خرَج بُرَيدةُ عِشاءً فلقيَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخَذ بيدِه فأدخَله المسجدَ فإذا صوتُ رجلٍ يقرَأُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُراه يُرائي فأسكَت بُرَيدةُ قال فلمَّا كان مِنَ القابلةِ خرَج بُرَيدةُ عِشاءً ولَقيَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخَذ بيدِه فأدخَله المسجدَ فإذا صوتُ الرَّجلِ يقرَأُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُراه يُرائي فقال بُرَيدةُ أتقولُ هو مُراءٍ يا رسولَ اللهِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا بل مؤمنٌ مُنيبٌ فإذا الأشعريُّ يقرَأُ بصوتٍ له في جانبِ المسجدِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ الأشعريَّ أو إنَّ عبدَ اللهِ بنَ قَيسٍ أُعْطِيَ مِزمارًا مِن مزاميرَ داودَ فقلْتُ ألا أُخْبِرُه يا رسولَ اللهِ قال بلى فأخبِرْه فأخبَرْتُه فقال أنت لي صَديقٌ أخبَرْتني عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحديثٍ
أخرجه أحمد (22952) واللفظ له، والروياني في ((مسنده)) (24) بنحوه، والنسائي في ((الكبرى)) (11180) مختصرًا.
يا أبا مُوسَى لقَدْ أُوتِيتَ مِزْمارًا مِن مَزامِيرِ آلِ داوُدَ.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5048 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5048)، ومسلم (793) كان أبو مُوسى الأشعريُّ اليَمانيُّ رَضِي اللهُ عنه -واسمُه عبدُ اللهِ بنُ قَيسٍ- حَسَنَ الصَّوتِ بِالقرآنِ، وذاتَ لَيلةٍ استَمعَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِتِلاوتِهِ، فَأعجبَهُ صَوتُه، فقال له: «لَقَدْ أُوتِيتَ مَزْمارًا مِنْ مَزاميرِ آلِ داودَ»، أي: أعطاكَ اللهُ صَوتًا حَسَنًا مِثلَ ما كان داودُ عليهِ السَّلامُ ذَا صَوتٍ حَسنٍ بقِراءةِ الزَّبورِ، والمِزْمارُ أصلُه الآلةُ التي يُزْمَرُ بها، وآلُ داودَ هنا هو داودُ نفْسُه، وقد كان نبيُّ اللهِ داودُ إليه المُنتهى في حُسْنِ الصَّوتِ بالقراءةِ.
وهذا من التَّشجيعِ النَّبَويِّ لأصحابِه ولكُلِّ المُسلِمين على تحسيِن الصَّوتِ بالقُرآنِ، مع بيانِ فَضيلةِ أبي موسى الأشعريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، ومنقَبَتِه في تلاوةِ القُرآنِ.
وحُسْنُ الصَّوتِ يكونُ بحُسْنِ الأداءِ، بِحيث يُبَيِّنُ الحروفَ ويُخْرجُها مِن مَخارِجِها، حتَّى يَبدُوَ القرآنُ واضحًا بَيِّنًا، ويكونُ بحُسنِ النَّغمةِ بالصَّوتِ؛ يُحسِّنُ بها صَوتَه، وكِلاهُما أمْرٌ مَطلوبٌ، وحُسنُ الصَّوتِ المطلوبُ هو ما كانَ على طَريقِ التَّحزينِ والتَّخويفِ والتَّشويق بِما يُحقِّقُ مَقصودَه مِن الخَشيةِ والخُشوعِ والتَّفهُّمِ، وليس ما كانَ على طَريقِ الألحانِ المُطرِبةِ المُلهيةِ.