أنَّهُ حجَّ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلم يدركِ النَّاسَ إلَّا ليلًا وهوَ بجمعٍ فانطلقَ إلى عرفاتٍ فأفاضَ منها ثمَّ رجعَ فأتى جمعًا فقالَ يا رسولَ اللَّهِ أعملتُ نفسي وأنضيتُ راحلتي فهل لي من حجٍّ فقالَ من صلَّى معنا صلاةَ الغداةِ بجمعٍ ووقفَ معنا حتَّى نفيضَ وقد أفاضَ قبلَ ذلكَ من عرفاتٍ ليلًا أو نهارًا ; فقد تمَّ حجُّهُ وقضىَ تَفثَه
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8/ 154)، وابن أبي خيثمة في ((التاريخ الكبير)) (1/ 393)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4692)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (5470)، باختلاف يسير.
عن عروةَ بنِ مضرِّسٍ الطَّائيُّ قالَ : أتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالموقِفِ يعني بجَمْعٍ قُلتُ جئتُ يا رسولَ اللَّهِ من جبلِ طيِّئٍ أكْلَلتُ مَطيَّتي وأتعَبتُ نَفسي واللَّهِ ما ترَكْتُ من حَبْلٍ إلَّا وقَفتُ عليهِ فَهَل لي من حَجٍّ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من أدرَكَ معَنا هذهِ الصَّلاةَ وأتى عرفاتَ قبلَ ذلِكَ ليلًا أو نَهارًا فقد تمَّ حجُّهُ وقَضى تَفثَهُ الراوي : عروة بن مضرس الطائي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1950 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1950)، واللفظ له، والترمذي (906)، وابن ماجه (3016)، وأحمد (16208)، باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم في حِجَّةِ الوَداعِ مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَفْتُونه في مَناسِكِ الحَجِّ، ومِن ذلك ما يُخبِر به عُرْوَةُ بنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِيُّ رضِيَ اللهُ عنه في هذا الحديثِ، حيث يقول: "أتيتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالموقِفِ، يَعنِي بِجَمْعٍ"، أي: وهو بالمُزْدَلِفَةِ، "قلتُ: جِئتُ يا رسولَ الله مِن جَبَلِ طَيِّئٍ" وهو جَبَلٌ شَرْقَ المدينةِ، "أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِي"، أي: أَجْهَدْتُ دابَّتي الَّتِي تَحمِلُني حتَّى تَعِبَتْ، "وأَتْعَبْتُ نفسِي، واللهِ ما ترَكتُ مِن حَبْلٍ إلَّا وَقَفْتُ عليه"، أي: ما تَرَكتُ مِن مكانٍ في حِجَّتِي هذه إلَّا أَقَمْتُ عندَه، وهذا كِنايةٌ عن جَهدِه ومَشَقَّتِه حتَّى يَبلُغَ مَبْلَغَه، والمرادُ بالحَبْلِ: التَّلُّ المكوَّن مِن الرِّمال؛ "فهل لي مِن حَجٍّ؟ فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أدرَك معنا هذه الصَّلاةَ"، أي: صلاةَ الفَجرِ، "وأَتَى عَرَفَاتٍ قبلَ ذلك ليلًا أو نَهارًا"، أي: وأتَمَّ وُقوفَه بعَرَفَةَ، "فقد تَمَّ حَجُّه"، أي: كَمُل وصَحَّ، وقَضَى تَفَثَه"، أي: أتمَّ مُدَّةَ بَقاءِ التَّفثِ، وأصلُ التَّفثِ: الوسخُ والقَذَرِ، والمعنى: أَصبَح في حِلٍّ في إزالة الأوساخ كقَصِّ الشَّارِبِ وتقليمِ الأَظفارِ وحَلقِ العَانَةِ، وقيل: المرادُ بالتَّفثِ: أنَّ الحاجَّ أدَّى ما عليه مِن مَناسِكَ، والمعنى واحدٌ؛ فإنَّ مَن أدَّى المناسكَ حَلَّ له حَلْقُ رأسِه وقَصُّ أظفارِه، وغيرُ ذلك مِن مَحظوراتِ الإحرامِ.
وقيل: إنَّ قضاءَ التَّفَثِ يكونُ بعدَ رميِ الجِمار؛ ففِي سُننِ النَّسائيِّ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال:" إذا رمَى الجَمرةَ فقدْ حَلَّ له كلُّ شيءٍ، إلَّا النِّساءُ".
وفي الحديثِ: أنَّ مَن وقَف بعرفاتٍ أي وقتٍ ما بينَ الزَّوالِ مِن يومِ عرفةَ إلى أن يَطلُعَ الفجرُ مِن يومِ النَّحْرِ، فقدْ أدْرَكَ الحجَّ..
الطبقات الكبير (8/ 154 ط الخانجي) :
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زكرياء عن عامر قال: حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام أنه حج على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلم يدرك الناس إلا ليلا وهم بجمع، فانطلق إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى عرفات ليلا فأفاض منها ثم رجع إلى جمع، فأتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أعملت نفسي وأنضيت راحلتي فهل لي من حج؟ فقال: من صلى معنا صلاة الغداة بجمع ووقف معنا حتى نفيض وقد أفاض من عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه.
[التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة - السفر الثاني - ط الفاروق] (1/ 393) :
حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر، قال: حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام ؛ أنه حج على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يدرك الناس إلا ليلا وهم بجمع فانطلق إلى عرفات ليلا فأفاض منها ثم رجع إلى جمع فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أعملت نفسي وأنضيت راحلتي فهل لي من حج، قال: من صلى معنا الغداة بجمع ووقف معنا حتى نفيض وقد أفاض من عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقدم تم حجه وقضى تفثه".
[شرح مشكل الآثار] (12/ 112) :
4692 - وكما قد حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زكريا ، عن عامر قال: حدثنا عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام أنه حج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يدرك الناس إلا ليلا، وهم بجمع، فانطلق إلى عرفات ليلا، فأفاض، ثم رجع إلى جمع، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ، أعملت نفسي، وأنضيت راحلتي، فما لي من كبير من الحج؟ فقال: " من صلى معنا صلاة الغداة بجمع، ووقف معنا حتى نفيض، وقد أفاض من عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه "
[معرفة الصحابة لأبي نعيم] (4/ 2183) :
5470 - حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا أبو نعيم، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، قال: حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام ، أنه حج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يدرك الناس إلا ليلا، وهم بجمع، فأتى عرفات ليلا، فأفاض منها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بجمع، فقال: يا رسول الله، أعلمت نفسي، وأنضيت راحلتي، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى معنا صلاة الغداة بجمع، ووقف معنا حتى نفيض، وقد أفاض من عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه رواه سفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، ووكيع، عن زكريا مثله ورواه عن الشعبي إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الله بن أبي السفر، وزبيد اليامي، وسيار، وداود بن أبي هند، وداود الأودي، ومطرف بن طريف