عن عائشةَ رضِي اللهُ تعالَى عَنْهَا أنَّ يهوديةً كانَتْ تخدمُهَا فلا تصنعُ عائشةُ إليها شيئًا مِنَ المعروفِ إلا قالَتْ لهَا اليهوديةُ وقَاكِ اللهُ تعالَى عذابَ القبرِ قالَتْ فقلْتُ يا رسولَ اللهِ هلْ للقبرِ عذابٌ قالَ كذبَتْ يهودُ لَا عذابَ دونَ يومِ القيامةِ ثُمَّ مكثَ بعدَ ذلِكَ ما شاءَ اللهُ أنْ يمكثَ فخرجَ ذاتَ يومِ نصفَ النَّهارِ و هُوَ ينادِي بأعلى صوتِهِ أيُّهَا النَّاسُ استعيذُوا باللهِ مِن عذابِ القبرِ فإنَّ عذابَ القبرِ حقٌّ
أخرجه أحمد (24520) بلفظه، والبخاري (1055)، ومسلم (584)، والنسائي (1476) جميعهم باختلاف يسير.
أنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقالَتْ لَهَا: أعَاذَكِ اللَّهُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُعَذَّبُ النَّاسُ في قُبُورِهِمْ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عَائِذًا باللَّهِ مِن ذلكَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وقَامَ النَّاسُ ورَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ وانْصَرَفَ، فَقالَ ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ، ثُمَّ أمَرَهُمْ أنْ يَتَعَوَّذُوا مِن عَذَابِ القَبْرِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1049 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مالك (641) بلفظه، ومسلم (903)، والنسائي (1475)، وابن حبان (2840) جميعا باختلاف يسير.
عذابُ القَبرِ ونَعيمُه حقٌّ، وقدْ أُمِرْنا بالاستِعاذةِ مِن عذابِه، ومن مواطِنِ الاستِعاذةِ منه عِندَ وقوعِ الآياتِ، كُسوفِ الشَّمسِ والقَمرِ وخُسوفِهما؛ ففي ذلك آياتٌ وعِبرٌ على القُدرةِ الإلهيَّةِ المُطلَقةِ؛ فالشَّمسُ والقَمرُ آيتانِ مِن مَخلوقاتِ اللهِ سُبحانَه الدَّالَّةِ على عَظَمتِه، ويَخضعانِ لقُدرتِه وسُلطانِه، وقد عَلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ماذا نَفعلُ عندَ حُدوثِ هذه الظَّواهرِ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ امرأةً يَهوديَّةً دخَلَتْ على عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها تَسأَلُها شَيئًا تُعطِيه لها، فلمَّا أعطَتْها دَعَت لها اليَهوديَّةُ -ولعلَّ ذلك كان على سَبيلِ الشُّكرِ على ما أعْطَتْها-: أعاذَكِ اللهُ مِن عَذابِ القبرِ، وقيل: إنَّها جاءتْ تَسأَلُها عن عَذابِ القبْرِ، ودَعَت لها أنْ يُعِيذَها اللهُ منه، كما في رِوايةِ البَيهقيِّ في كِتابِ إثباتِ عَذابِ القبْرِ: «دَخَلَت يَهوديَّةٌ على عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فقالت: سَمِعْتِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَذكُرُ شَيئًا في عَذابِ القبْرِ؟».
فقالتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستفهِمةً عن قَولِ اليَهوديَّةِ: أيُعذَّبُ النَّاسُ في قُبورِهم؟ فاستعاذَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عَذابِ القبرِ، وأقَرَّ قَولَ اليهوديَّةِ بوُقوعِ عَذابِ القبرِ، وظاهرُ سُؤالِ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها يدُلُّ على أنَّها لم تكُنْ تَعلَمُ قبْلَ ذلك بعَذابِ القبْرِ، وإنَّما كانتْ تَعلَمُ أنَّ الثَّوابَ والعِقابَ يَكونانِ بعْدَ البَعثِ، ولعلَّ عِلمَ المرأةِ اليَهوديَّةِ بعَذابِ القبْرِ كان عن سَماعِها به مِن التَّوراةِ أو في كِتابٍ مِن كُتبِهم.
ثُمَّ رَكِبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ صَباحٍ، فخَسَفَتِ الشَّمسُ، وخُسوفُ الشَّمسِ: ذَهابُ ضَوئِها، وأكثَرُ ما يُعبَّرُ عن الشَّمسِ بالكُسوفِ، وعن القمَرِ بالخُسوفِ، وقد يُعبَّرُ بأحدِهما عن الآخَرِ، وهذا ما وَقَعَ في هذه الرِّوايةِ.
فرجَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وَقتِ الضُّحى، فمَرَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن ظَهرانَيِ الحُجَرِ، أي: بيْن حُجُراتِ أزواجِه رِضوانُ اللهِ عَليهنَّ، ثُمَّ قامَ يُصلِّي صَلاةَ الخُسوفِ، فصلَّى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ رَكعتينِ، فقامَ في الرَّكعةِ الأُولى مُدَّةً طَويلةً؛ حيث قرَأَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ الفاتحةِ نَحوًا مِن سُورةِ البقرةِ، كما في حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما في الصَّحيحَينِ، وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَهَر بالقراءةِ في صَلاةِ الكسوفِ، ثُمَّ ركَعَ فأطالَ الرُّكوعَ كذلك، ثُمَّ قامَ مِن الرُّكوعِ مُدَّةً طَويلةً، ولكنَّها أقصَرُ مِنَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ ركَعَ كذلك رُكوعًا ثانيًا، ولكنَّه أخَفُّ مِن الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَع مِنَ الرُّكوعِ واعتدَلَ قائمًا، ثمَّ سجَدَ سَجدتينِ، ثُمَّ قامَ للرَّكعةِ الثانيةِ، فصلَّاها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما صلَّى الرَّكعةَ الأُولى، إلَّا أنَّها أقَلُّ منها وَقتًا في جَميعِ أفعالِها، حيث قام قِيامًا طَويلًا أقلَّ مِنَ القيامِ الأوَّلِ، وركَعَ رُكوعًا طَويلًا أقلَّ مِنَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ قامَ مُعتِدلًا مِن الرُّكوعِ، وركَعَ مرَّةً أُخرى أقلَّ مِنَ القيامِ والرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سجَدَ سَجدتَينِ، بعْدَها جَلَسَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للتَّشهُّدِ، وسلَّمَ مِن صَلاتِه، ثمَّ قام صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطيبًا في الناسِ، وقال ما شاءَ اللهُ أنْ يَقولَ، ومِن ذلك أنَّه أمَرَ النَّاسَ أنْ يَتعوَّذوا مِن عَذابِ القبرِ.
ومعنى الاستعاذةِ مِن عَذابِ القبْرِ: الاحتِماءُ باللهِ والالتِجاءِ إليه مِن عَذابِ القبْرِ؛ فهو وحْدَه مَن بيَدِه الحِفظُ والحِمايةُ.
وجاء في رِوايةٍ للبُخاريِّ عن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قام خَطيبًا بعْدَ فَراغِه مِن الصَّلاةِ، فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، وذكَرَ أنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ مِن آياتِ اللهِ، لا يَنخَسِفانِ لمَوتِ أحدٍ ولا لحَياتِه، وهذا ردٌّ لِمَا كان قد تَوَهَّمَهُ بَعضُ النَّاسِ مِن أنَّ كُسوفَ الشَّمسِ كان لأجْلِ مَوتِ إبراهيمَ بنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
ثمَّ أمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بدُعاءِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى وتَكبيرِه، والصَّلاةِ والصَّدقةِ عِندَ رُؤيةِ الكُسوفِ، وحذَّرَ مِن الفواحشِ، وخوَّفَ الناسَ مِن عَذابِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي الحديثِ: أنَّ عَذابَ القبرِ حقٌّ، وأنَّه ليس خاصًّا بهذه الأمُّةِ.
وفيه: الرِّوايةُ عَن أهلِ الكِتابِ إذا وافَقَ قَولُهم كِتابَ اللهِ أو سُنَّةَ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والتَّوقُّفُ عن خَبَرِهم حتَّى يُعرَفَ أَصِدْقٌ هو أمْ كَذِبٌ.
وفيه: التَّعوُّذُ مِن عَذابِ القبرِ عَقِيبَ الصَّلاةِ؛ لأنَّه وَقتُ إجابةِ الدَّعوةِ.
[مسند أحمد] مخرجا (41/ 66) 24520 - حدثنا هاشم، قال: حدثنا إسحاق بن سعيد، قال: حدثنا سعيد، عن عائشة ، أن يهودية كانت تخدمها، فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف، إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر، قالت: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي، فقلت: يا رسول الله، هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة؟ قال: لا، وعم ذاك؟ قالت: هذه اليهودية لا نصنع إليها من المعروف شيئا، إلا قالت: وقاك الله عذاب القبر، قال: كذبت يهود، وهم على الله عز وجل أكذب، لا عذاب دون يوم القيامة ، قالت: ثم مكث بعد ذاك ما شاء الله أن يمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملا بثوبه، محمرة عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الناس، أظلتكم الفتن كقطع الليل المظلم، أيها الناس، لو تعلمون ما أعلم بكيتم كثيرا وضحكتم قليلا، أيها الناس، استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق
[صحيح البخاري] (2/ 38) 1055 - حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها، أن يهودية جاءت تسألها، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عائذا بالله من ذلك ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا، فكسفت الشمس، فرجع ضحى، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الحجر، ثم قام، فصلى وقام الناس وراءه، فقام قياما طويلا، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع، فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، فسجد سجودا طويلا، ثم قام، فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد وهو دون السجود الأول، ثم انصرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر
[صحيح مسلم] (1/ 410) 123 - (584) حدثنا هارون بن سعيد، وحرملة بن يحيى - قال هارون: حدثنا وقال حرملة: - أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود، وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور؟ قالت: فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنما تفتن يهود قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟ قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد يستعيذ من عذاب القبر
سنن النسائي (3/ 134) 1476 - أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد هو الأنصاري، قال: سمعت عمرة، قالت: سمعت عائشة ، تقول: جاءتني يهودية تسألني، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، أيعذب الناس في القبور؟ فقال: عائذا بالله، فركب مركبا ـ يعني ـ وانخسفت الشمس، فكنت بين الحجر مع نسوة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من مركبه فأتى مصلاه، فصلى بالناس فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، ثم سجد فأطال السجود، ثم قام قياما أيسر من قيامه الأول، ثم ركع أيسر من ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فقام أيسر من قيامه الأول، ثم ركع أيسر من ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فقام أيسر من قيامه الأول، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت الشمس، فقال: إنكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال، قالت عائشة: فسمعته بعد ذلك يتعوذ من عذاب القبر