيءٍ سمِعتُه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، تُوُفِّيَ نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قبلَ أن يبينَ لنا ، قال : فقال : وما ذاكَ ؟ قال : سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، يقولُ : إني لأعلمُ كلمةً لا يقولُها عبدٌ حقًّا مِن قلبِه ، يموتُ على ذلك إلا حرَّمه اللهُ ، عزَّ وجلَّ ، على النارِ .

قال عُمرُ : أنا آتيكَ بها : شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ ، وهي الكلمةُ التي ألاص نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عمَّه أن يقولَها عندَ موتِه ، فأبى عليه ، وهي الكلمةُ التي أُلزِمَها محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه : شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ

الدلالات الموضوعية:# آداب السلام - كيفية رد السلام# جنائز وموت - من كان آخر قوله لا إله إلا الله# إيمان - الأعمال التي من الإيمان# إيمان - أمور الإيمان# إيمان - أصول الدين
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: عثمان بن عفان
المحدث: البوصيري
الحكم:إسناده رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (249) واللفظ له، وأحمد (447) بنحوه مختصرا، ومسلم (26) بمعناه مختصرا

الشرح والتوضيح

مرَّ عُمرُ بطلحةَ بعدَ وَفاةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ: ما لَكَ كئيبًا ؟ أساءَتكَ إمرةُ ابنِ عمِّكَ ؟ قالَ: لا ، ولَكِن سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: إنِّي لأعلَمُ كلِمةً لا يقولُها أحدٌ عندَ موتِهِ إلَّا كانَت نورًا لصَحيفتِهِ ، وإنَّ جسدَهُ وروحَهُ ليَجِدانِ لَها روحًا عندَ الموتِ.

فلَم أسألْهُ حتَّى توُفِّيَ ، قالَ: أَنا أعلَمُها ، هيَ الَّتي أرادَ عمَّهُ علَيها ، ولو علِمَ أنَّ شيئًا أَنجى لَهُ منها ، لأَمرَهُ الراوي : طلحة بن عبيد الله المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3077 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (3795)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10874 )، وابن حبان (205)، وأبو يعلى (642) جميعا بلفظه كان الصَّحابةُ الكِرامُ يَحرِصونَ على تعلُّمِ الهُدى وسُبُلِ النَّجاةِ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعرفةِ كلِّ ما ينفَعُهم في آخِرَتِهم، ويَحزَنون على ما فاتَهم مِن ذلك.

وفي هذا الحديثِ تقولُ سُعْدَى المُرِّيَّةُ رضِيَ اللهُ عنها- وهي زَوجُ طلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه- : "مَرَّ عمَرُ بطلحةَ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما لك كئيبًا؟"، أي: حزينًا، "أَسَاءَتْك إمْرةُ ابْنِ عمِّك؟" أي: إمارتَه، والمعنى: أمَا رَضِيتَ بخِلافةِ أبي بكْرٍ رضِيَ اللهُ تعالى عنه؟! وهذا مُجرَّدُ ظنٍّ مِن عُمرَ لِمَا رآه على طلحةَ مِن الكآبةِ قُربَ توليةِ أبي بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه الخلافةَ؛ فظنَّ منه ذلك، قال طلحةُ رضِيَ اللهُ عنه: "لا"، وفي رِوايةٍ: قال لا، وأثْنَى على أبي بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه، وفي رِوايةٍ أخرى: قال طَلحةُ: معاذَ اللهِ! "ولكنْ سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنِّي لأَعْلَمُ كلمةً لا يقولُها أحدٌ عندَ موتِه إلَّا كانت نورًا لصحيفَتِه، وإنَّ جسَدَه ورُوحَه لَيَجِدانِ لها رَوحًا عندَ الموتِ"، أي: رحمةً ورضوانًا، وهذا لعظيمِ شأْنِها، "فلم أسأَلْه حتَّى تُوُفِّيَ"، أي: لم يعرِفْ طلحةُ رضِيَ اللهُ عنه تلك الكلمةَ الَّتي أشار إليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومات النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على ذلك، وهذا سببُ حُزْنِه؛ أنَّه لم يعلَمْ هذه الكلمةَ، قال عمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه: "أنا أعْلَمُها، هي الَّتي أراد عمَّه عليها"، وفي روايةٍ: "شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: هي كلمةُ التَّوحيدِ (لا إلهَ إلَّا اللهُ) الَّتي أراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عمِّه أبي طالبٍ أنْ يُؤْمِنَ وينطِقَ بها، "ولو علِمَ أنَّ شيئًا أنْجَى له منها، لَأمَرَه"، أي: ولو يعلَمُ أنَّ هناك أمْرًا غيرَ كلمةِ التَّوحيدِ تُنْجِي أبا طالبٍ في الآخرةِ، لَأمرَه بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما فعَلَ معه في كلمةِ التَّوحيدِ؛ وذلك أنَّ شهادةَ التوحيدِ هي أصلُ الدِّين وأساسُه، وأفضلُ شُعَبِ الإيمانِ، وبقيَّةُ أركانِ الدِّينِ وفرائضِه مُتفرِّعةٌ عنها، وهي الكلمةُ الَّتي أَرسلَ اللهُ بها رُسلَه وأنزَلَ بها كُتُبَه، وبعدَمِ التزامِها يكونُ البقاءُ في النارِ؛ فهي سَبيلُ الفوزِ العظيمِ بدُخولِ الجنَّةِ والنجاةِ مِن النارِ.

وفي الحديثِ: بيانُ فضْلِ كَلمةِ التَّوحيد.

وفيه: فضيلةُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنه وبيانُ سَعةِ عِلمِه وفِقهِه.

أحاديث ذات صلة