دخلنا على عبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ نعودُه فأُغمي عليه فقلنا: رحمَك اللهُ إن كنا لنحبُّ أنْ تموتَ على غيرِ هذا وإن كنا لنرجو لك الشهادةَ فدخل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ونحن نذكرُ هذا فقال: وفيمَ تعدون الشهادةَ ؟ فأرم القومُ وتحركَ عبدُ الله فقال: ألا تجيبون رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ ثم أجابَه هو فقال: نعد الشهادةَ في القتلِ فقال: إنَّ شهداءَ أمتي إذًا لقليلٌ إنَّ في القتلِ شهادةً وفي الطَّاعونِ شهادةً وفي البطنِ شهادةً وفي الغَرقِ شهادةً وفي النُّفَساءِ يقتلُها ولدُها جمعًا شهادةً.
أخرجه الضياء في ((المختارة)) (354)، والشاشي في ((المسند)) (1306)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (67/ 238) واللفظ لهم جميعا.
مَرِضَ فأتاهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَعودُه فقالَ قائلٌ من أهلِه إن كنَّا لنَرجو أن تَكونَ وفاتُهُ قَتلَ شَهادةٍ في سبيلِ اللَّهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ شُهداءَ أمَّتي إذًا لَقَليلٌ القَتلُ في سبيلِ اللَّهِ شَهادَةٌ والمطعونُ شَهادةٌ والمرأةُ تموتُ بِجُمْعٍ شَهادَةٌ - يعني الحامِلَ - والغَرِقُ والحَرِقُ والمَجنوبُ - يعني ذاتَ الجنبِ – شَهادةٌ الراوي : جابر بن عتيك المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2279 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2804) بلفظه، وابن أبي شيبة (19823) بلفظ مقارب، وأخرجه أبو داود (3111 )، والنسائي (1846) مطولًا بلفظ مقارب تَفضَّل اللهُ سبحانه على أمَّةِ الإسلامِ بنِعمٍ عظيمةٍ وأجْرٍ كبيرٍ، ومن ذلك نَيْلُ أجرِ الشَّهادةِ لصُورٍ كثيرةٍ مِن الوفاةِ.
وفي هذا الحديثِ بيانٌ لبعضِ ذلك؛ حيث يُخبرُ جَبْرُ بنُ عَتيكٍ، وقيل: جابِرٌ، وقيل: إنَّهما اثنانِ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّه مَرِض، فأتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَعودُه"، أي: يَزورُه، "فقال قائلٌ مِن أهلِه: إنْ كنَّا لَنَرجو أن تَكونَ وفاتُه قَتْلَ شهادةٍ في سبيلِ اللهِ"، أي: تَمنَّى له أهلُه أن يكونَ موتُه شهيدًا أفضلَ أن يَموتَ على هذا الحالِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ شُهداءَ أمَّتي إذنْ لَقليلٌ!"، أي: إذا لم تَكُنِ الشَّهادةُ إلَّا القتْلَ فالشُّهداءُ قَليلون مِن الأمَّةِ، ولكنَّ الشُّهداءَ أنواعٌ: "القتلُ في سبيلِ اللهِ شهادةٌ"، أي: القَتلِ في المعركةِ بينَ المُسلِمينَ والكُفَّارِ، "والمَطْعونُ شَهادةٌ"، أي: الميِّتُ بالطَّاعونِ أو الوباءِ العامِّ، "والمرأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شهادةٌ- يَعني الحامِلَ-"، "والغَرِقُ"، الَّذي يموتُ غريقًا "والحَرِقُ"، الَّذي يَموتُ حَريقًا، "والمجنوبُ- يعني ذاتَ الجَنْبِ- شهادةٌ" وذاتُ الجنبِ: الْتِهابُ غِلافِ الرِّئةِ ويُسبِّبُ سُعالًا وحُمَّى ووجَعًا في الجنبِ يَظهَرُ عندَ التَّنفُّسِ.
وهذا مِن فَضلِ اللهِ العظيمِ على هذه الأُمَّةِ؛ فهو الَّذي خلَقَ الدَّاءَ وقدَّرَ على عبادِه الفَناءَ، وكتَب لِمَن ماتَ بهذه الأوصافِ أن يَمنَحَه أجْرَ الشَّهادةِ، والمتأمِّلُ يَرى أنَّ تِلك المِيتَاتِ مِن أبشَعِ وأشنَعِ ما يموتُ عليه المرءُ؛ ففيها الكثيرُ مِن المعاناةِ والألَمِ، فجعَل اللهُ عِوَضَهم عن ذلك بالشَّهادةِ وأجْرِ الشَّهيدِ.
ولكنَّ الشَّهيدَ في الأصلِ هو مَن قُتِل مُجاهِدًا في سَبيلِ اللهِ تعالى، وبه فقط تختصُّ أحكامُ الشَّهيدِ الدُّنيويَّةَ- كعَدَمِ التَّكفينِ والتَّغسيلِ-؛ فلا تتَناوَلُ غيرَه مِن أنواعِ الشُّهداءِ المذكورين في هذا الحديثِ وغيرِه.
وفي الحديثِ: بيانُ أنواعِ شُهداءِ الدُّنيا ومَن لهم أجورُ الشُّهداءِ.
الأحاديث المختارة (8/ 290) :
354 - وبه، أبنا سليمان الطبراني، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حرب، عن منصور، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي مصبح، عن شرحبيل بن السمط، عن عبادة بن الصامت قال: دخلنا على عبد الله بن رواحة نعوده فأغمي عليه، فقلنا: يرحمك الله، إن كنا لنحب أن تموت على غير هذا، وإن كنا لنرجو لك الشهادة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نذكر هذا؛ فقال: (وفيم تعدون الشهادة؟ ) فأرم القوم، وتحرك عبد الله فقال: ألا تجيبون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم أجابه هو فقال: نعد الشهادة في القتل، فقال: (إن شهداء أمتي إذا لقليل، إن في القتل شهادة، وفي الطاعون شهادة، وفي البطن شهادة، وفي الغرق شهادة، وفي النفساء يقتلها ولدها جمعاء شهادة).
المسند للشاشي (3/ 209) :
1306 - حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، نا سفيان بن وكيع، نا جرير، عن منصور، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي مصبح، عن شرحبيل بن السمط، عن عبادة بن الصامت، قال: دخلنا على عبد الله بن رواحة نعوده فأغمي عليه فقلنا: يرحمك الله، إن كنا لنحب أن تموت على غير هذا، وإن كنا لنرجو لك الشهادة، فدخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن نذكر هذا.
قال: فيم تعدون الشهداء؟ قال: فأرم القوم عند ذلك فقال: ألا تجيبون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم أجابه هو فقال: نعد الشهادة في القتل.
فقال: إن شهداء أمتي إذا لقليل، إن في القتل شهادة، وفي الطاعون شهادة، وفي البطن شهادة، وفي الغرق شهادة، وفي النفساء شهادة يقتلها ولدها
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (67/ 238) :
أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم أنا أبو الفضل الرازي أنا جعفر بن عبد الله نا محمد بن هارون ثنا محمد بن حميد نا جرير عن منصور عن أبي بكر بن حفص بن سعد عن أبي مصبح عن شرحبيل بن السمط عن عبادة بن الصامت قال دخلنا على عبد الله بن رواحة نعوده فأغمي عليه فقال يرحمك الله إن كنا لنرجو لك الشهادة وإن كنت لتحب أن تموت على غير هذا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نذكر هذا قال ففيم تعدون الشهادة فأزم القوم وتحرك عبد الله بن رواحة فقال ألا تجيبون رسول الله الله صلى الله عليه وسلم ثم أجابه هو فقال نعد الشهادة القتل في سبيل الله قال إن شهداء أمتي إذا لقليل القتل شهادة والبطن شهادة والطاعون شهادة والغرق والنفساء يقتلها ولدها جمعا شهادة.