أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، مرَّ بقبرٍ يعذَّبُ صاحبُه ، فقال: إنَّ صاحبَ هذا القبرِ يعذَّبُ في غيرِ كبيرةٍ ثم دَعا بجريدةٍ فوضَعها على قبرِه ، وقال : لعله يُخَفَّفُ عنه ما كانتْ رطْبةً
أخرجه أحمد (17560)، وابن أبي شيبة (12044)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1603) واللفظ لهم، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2413)، وإسماعيل الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) (592) باختلاف يسير.
مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ ثُمَّ قالَ: بَلَى، كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ.
ثُمَّ دَعَا بجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ علَى كُلِّ قَبْرٍ منهما كِسْرَةً، فقِيلَ له: يا رَسولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قالَ: لَعَلَّهُ أنْ يُخَفَّفَ عنْهما ما لَمْ تَيْبَسَا أوْ: إلى أنْ يَيْبَسَا.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 216 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (216) واللفظ له، ومسلم (292) القَبْرُ هو أوَّلُ مَنازِل الآخِرَةِ، والعذابُ والنَّعيمُ فيه حَقٌّ، وقد بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ الأعمالِ المُوجِبةِ لعَذابِ القَبْرِ، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ على حائطٍ من حِيطَانِ المَدِينةِ أو مَكَّةَ، على الشَّكِّ الذي وَقَعَ مِن جَريرِ بنِ عَبدِ الحميدِ أحَدِ رُواةِ هذا الحديثِ، وأخرَجَه البُخاريُّ في الأدَبِ: «مِن حِيطانِ المَدينةِ» بالجزْمِ مِن غَيرِ شَكٍّ، والحائِطُ: هو البُسْتانُ إذا كان له سُورٌ، فسَمِعَ صَوتَ إنسانَيْن مَيِّتينِ يُعذَّبانِ في قُبورِهما، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يُعَذَّبانِ، وما يُعذَّبانِ في كَبِيرٍ»، يعني: لا يُعذَّبان في أمْرٍ كَبيرٍ في نَظرِكم، وإنْ كان هو في الحقيقةِ كَبِيرًا عندَ اللهِ تعالَى؛ ولذلك قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بَلَى»، أي: إنَّه كَبِيرٌ في الحقيقةِ!ثم أوْضَحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ عَذابِهما، وهو أنَّ أحدَهما كان لا يَستُرُ جَسَدَه ولا ثِيابَه مِن مُماسَّةِ البَولِ، والآخَرَ كان يَمْشِي بالنَّمِيمةِ بيْن الناسِ، فيَنقُلُ كَلامَ غيرِه بقَصْدِ الإضرارِ وإيقاعِ الخِلافِ والوَقِيعةِ بيْن الناسِ.ثُمَّ دَعَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِجَرِيدةٍ نخْلٍ، فكَسَرها نِصفَيْن، ووَضَع على قَبْرِ كلِّ واحدٍ منهما جُزءًا منها، فسَأَلَه الصَّحابةِ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ فأخبَرَهم أنَّه فَعَلَ ذلك لعلَّ اللهَ تعالَى أنْ يُخَفِّفَ عنهما العذابَ إلى أنْ يَجِفَّ الجَرِيدُ الذي وَضَعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قَبرَيْهما.
قيل: إنَّه خصَّ الجَريدَ بذلك لأنَّه بَطِيءُ الجَفافِ.
وقيل: هو مَحمولٌ على أنَّه دَعا لهما بالتَّخفيفِ مُدَّةَ بَقاءِ النَّداوةِ، لا أنَّ في الجَريدةِ معنًى يَخُصُّه، ولا أنَّ في الرَّطْبِ معنًى ليس في اليابسِ.
وقيل: إنَّ المعنى فيه: أنَّه يُسبِّحُ ما دام رَطْبًا، فيَحصُلُ التَّخفيفُ ببَركةِ التَّسبيحِ.وفي الحَديثِ: إثباتُ عَذابِ القَبرِ، وأنَّه حقٌّ يَجِبُ الإيمانُ والتَّسليمُ به.
وفيه: التَّحذِيرُ مِن عدَمِ الاحترازِ مِن البَوْلِ، ويَلتحِقُ به غيرُه مِنَ النَّجاساتِ في البَدَنِ والثَّوبِ.
وفيه: التَّحذيرُ مِن النَّمِيمَةِ وبَيانُ سُوءِ عاقبتِها.
مسند أحمد (29/ 102 ط الرسالة) :
17560 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن حبيب بن أبي جبيرة، عن يعلى بن سيابة : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر، فقال: " إن صاحب هذا القبر يعذب في غير كبير " ثم دعا بجريدة، فوضعها على قبره، فقال: " لعله أن يخفف عنه ما دامت رطبة "
مصنف ابن أبي شيبة (3/ 52 ت الحوت) :
12044 - حدثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو سلمة حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن حبيب بن أبي جبيرة، عن يعلى بن سيابة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر يعذب صاحبه، فقال: إن صاحب هذا القبر يعذب في غير كبير، ثم دعا بجريدة فوضعها على قبره، ثم قال: " لعله يخفف عنه ما كانت رطبة
[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (3/ 242) :
1603 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن حبيب بن أبي جبيرة، عن يعلى بن سيابة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر يعذب صاحبه فقال: إن صاحب هذا القبر ليعذب في غير كبير .
ثم دعا بجريدة فوضع على قبره فقال: لعله يخفف ما إن كانت رطبة
[المعجم الأوسط للطبراني] (3/ 41) :
2413 - حدثنا أبو مسلم قال: نا أبو عمر الضرير قال: نا حماد بن سلمة، عن عاصم ابن بهدلة، عن حبيب بن أبي عمرة، عن يعلى بن سيابة ، أنه عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأتى على قبر يعذب صاحبه، فقال: إن هذا كان يأكل لحوم الناس ثم دعا بجريدة رطبة، فوضعها على قبره، وقال: لعله أن يخفف عنه ما دامت هذه رطبة
لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا حماد
[الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصبهاني] (1/ 348) :
592- أخبرنا أحمد بن مردويه.
أنبأ علي بن يحيى بن جعفر، ثنا فاروق الخطابي، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو عمر الضرير، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن حبيب، عن يعلى بن سيابة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأتى على قبر يفتن صاحبه فقال: ((إن هذا كان يأكل لحوم الناس ثم دعا بجريدة رطبة فوضعها على قبره فقال: لعله أن يخفف عنه ما دامت هذه رطبة)))) .