لما نزلَتْ عليهِم رخصةُ التيمُّمِ بالصعِداتِ دخَل أبو بكرٍ على عائشةَ فقال : إنكِ لَمبارَكةٌ .
قد نزلَتْ علينا رخصةُ التيمُّمِ
أخرجه أحمد (18888)، باختلاف يسير، وابن جرير الطبري في ((التفسير)) (7/ 90))، بلفظ مقارب، وابن ماجه (565)، بمعناه.
خَرَجْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعْضِ أسْفَارِهِ، حتَّى إذَا كُنَّا بالبَيْدَاءِ أوْ بذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فأقَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى التِمَاسِهِ، وأَقَامَ النَّاسُ معهُ ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، فأتَى النَّاسُ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقالوا: ألَا تَرَى ما صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أقَامَتْ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسِ ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، وليسَ معهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أبو بَكْرٍ ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واضِعٌ رَأْسَهُ علَى فَخِذِي قدْ نَامَ، فَقالَ: حَبَسْتِ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسَ، ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، وليسَ معهُمْ مَاءٌ، فَقالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أبو بَكْرٍ، وقالَ ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ وجَعَلَ يَطْعُنُنِي بيَدِهِ في خَاصِرَتِي، فلا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلَّا مَكَانُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ أصْبَحَ علَى غيرِ مَاءٍ، فأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا، فَقالَ أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: ما هي بأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يا آلَ أبِي بَكْرٍ، قالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الذي كُنْتُ عليه، فأصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 334 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (334)، ومسلم (367) جاء الإسلامُ بالتَّيسيرِ على النَّاسِ في أمرِ التطهُّرِ والوُضوءِ، فأمَر بالتيمُّمِ بالتُّرابِ الطَّاهرِ وما في حُكمِه عندَ انعدامِ الماءِ، أو العجزِ عن استِخدامِه.وفي هذا الحديثِ تَروي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّهم خرَجوا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ أسفارِه، حتَّى إذا كانوا بالبَيْداءِ، أو بذاتِ الجَيشِ، وهما مَوضِعانِ بعْدَ ذي الحُلَيْفةِ بيْنَ مكَّةَ والمدينةِ، وهُم بهذا المكان انقَطَعَ عِقدٌ لها وكانَ مِن جَزْعِ ظَفارِ كما بيَّنَتِ الرِّواياتُ، وهو خَرزٌ يَمانِيٌّ يُجْلَبُ مِن ظَفَارِ على ساحِلِ البَحرِ، فنَزَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هناك لِلبحثِ عنه، ونَزَلَ النَّاسُ معه، وكانوا لا يَحمِلون معهم ماءً، ولا يوجَدُ أيضًا في ذلك المكانِ ماءٌ، فأتى النَّاسُ يَشْكُون إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه ما صَنَعَت ابنتُه عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها بهم؛ حيثُ كانت السَّببَ في إقامتِهم بذلك المَكانِ على غَيرِ ماءٍ، وفي روايةِ الصَّحيحَينِ: «فأدرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ وليس معهم ماءٌ، فصَلَّوْا، فشَكَوْا ذلك إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ».فدخَل عليها أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ليُعاتِبَها في ذلك، وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نائمًا وواضعًا رأسَه على فَخذِها مُتَوسِّدًا إيَّاها، وفي ذلك إشارةٌ إلى ما كان عليه رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن طُمأنينةٍ مع عدَمِ وُجودِ الماءِ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ نَومُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ أن يَعلَمَ بعدَمِ الماءِ، فقال أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه معاتِبًا إيَّاها: حَبَسْتِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسَ بتأخيرِهم عن السَّفرِ! وقال ما شاءَ اللهُ مِن ألفاظِ التَّأنيبِ، وجَعَلَ رَضيَ اللهُ عنه يَطعُنُ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها برُؤوسِ أصابِعِه في خاصرتِها؛ حتَّى لا يَشعُرَ بذلك رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والخاصِرةُ هي وَسطُ الإنسانِ مِمَّا يَلي الظَّهرَ، وهمَّت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أن تَقومَ مِن مكانِها وتَبتعِدَ عن مَوضِعه، ولم يَمنَعها مِن ذلِك إلَّا وُجودُ رأسِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على فَخِذِها وهو نائمٌ، فلمَّا دخَل عليه الصُّبحُ استيقَظَ وهو في حاجةٍ إلى الوضوءِ، ولم يَجِدْ في هذا الوقتِ ماءً؛ فأنزَلَ اللهُ تعالى آيةَ التَّيمُّمِ الَّتي في سورةِ المائدةِ، وهي قولُ اللهِ تعالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] ، فتَيمَّموا بلفظِ الماضي، أي: تيمَّمَ الناسُ لأجْلِ الآيةِ، أو هو فِعلُ أمرٍ على ما هو لفْظُ القرآنِ، ذكَرَه بيانًا أو بدَلًا عن آيةِ التيمُّمِ، أي: أنزَلَ الله: {فتيَمَّموا}، وكان هذا تخفيفًا وتيسيرًا عليهم، ورُخصةً في التيمُّمِ إذا فقَدوا الماءَ، وبيَّنَتِ الآيةُ كَيفيَّةَ التيمُّمِ، وطبَّقها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سُنَّتِه، وهي ضربةٌ واحدةٌ على التُّرابِ الطاهرِ، ثمَّ مسْحُ الوجْهِ والكَفَّيْنِ، وهنا قال أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ رَضيَ اللهُ عنه: ما هي بأوَّلِ بَرَكتِكم يا آلَ أبي بكرٍ؛ فإنَّ بَرَكاتِكم كَثيرةٌ، وهذه إحْداها، ولعلَّه يُشيرُ بذلك إلى حادثةِ الإفكِ.ثُمَّ أخبَرَت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّهم بعْدَ ذلك أقاموا الجَمَلَ الَّذي كانت راكِبةً عليه، فوجَدوا العِقدَ الضَّائعَ تَحتَه، وكأنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى أخَّرهم وأقامَهم في هذا المكانِ لِيُنزِلَ عليهمُ التَّخفيفَ والتَّيسيرَ.
وفي الحديثِ: بَيانُ مَشروعيَّةِ التَّيمُّمِ، وسَببِ مَشروعيَّتِه.وفيه: تَأديبُ الأبِ لابنتِه ولو كانت مُزَوَّجةً كَبيرةً.وفيه: شَكوى المَرأةِ إلى أبيها، وإن كان لها زَوجٌ.وفيه: دُخولُ الرَّجُلِ على ابنتِه، وإنْ كان زوجُها عِندَها إذا عَلِمَ رِضاهُ بذلك.وفيه: اتِّخاذُ النِّساءِ الحُليَّ، واستِعمالُ القِلادةِ تَجمُّلًا لأزواجِهنَّ.وفيه: فَضيلةُ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وتكَرُّرُ البَرَكةِ منها.
[إتحاف الخيرة المهرة – للبوصيري] (1/ 397) :
719 - رواه أحمد بن منيع: ثنا حسين بن محمد، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر قال: "لما نزلت عليهم رخصة التيمم بالصعدات دخل أبو بكر على عائشة فقال: إنك لمباركة.
قد نزلت علينا رخصة التيمم "
قلت: حديث عمار بن ياسر رجاله ثقات
[مسند أحمد] (31/ 184 ط الرسالة) :
18888 - حدثنا حجاج، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار بن ياسر أبي اليقظان ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلك عقد لعائشة، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الفجر، فتغيظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليهم الرخصة في المسح بالصعدات، فدخل عليها أبو بكر، فقال: إنك لمباركة، لقد نزل علينا فيك رخصة، فضربنا بأيدينا لوجوهنا وضربنا بأيدينا ضربة إلى المناكب والآباط
تفسير الطبري (7/ 90) :
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا صيفي بن ربعي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي اليقظان ، قال: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم فهلك عقد لعائشة، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أضاء الصبح، فتغيظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليه الرخصة؛ المسح بالصعيد، فدخل أبو بكر فقال لها: إنك لمباركة، نزل فيك رخصة.
فضربنا بأيدينا ضربة لوجوهنا وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط
[سنن ابن ماجه] (1/ 187 ) :
565 - حدثنا محمد بن رمح قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر ، أنه قال: سقط عقد عائشة، فتخلفت لالتماسه، فانطلق أبو بكر إلى عائشة، فتغيظ عليها في حبسها الناس، فأنزل الله عز وجل الرخصة في التيمم، قال: فمسحنا يومئذ إلى المناكب، قال: فانطلق أبو بكر إلى عائشة فقال: ما علمت إنك لمباركة