إن الرجلَ ليقومُ في الصلاةِ ولا يُكتَبُ له منها إلا نصفُها [أنَّ عمَّارَ بنَ ياسرٍ صلَّى ركعتَيْنِ فخفَّفهما فقال له عبدُ الرَّحمنِ بنُ الحارثِ : يا أبا القطَّانِ أراك قد خفَّفْتَهما قال : إنِّي بادَرْتُ بهما الوَسواسَ وإنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( إنَّ الرَّجُلَ لَيُصلِّي الصَّلاةَ ولعلَّه لا يكونُ له منها] إلى أن قال: إلا عُشرُها [ أو تُسعُها أو ثُمنُها أو سُبعُها أو سُدسُها ) حتَّى أتى على العدَدِ]
أخرجه أبو داود (796)، وأحمد (18879)، وابن حبان (1889) بنحوه تامًا.
رأيتُ عمَّارَ بنَ ياسرٍ دخَلَ المسجِدَ، فصلَّى، فأخَفَّ الصَّلاةَ، قال: فلمَّا خرَجَ، قُمتُ إليه، فقُلتُ: يا أبا اليَقْظانِ، لقد خفَّفتَ، قال: فهل رأيتَني انتقَصتُ من حُدودِها شيئًا؟ قُلتُ: لا، قال: فإنِّي بادَرتُ بها سَهْوةَ الشَّيطانِ، سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: "إنَّ العبدَ لَيُصلِّي الصَّلاةَ ما يُكتَبُ له منها إلَّا عُشْرُها، تُسعُها، ثُمُنُها، سُبُعُها، سُدُسُها، خُمُسُها، رُبُعُها، ثُلُثُها، نِصْفُها".
الراوي : عمار بن ياسر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 7/267 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (18894)، وأبو يعلى (1628)، وابن عساكر (43/ 441) واللفظ لهم.
يَنبَغي على المُسلِمِ إتمامُ الصَّلاةِ بأركانِها وهَيئاتِها وسُنَنِها، وفي كُلِّ الأحوالِ فالتَّطويلُ والتَّخفيفُ في الصَّلاةِ يَرجِعُ إلى حالِ المُصَلِّي، ويُصاحِبُ ذلك الخُشوعُ والتَّدبُّرُ، والمُسلِمُ مَأْمورٌ بذلك في كُلِّ صَلاتِه، ويَنبَغي له ألَّا يَنشَغِلَ بأُمورِ الدُّنيا عن رَبِّه الذي يَقِفُ بَينَ يَدَيْه؛ حتى يَفوزَ بالثَّوابِ والأجْرِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ التَّابِعيُّ عَبدُ اللهِ بنُ عَنَمةَ: "رَأيتُ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ دَخَلَ المَسجِدَ، فصَلَّى، فأخَفَّ الصَّلاةَ"، خَفَّفَ فيها مع التَّمامِ وعَدَمِ النَّقصِ، "قالَ: فَلَمَّا خَرَجَ قُمتُ إليه، فقُلتُ: يا أبا اليَقظانِ، لقد خَفَّفتَ"، يَستَفهِمُ ابنُ عَنَمةَ مِن عَمَّارٍ عن سَبَبِ التَّخفيفِ وصِحَّتِه في الصَّلاةِ، وأبو اليَقظانِ كُنيةُ عَمَّارِ بنِ ياسِرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، فقالَ عَمَّارٌ رَضيَ اللهُ عنه: "فهل رَأيتَني انتَقَصتُ مِن حُدودِها شَيئًا؟" وهل كان في هذا التَّخفيفِ والإيجازِ إخلالٌ بإتمامِ رُكوعِها وسُجودِها، وما فيهما مِن طُمَأْنينةٍ؟ قال ابنُ عَنَمةَ: "قُلتُ: لا"، أي: إنَّكَ أتمَمتَ رُكوعَها وسُجودَها.
قالَ عَمَّارٌ رَضيَ اللهُ عنه: "فإنِّي بادَرتُ بها سَهوةَ الشَّيطانِ"؛ فبَيَّنَ أنَّه خَفَّفَ الصَّلاةَ لِيَسبِقَ الشَّيطانَ قَبلَ أنْ يُوَسوِسَ إليه وهو في الصَّلاةِ؛ فيَشغَلَه فيَنقُصَ أجْرُ الصَّلاةِ، ثم وضَّحَ سببَ ذلك بقولِه: "سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ العَبدَ لَيُصلِّي الصَّلاةَ ما يُكتَبُ له منها إلا عُشرُها، تُسعُها، ثُمُنُها، سُبُعُها، سُدُسُها، خُمُسُها، رُبُعُها، ثُلُثُها، نِصفُها"؛ فلا يَكونُ له مِن أجْرِها إلَّا قَدْرُ ما عَقَلَ مِنْها، وقَدْرُ ما خَشَعَ فيها، وما أدَّى مِن شُروطِها وأركانِها، فرُبَّما يَكونُ له أيُّ جُزءٍ مِن هذه الأجزاءِ، وهذا الاختِلافُ يَدُلُّ على اختِلافِ أجْرِ المُصلِّينَ.
وفي الحَديثِ أنَّ التَّخفيفَ في الصَّلاةِ لا يَعني عَدَمَ إكمالِ الأركانِ، وعَدَمَ الخُشوعِ.
سنن أبي داود (1/ 211) 796 - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن بكر يعني ابن مضر، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عنمة المزني، عن عمار بن ياسر ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها
مسند أحمد (31/ 171) 18879 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، أن عمارا ، صلى ركعتين، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان، لا أراك إلا قد خففتهما، قال: هل نقصت من حدودها شيئا؟ قال: لا، ولكن خففتهما قال: إني بادرت بهما السهو، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرجل ليصلي، ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عشرها، وتسعها، أو ثمنها، أو سبعها حتى انتهى إلى آخر العدد
صحيح ابن حبان (5/ 210) 1889 - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر، قال: حدثني سعيد المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، [[عن أبيه]]، أن عمار بن ياسر ، صلى ركعتين، فخففهما، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان، أراك قد خففتهما، قال: إني بادرت بهما الوسواس، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرجل ليصلي الصلاة، ولعله لا يكون له منها إلا عشرها، أو تسعها، أو ثمنها، أو سبعها، أو سدسها حتى أتى على العدد.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذا إسناد يوهم من لم يحكم صناعة العلم أنه منفصل غير متصل، وليس كذلك؛ لأن عمر بن أبي بكر سمع هذا الخبر عن جده عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عمار بن ياسر، على ما ذكره عبيد الله بن عمر، لأن عمر بن أبي بكر لم يسمعه من عمار على ظاهره