أنَّهُ سمِعَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يقولُ على المنبرِ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فقلْتُ وإنْ زَنَى وإنْ سرَقَ يا رسولَ اللهِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الثانِيَةَ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فقلْتُ وإنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يا رسولَ اللهِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الثالثةَ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فقلْتُ وإنْ زَنَى وإنْ سرَقَ يا رسولَ اللهِ فقال نعمْ وإنْ رَغِمُ أنفُ أَبِي الدرداءِ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الرحمن# استغفار - مغفرة الله تعالى للذنوب العظام وسعة رحمته# جمعة - الخطبة على المنبر# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه# رقائق وزهد - الخوف من الله
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: أبو الدرداء
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله رجال الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (8683)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11496)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (2/810) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَقُصُّ على المِنبَرِ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، فقلتُ: وإنْ زَنَى، وإنْ سرَقَ يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الثانيةَ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، فقلتُ في الثانيةِ: وإنْ زَنَى، وإنْ سرَقَ يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الثالثةَ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] فقلتُ الثالثةَ: وإنْ زَنَى، وإنْ سرَقَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: نعمْ، وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبي الدرداءِ.

الراوي : أبو الدرداء المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 8683 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11560)، وأحمد (8683) واللفظ له فَضْلُ اللهِ على عِبادِه كَبيرٌ؛ فقدْ تَفضَّلَ عليهم بالتَّوفيقِ للهِدايةِ، ثمَّ أثابَهُم على ذلك أجْرًا عَظيمًا.

وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لبَعضِ فَضْلِ اللهِ؛ فيَرْوي أبو الدَّرْداءِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِع النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقُصُّ على المِنبَرِ، ويَعِظُ النَّاسَ، فقَرَأ قولَ اللهِ تعالَى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، قيلَ: مَعْناها أنَّ لمَن خافَ مَوقِفَه الذي يقِفُ فيه العِبادُ للحسابِ يومَ القيامةِ بيْن يدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ونَهى النَّفْسَ عنِ الْهَوى، ولم يَطْغَ، ولا آثَرَ الحَياةَ الدُّنيا، وعَلِم أنَّ الآخِرةَ خَيرٌ وأبْقى، فأدَّى فَرائضَ اللهِ، واجتَنَبَ مَحارِمَه، وقيلَ: لمَن خافَ قِيامَ ربِّه عليه، أي: إشرافَه واطِّلاعَه عليه، فمَن كان هذا حالَه فلهُ عندَ ربِّه جنَّتانِ: جنَّةٌ لخَوفِه مِن ربِّه، وجنَّةٌ لتَرْكِه شَهوتَه، وقيلَ: له جنَّةٌ في الدُّنْيا، وجنَّةٌ في الآخِرةِ.

وعندَما سَمِع أبو الدَّرْداءِ ذلك، سَأَل سُؤالَ اسْتيضاحٍ وتَعجُّبٍ: هل يكونُ هذا الجَزاءُ الحَسَنُ لمَن خاف مَقامَ ربِّه، ولكنَّه وقَع في بعضِ المُحرَّماتِ مِثلِ الزِّنا أوِ السَّرِقةِ؟ فكرَّر عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِراءةَ الآيةِ، ويُكرِّرُ أبو الدَّرْداءِ نفْسَ السُّؤالِ، فكأنَّ تَكرارَ النَّبيِّصلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للآيةِ إجابةٌ لأبي الدَّرْداءِ، وأنَّه يَفوزُ بهذا الجَزاءِ وإنْ وقَعَ في بَعضِ المَعاصي، ثمَّ تاب منها؛ ولذلك صرَّح صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المرَّةِ الثَّالثةِ بقولِه: «نَعمْ» يَدخُلُ الجنَّةَ، ويَفوزُ بجَنَّتَينِ وإنْ زَنى وإنْ سرَق، ثمَّ تاب، وأحسَنَ التَّوبةَ؛ لأنَّه لا يَخافُ مَقامَ ربِّه إلَّا مَن تاب من ذَنبِه ونَدِم على فِعلِه، وهذا الجَزاءُ يَنالُه رَغْمَ أنْفِ أبي الدَّرْداءِ الَّذي كان يظُنُّ استِحالةَ ذلك، وهذا مِن رَحمةِ اللهِ وفَضْلِه على عِبادِه.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (14/ 311 ط الرسالة) :

‌8683 - حدثنا سليمان، أخبرنا إسماعيل، أخبرنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقص على المنبر: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [[الرحمن: 46]]، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم الثانية: {ولمن خاف مقام ربه جنتان}، فقلت في الثانية: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم الثالثة: {ولمن خاف مقام ربه جنتان}.

فقلت الثالثة: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: " نعم، وإن رغم أنف أبي الدرداء ".

[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (10/ 285) :

‌11496 - أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقص على المنبر ، يقول: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [[الرحمن: 46]] ، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [[الرحمن: 46]] ، فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [[الرحمن: 46]] ، فقلت الثالثة: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ ، قال: وإن رغم أنف أبي الدرداء.

[التوحيد لابن خزيمة] (2/ 810) :

حدثنا مؤمل بن هشام، قال: ثنا إسماعيل، عن الجريري، قال: حدثني موسى، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، أن أبا الدرداء ، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه " قرأ: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [[الرحمن: 46]] ، قلت: ‌وإن ‌زنى ‌وإن ‌سرق يا رسول الله؟ فإن قراءتها ليس هكذا، أو أنا ليس كذلك تجدنا فقال: قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [[الرحمن: 46]] قلت: فإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [[الرحمن: 46]] قلت: يا رسول الله: ‌وإن ‌زنى ‌وإن ‌سرق؟ قال: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [[الرحمن: 46]] ‌وإن ‌زنى ‌وإن ‌سرق، ورغم أنف أبي الدرداء " فلا أزال أقرؤها كذلك حتى ألقاه.

أحاديث ذات صلة