ما عمِل آدميٌّ عملًا أنجى له من العذابِ من ذكرِ اللهِ قيل: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قال: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلا أنْ يَضربَ بسيفِه حتى ينقطعَ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الترغيب في الجهاد# جهاد - النية في القتال والغزو# أدعية وأذكار - فضل الذكر# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# علم - فضل مجالس العلم والذكر
المصدر: المتجر الرابح
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الدمياطي
الحكم:إسناده رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2296)، والخطيب في ((الموضح)) (1/401)

الشرح والتوضيح

ألا أنبِّئُكُم بخيرِ أعمالِكُم ، وأزكاها عندَ مليكِكُم ، وأرفعِها في درجاتِكُم وخيرٌ لَكُم مِن إنفاقِ الذَّهبِ والورِقِ ، وخيرٌ لَكُم من أن تلقَوا عدوَّكُم فتضرِبوا أعناقَهُم ويضربوا أعناقَكُم ؟ قالوا : بلَى .

قالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى قالَ معاذُ بنُ جبلٍ : ما شَيءٌ أنجى مِن عذابِ اللَّهِ من ذِكْرِ اللَّهِ الراوي : أبو الدرداء المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3377 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3377)، وأحمد (27525)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (2/ 11) باختلاف يسير.

لذِكرِ اللهِ تَعالَى فوائدُ كثيرةٌ؛ فهو يُطَمئِنُ القلبَ، ويَرفَعُ الدَّرجاتِ، ويَمْحو اللهُ تعالى به السَّيِّئاتِ، وقد حثَّنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على الإكثارِ مِن الذِّكرِ، وبيَّن لنا أنَّه يكونُ في كلِّ الأوقاتِ؛ كما في هذا الحديثِ، حيثُ يَقولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: "ألَا"، أي: هَل، "أُنبِّئُكم بخيرِ أعمالِكم"، أي: أُخبِرُكم وأُعْلِمُكم بأفضلِ أعمالِكم وأشرَفِها، "وأزْكاها"، أي: أَنْماها وأطهَرِها وأنقاها، عندَ "مَليكِكم"، المليكُ بمَعْنى المالكِ، وهو اللهُ عزَّ وجلَّ؛ فهو المَلِكُ والمالِكُ سبحانه وتعالى، "وأرفَعِها في دَرَجاتِكم"، أي: مَنازِلِكم في الجنَّةِ يومَ القيامةِ، "وخيرٍ لَكُم مِن إنفاقِ"، أي: التَّصدُّقِ وبَذْلِ أموالِكم مِن "الذَّهبِ"، وهو المعدِنُ المعروفُ، "والوَرِقِ"، أي: الفِضَّةِ، "وخيرٍ لكم مِن أن تَلْقَوْا عدوَّكم" مِن الكُفَّارِ للقِتالِ، "فتَضْرِبوا أعناقَهم"؛ وذلك بأن تَقتُلوهم، "ويَضْرِبوا أعناقَكم؟" بأن يَقتُلوكم، وهذا بيانٌ لِبَذْلِ النُّفوسِ، "قالوا"، أي: صَحابةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الحاضِرون معَه: "بلى"، أي: أخبِرْنا بهذا العمَلِ الَّذي له هذا الثَّوابُ العظيمُ، "قال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ذِكْرُ اللهِ تعالى"، في كلِّ الأوقاتِ وعلى جميعِ الهيئاتِ والحالاتِ، "قال مُعاذُ بنُ جَبلٍ"، ابنِ عَمرِو بنِ أوسِ بنِ عائذِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ عمرٍو الأنصاريُّ الخزرجيُّ رَضِي اللهُ عَنه: "ما شيءٌ أنْجَى"، أي: أعظَمُ الأشياءِ الَّتي يَنْجو بها العبدُ يومَ القيامةِ، "مِن عَذابِ اللهِ" وعِقابِه وسَخطِه ونارِه، "مِن ذِكْرِ اللهِ" تعالى في جميعِ الأوقاتِ وعلى جميعِ الهيئاتِ.

وهذا مِن فَضلِ اللهِ على عِبادِه وتَكرُّمِه عليهم؛ فإنَّ إدامةَ الذِّكْرِ تَنوبُ عن التَّطوُّعاتِ، وتَقومُ مَقامَها، سواءٌ كانَت بدَنيَّةً أو ماليَّةً، وقد جاء ذلك صريحًا في صَحيحِ مسلمٍ مِن حديثِ أبي هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "أفَلا أُعلِّمُكم شيئًا تُدرِكون به مَن سبَقَكم، وتَسْبِقون به مَن بَعْدَكم، ولا يَكونُ أحَدٌ أفضَلَ مِنْكم إلَّا مَن صنَع مِثلَ ما صنَعتُم؟ قالوا: بَلى يا رسولَ اللهِ! قال: تُسبِّحون وتَحْمَدون وتُكبِّرون خَلْفَ كلِّ صلاةٍ"، الحديثَ، فجعَل الذِّكْرَ عِوَضًا لهم عمَّا فاتَهم مِن الحجِّ والعمرةِ والجهادِ، وأخبَر أنَّهم يَسبِقونهم بهذا الذِّكْرِ، فلمَّا سَمِع أهلُ الدُّثورِ بذلك عَمِلوا به فجمَعوا إلى صَدَقاتِهم وعِبادَتِهم بمَالِهم التَّعبُّدَ بهذا الذِّكْرِ، فحازوا الفَضيلتَين.

وفي الحديثِ: فضلُ الذِّكرِ والحثُّ على الإكثارِ مِنه، وتَفاوُتُ الأعمالِ في الشَّرفِ.

وفيه: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَتفضَّلُ بالثَّوابِ الكَبيرِ على العملِ اليسيرِ.

الأصول والأحكام

[المعجم الأوسط - للطبراني] (3/ 5) :

‌2296 - حدثنا إبراهيم قال: نا محمد بن يوسف الفريابي قال: نا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر ، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما عمل آدمي عملا أنجى له من العذاب من ذكر الله قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع.

لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا أبو خالد، تفرد به الفريابي.

موضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 401) :

20 -‌‌ ذكر إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني

أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد الله بن أحمد بن شهريار الأصبهاني أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني حدثنا إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني بمدينة قيسارية سنة خمس وسبعين يعني ومائتين حدثنا محمد بن يوسف الفريابي حدثنا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ‌ما ‌عمل ‌آدمي عملا أنجى له من العذاب من ذكر الله تعالى قيل ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع.

وهو إبراهيم بن معاوية الذي روى عنه أحمد بن عمرو بن جابر الرملي, وهو إبراهيم بن أبي الحصري الذي روى عنه أبو بكر المطيري.

أحاديث ذات صلة