أكثروا ذكرَ هادمِ اللَّذَّاتِ يعني الموتَ فإنَّهُ ما كانَ في كثيرٍ إلَّا قلَّلَهُ ولا قليلٍ إلَّا جَزَلَهُ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الإكثار من ذكر الموت# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - ذكر الموت# رقائق وزهد - التفكر في زوال الدنيا
المصدر: تحفة الأحوذي
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: المباركفوري
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (6/ 56)، والبيهقي في ((الشعب)) (7/ 353)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (1/ 209) جمعيهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أكثروا ذكرَ هاذمِ اللَّذاتِ : الموتِ ؛ فإنَّه لَم يذْكُرْه أحدٌ في ضيقٍ مِن العَيشِ إلَّا وسَّعَه علَيهِ ، و لا ذَكرَه في سَعةٍ إلَّا ضيَّقَها عليهِ الراوي : أنس بن مالك وأبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1211 خلاصة حكم المحدث : حسن تَذكُّرُ الموتِ والآخِرةِ مِن البَواعثِ الحَقيقيَّةِ على تَحسينِ الصِّلةِ بيْن العبْدِ وربِّه، وإزالةِ شواغلِ الدُّنيا مِن الفِكرِ والعقلِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "أكثِروا ذِكْرَ" والمُرادُ الذِّكرُ القلبيُّ الَّذي له تأثيرٌ، لا الذِّكرُ اللِّسانيُّ الخالي عن الاعتبارِ، "هاذِمِ"، أي: قاطِعِ، "اللَّذَّاتِ"، أي: الشَّهواتِ العاجلةِ، "الموتِ"؛ لأنَّ مَن ذكَرَ أنَّ عِظامَه ستَصيرُ باليةً، وأعضاؤُهُ مُتمزِّقةً، هانَ عليه ما فاتَه مِن اللَّذَّاتِ العاجلةِ، وأهَمَّهُ ما يجِبُ عليه مِن طلَبِ الآخرةِ، "فإنَّه لم يَذكُرْه أحدٌ في ضِيقٍ مِن العَيشِ"، أي: في فَقرٍ، "إلَّا وسَّعَه عليه"، وذلك بتَرويحِ النَّفسِ والرِّضا بالقليلِ، وبتَذكُّرِ سَعةِ رَحمةِ اللهِ وفضْلِه بعدَ الموتِ لمَنِ اتَّقاهُ وأطاعَهُ، "ولا ذكَرَهُ في سَعةٍ إلَّا ضيَّقَها عليه"، أي: صيَّرهُ عندَ الذِّكْرِ للموتِ قليلًا؛ لأنَّ كلَّ ما يُفارِقُه صاحبُه قليلٌ وإنْ كثُرَ، ولأنَّه إذا جاء ذِكْرُه فلا يُبْقي مِن لَذائذِ الدُّنيا شيئًا، والمعنى: أنَّ الموتَ هو سَببٌ يَمنَعُ المُتوغِّلَ في الشَّهواتِ والمعاصي الاستمرارَ في ذلك، وذِكْرُه والوقوفُ على حقيقتِه يُعدِّلُ مسارَ هذا العاصي إلى الزِّيادةِ في أفعالِ الجنَّةِ، والابتعادِ عن كلِّ ما يُقرِّبُ مِن النَّارِ، كما يُنبِّهُ على عَدمِ ترْكِ النَّفْسِ لِمَشاغِلِ الدُّنيا.

أحاديث ذات صلة