أنَّ قيسَ بنَ السَّائبِ كبرَ حتَّى مرَّت بهِ ستُّونَ عنِ المائةِ وضعفَ عنِ الصِّيامِ فأطعمَ عنهُ وفي روايةٍ سمعتُ قيسَ بنَ السَّائبِ يقولُ إنَّ شهرَ رمضانَ يفتدي بهِ الإنسانُ يطعمُ فيهِ كلَّ يومٍ مسكينًا فأطعموا عنِّي مسكينًا لكلِّ يومٍ صاعًا وكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ شريكًا لي في الجاهليَّةِ فخيرُ شريكٍ لا يماري ولا يساري
أخرجه الطبراني (18/ 363) (929) بلفظه، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2400)، والبغوي في ((معجم الصحابة)) (5/ 9)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (5711) جميعا مطولا بلفظ مقارب .
سَمِعَ ابْنَ عبَّاسٍ يَقْرَأُ (وعلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ)، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: ليسَتْ بمَنْسُوخَةٍ؛ هو الشَّيْخُ الكَبِيرُ والمَرْأَةُ الكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعانِ أنْ يَصُوما، فيُطْعِمانِ مَكانَ كُلِّ يَومٍ مِسْكِينًا.
الراوي : عطاء بن أبي رباح المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4505 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2397)، والدارقطني في ((سننه)) (2381)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (2666) واللفظ لهم.
تدرَّجت الشريعةُ الإسلاميَّةُ السَّمحةُ في أحكامِ بعضِ العباداتِ؛ تخفيفًا على النَّاسِ وتدريبًا لهم، ومن ذلك أنَّه لم يكُنِ الصَّومُ في بِدايةِ الأمرِ فرْضًا؛ فكان يَجوزُ لِلمسلمِ أنْ يَطعَمَ ولا يَصومَ رمَضانَ مع القُدرةِ عليه، ويُطعِمَ مِسكينًا عَنِ اليومِ الَّذي يُريدُ إفطارَه؛ قال تعالَى: {وَعَلَى الَّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، أي: على الَّذين يَقدِرونَ على الصَّومِ ويُطيقونَه، لكنَّهم لا يُريدونَ صِيامَه، فَعلَيهم إطعامُ مِسكينٍ بدَلًا عَنِ اليومِ الَّذي يُفطرونَ فيه، ثُمَّ نُسخَ هذا الحُكمُ وأصبحَ الصِّيامُ واجبًا فرْضًا على كلِّ مَن أطاقَ وقدَرَ على الصَّومِ، فقال تعالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] .
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ أنَّه سَمِع ابنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما يَقرَأُ: (وَعَلَى الَّذين يُطَوَّقُونَهُ)، وهذه القراءةُ هي قِراءتُه رَضيَ اللهُ عنه وقِراءةُ ابنِ مَسعودٍ رضِي اللهُ عنه، وهي قِراءةٌ شاذَّةٌ غيرُ متواترةٍ، ومعناها: وعلى الَّذين يَتكلَّفون صِيامَه، فيَصومونَ لكنْ مع الشِّدَّةِ والتَّعبِ؛ ولذلك رأى ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّها لَيستْ مَنسوخةً؛ لأنَّ حُكمَها باقٍ، فَالمريضُ والكبيرُ الَّذي لا يَستطيعُ الصَّومَ إلَّا ويتعرَّضُ لِلعناءِ وَالمشقَّةِ، يَجوزُ له الفِطرُ وإخراجُ الفِديةِ؛ ولذلك قال: إنَّها في حَقِّ الشَّيخِ الكَبيرِ والمرأةِ الكبيرةِ لا يَستطيعانِ أنْ يَصومَا، فيُطعِمَا مكانَ كلِّ يومٍ مِسكينًا.