نزلَ القرآنُ على سبعَةِ أحرُفٍ أيَّها قرأْتَ أصبْتَ
أخرجه الحميدي في ((المسند)) (340)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3320) واللفظ لهما، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3100) باختلاف يسير
ما حاكَ في صدري منذُ أسلمتُ إلاَّ أنِّي قرأتُ آيةً وقرأَها آخرُ غيرَ قراءتي فقلتُ: أقرأنيها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقالَ الآخرُ: أقرأنيها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
فأتيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ أقرأتني آيةَ كذا وَكذا قالَ: نعم.
وقالَ الآخرُ: ألم تقرئني آيةَ كذا وَكذا.
قالَ: نعم إنَّ جبريلَ وميكائيلَ عليْهما السَّلامُ أتياني فقعدَ جبريلُ عن يميني وميكائيلُ عن يساري فقالَ جبريلُ عليْهِ السَّلامُ: اقرأ القرآنَ على حرفٍ.
قالَ ميكائيلُ: استزدْهُ استزدْهُ حتَّى بلغَ سبعةَ أحرفٍ فَكلُّ حرفٍ شافٍ كافٍ .
الراوي : أبي بن كعب المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 940 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِن رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنَّه أنزَل القرآنَ الكريمَ على أحرُفٍ وقِراءاتٍ تُوافِقُ لَهجاتٍ عِدَّةً، وكلُّها عربيَّةٌ؛ تَخفيفًا وتيسيرًا وتَسهيلًا على المسلِمين.
وفي هذا الحديثِ يقولُ الصَّحابيُّ الجليلُ أُبيُّ بنُ كعبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "ما حاك في صَدْري"، أي: ما أثَّر في قلبي، وما تَخالَجَ فيه الشَّكُّ "منذ أسلَمتُ إلَّا أنِّي قرَأتُ آيةً وقرَأها آخَرُ غيرَ قِراءتي"، أي: قرَأها كلٌّ مِنهما بقِراءةٍ مُختلِفةٍ عن الآخَرِ، وهذا يَعْني أنَّه لم يقَعْ شَكٌّ في قلبِه بعد إسلامِه إلَّا في هذه الحالةِ، يقولُ: "فقلتُ: أقرَأَنيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وقال الآخَرُ: أقرَأَنيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، أقرَأتَني آيةَ كذا وكذا؟ قال: نعَم، وقال الآخَرُ: ألم تُقْرِئْني آيةَ كذا وكذا؟"، قال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "نعَم"، فأقَرَّهما النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على القِراءتَين، وأوضَح لهما أنَّهما صَحيحتانِ، وأنَّه أقرَأ كلَّ واحدٍ مِنهما بقِراءةٍ، ثمَّ قال لهما: "إنَّ جبريلَ وميكائيلَ عليهما السَّلامُ"، وجِبريلُ أمينُ الوحيِ، وميكائيلُ ملَكُ الأرزاقِ والمطَرِ، "أتَيَانِي، فقَعدَ جبريلُ عن يَميني وميكائيلُ عن يَساري، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: اقْرَأِ القرآنَ على حرفٍ، قال ميكائيلُ: استَزِدْه استَزِدْه، حتَّى بلَغ سَبْعةَ أحرُفٍ؛ فكلُّ حَرفٍ شافٍ كافٍ"، والمرادُ بسَبعةِ أحرفٍ: أنَّها سَبعةُ أوجُهٍ، وسبْعَ لَهَجاتٍ، وقيل: سبْعُ قِراءاتٍ، وقِيل: سَبعةُ أحكامٍ؛ فأيُّ وجهٍ تَقْرَأُ به أمَّتُك، وأيُّ لهجةٍ تيَسَّرَت لها فهي مَقبولةٌ إنْ شاء الله؛ تيسيرًا وتَخفيفًا على أمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وليس المرادُ أنَّ كلَّ كَلمةٍ وكلَّ جملةٍ مِن القرآنِ تُقرَأُ على سَبعةِ أوجُهٍ، بل المرادُ أنَّ غايةَ ما انتَهى إليه عددُ القِراءاتِ في الكَلمةِ الواحدةِ إلى سَبعةٍ، والكَلماتُ التي تُقرَأُ على أكثرَ مِن سبعةِ أوجُهٍ؛ فغالِبُ ذلك إمَّا لا يُثبِتُ الزِّيادةَ، وإمَّا أنْ يكونَ مِن قَبيلِ الاختلافِ في كيفيَّةِ الأداءِ؛ كما في المدِّ والإمالةِ ونَحوِهما، وقيل: ليس المرادُ بالسَّبعةِ حَقيقةَ العددِ، وأنَّ السَّبعةَ حدٌّ للقراءاتِ التي أُنزلتْ، بل هي أكثرُ مِن ذلك، والمرادُ منها التَّسهيلُ والتَّيسيرُ.
وفي الحَديثِ: بيانُ تَخفيفِ اللهِ عزَّ وجلَّ وتَيسيرِه على أمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
وفيه: بيانُ نُزولِ القُرآنِ على سَبعةِ أحرُفٍ .
مسند الحميدي (1/ 163) 340 - حدثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا عبيد الله بن أبي يزيد قال سمعت أبي يقول نزلت على أم أيوب الأنصارية فأخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزل القرآن على سبعة أحرف أيها قرأت أصبت.
[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (6/ 104) :
3320 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن أبيه ، عن أم أيوب ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف أيها قرأت أصبت.
[شرح مشكل الآثار] (8/ 112) :
3100 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت أم أيوب الأنصارية، وقال مرة، يونس القائل: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه قال: سمعت أم أيوب الأنصارية قالت: " نزل علي النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعته يقول: " نزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أصبت ".
هكذا أملاه يونس علينا، على ما ذكرنا من اختلاف ما حدث به ابن عيينة عليه في كل واحد من هاتين المرتين.
[شرح مشكل الآثار] (8/ 113) :
3101 - وحدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرءوا ولا حرج، غير أن لا تجمعوا بين ذكر رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة ".
قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن هذه السبعة الأحرف المذكورة في هذه الآثار هي سبعة أنحاء، كل نحو منها جزء من أجزاء القرآن خلاف المنحى الآخر منه، وذهبوا إلى أن كل حرف من هذه الأحرف هو صنف من الأصناف، لقول الله عز وجل: {ومن الناس من يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه} [[الحج: 11]] الآية.
فكان معنى الحرف الذي يعبد الله عز وجل عليه هو صنف من الأصناف التي يعبد الله عز وجل عليها، فمنها ما هو محمود عنده عز وجل، ومنها ما هو عنده بخلاف ذلك، فمن تلك الأحرف حرف زاجر، ومنها حرف أمر، ومنها حرف حلال، ومنها حرف حرام، ومنها حرف محكم، ومنها حرف متشابه، ومنها حرف أمثال.
وسمعت أحمد بن أبي عمران يقول: هذا التأويل عندي فاسد؛ وذلك أن أبي بن كعب قد روي عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اقرأ على حرف، فاستزاده، فقال: اقرأ على حرفين " فقد علمنا أن الحرف الذي علمه أن يقرأ عليه محال أن يكون حراما لا ما سواه، أو يكون حلالا لا ما سواه ; لأنه لا يجوز أن يقرأ القرآن على أنه حلال كله، ولا على أنه حرام كله.