عن طاووس بن كيسان أنه كان يصلِّي بعدَ العصرِ فنَهاه ابنُ عباسٍ ، فقال طاووسُ : إنما نُهِي عنها أن تتخذَ سلمًا.

قال ابنُ عباسٍ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ...

الآية ، وما أدري أيعذبُ عليها أم يؤجَرُ

الدلالات الموضوعية:# علم - الحث على الأخذ بالسنة# إيمان - النصيحة لله ولرسوله ولعامة المسلمين# صلاة - أوقات النهي عن الصلاة
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: طاووس بن كيسان اليماني
المحدث: البوصيري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الشافعي في ((مسنده-ترتيب سنجر)) (158)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (1836)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (113)بنحوه دون قوله: وما أدري...".

الشرح والتوضيح

سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ العَصْرِ، فَقالَ: كانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الأيْدِي علَى صَلَاةٍ بَعْدَ العَصْرِ، وَكُنَّا نُصَلِّي علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، فَقُلتُ له: أَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ صَلَّاهُمَا؟ قالَ: كانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِما فَلَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 836 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو يعلى (3956)، والسراج في ((مسنده)) (1158)، وأبو عوانة في ((مستخرجه على مسلم)) (1398) جميعا بلفظ مقارب.

الصَّلاةُ مِن أَفْضلِ الأعْمالِ الَّتي تُقرِّبُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لِذلكَ كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم وأرْضاهُم حَريصينَ علَيها؛ تقرُّبًا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحَديثِ يَظهَرُ حِرصُ المُسلِمينَ على تعلُّمِ الدِّينِ؛ فيَرْوي التَّابِعيُّ مختارُ بنُ فُلفُلٍ أنَّه سألَ أنسَ بنَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه عنِ التطوُّعِ بالصَّلاةِ بعدَ صلاةِ العَصرِ، فأخبَرَه أنَّ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه وهو في خلافَتِه كان يَضرِبُ الأَيديَ على صَلاةٍ بعدَ العَصرِ؛ وهو كنايةٌ عن نَهيِه عن تلك الصَّلاةِ؛ لأنَّه لم يَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَفعَلُ ذلكَ، والصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم كانُوا يَقتَدُونَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ شَيءٍ، فإنْ فعَلَ شيئًا تَسابَقوا على فِعلِه، وإنْ ترَكَ شَيئًا ترَكوهُ، وقد كانَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه يَنهى عنِ الصَّلاةِ بعدَ العَصرِ خَشْيةَ إيقاعِ الصَّلاةِ في وَقتِ النَّهيِ، وهوَ عندَ غُروبِ الشَّمسِ، ثمَّ قالَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: وكنَّا نُصلِّي على عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ركعَتَينِ بعدَ غُروبِ الشَّمسِ قبلَ صَلاةِ المَغربِ، أي: ما بيْنَ الأذانِ والإقامةِ، فسأَلَه مختارُ بنُ فُلفُلٍ: فهلْ صَلَّاهما الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقالَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: كان يَرانا نُصلِّيهما فلمْ يَأمُرْنا ولم يَنهَنا، وهو بيانٌ لإقْرارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم على مَشروعيَّةِ تلك النَّافلةِ.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على صَلاةِ النَّوافِلِ.

وفيه: تَقريرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للصَّلاةِ قبلَ المَغربِ.

الأصول والأحكام

مسند الشافعي - ترتيب سنجر (1/ 234) 158 - أخبرنا مسلم وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن عامر بن مصعب، عن أن طاوسا أخبره أنه سأل ابن عباس عن الركعتين بعد العصر؟ فنهاه عنهما، قال طاوس، فقلت: ما أدعهما! فقال ابن عباس: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا} [الأحزاب: 36] .

أخرج الثلاثة الأحاديث من الجزء الثاني من اختلاف الحديث، وهي أول ما فيه والرابع من كتاب إيجاب الجمعة والخامس من كتاب الرسالة.

شرح معاني الآثار (1/ 305) 1836 - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عامر بن مصعب، عن طاوس أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن الركعتين، بعد العصر فنهاه، وقال: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] الآية.

فهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهون عنهما , ويضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه عليهما بحضرة سائر أصحابه على قرب عهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك عليه منهم منكر.

فإن قال قائل: فقد أخبرت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان نهى عنهما ثم صلاهما بعد ذلك لما تركهما بعد الظهر.

فهكذا أقول: يصليهما بعد العصر من تركهما بعد الظهر , ولا يصلي أحد بعد العصر شيئا من التطوع غيرهما.

قيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلاهما حينئذ قد نهى عنهما أن يقضيهما أحد

معرفة السنن والآثار (1/ 129) 113 - أخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن عامر بن مصعب أن طاوسا أخبره أنه سأل ابن عباس عن الركعتين بعد العصر، فنهاه عنهما، قال طاوس: فقلت له: ما أدعهما، فقال ابن عباس : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36]

أحاديث ذات صلة